هل كان الكاتب العالمي الشهير مارك توين مخطئا حين وصف السياسيين بأنهم «مثل حفاظات الأطفال يجب تغييرهم دائما» ام ان ما قاله يمثل قراءة واقعية وصادقة؟، نقول ذلك لان ما قاله الرجل في زمن معين ولبيئة معينه يكاد ينطق تماما على واقعنا وبلدنا مئة بالمئة ،وما أحوجنا اليوم لان نأخذ بما قال .
ذلك ان بعض السياسيين عندنا صواعق تفجير لا عناصر تهدئة ولا عناوين بناء، و الغالبية منهم وليس الجميع يعشقون الموقع ويغرمون به ولا يريدون مفارقته حتى لو كلفهم ذلك الرقص على الرمال او الحبال او حتى اللطم على الخدود او الصدور لا فرق ، بل ان بعضهم يذهب الى المشعوذين وقراء الطالع لعمل حجاب او طرد حسد وربما وجد من يأخذ له استخارة من اجل التجديد والحفاظ على الكرسي وبعضهم لا يتوانى عن تقبيل الأيادي وحتى أشياء أخرى ان تطلب الأمر .!،
ولا نقول إننا نراهم في موسم الانتخابات يتسابقون لخطب ود الشارع ويتملقونه وقد تبدل خطابهم وبانت ابتساماتهم وتكاثرت أحاديثهم بمناسبة ودون مناسبة عن الخدمات التي يجب ان تقدم للمواطن المسكين ،لدرجة تتخايل معها ان دموعهم ستسقط على الأرض من كثرة تأثرهم لواقع الحال.
ومثل هؤلاء يستحقون شهادات فخرية وتقديرية من الفنون الجميلة لأنهم ممثلون بارعون بامتياز ولكن فات هؤلاء « أن المسرح يعج بالممثلين وان ما ينهار سينهار» اذ ،هناك من تمرد على النص ناقما وغاضبا ،وسيحرق المسرح والممثلين معا إن آجلا ام عاجلا.
فالمشهد بات مقرفا ومملا وفاقد للطعم والمتلقي الذي سحرته الألوان والإضاءة والديكورات وبلاغة الإلقاء وحركات الممثلين وتدخلات المخرج بين الحين والآخر للتجديد والتحديث كـــان مأخوذا بالمسرح والمسرحية وصدق العرض بعض الوقت ولكنه مع مرور الوقت اكتشف ان الممثلين جهلة وان وراء الستارة ملقـــــــن وأنهم لا يجيدون شيئا ،وهم أشبه بالقردة المقلدة لا بل ان بعض القردة أفضل منهم لهذا بدا الجمهـــور يغادر المكان وينسحب نادما لأنـــــــــــه انجذب منذ البداية كالفـــــراشات نحو الأضـــواء وما درى ان في تلك الأضواء مقتلها .
اجل التجربة المعاشة دفعنا ثمنها غاليا زمنا وأرواحا وأموالا وقلقا متواصلا من عـــروض تافهة افقدتنا الكثير والكثير ولهذا فان التغيير مطلوب اليوم قبل الغد بعيدا عن التمثيل والممثلين.
نريد وجوها أحرقتها الشمس وأيادي عجنتها المصاعب وعقولا نيرة منفتحــــــة كفوءة جديرة بالوطن والمواطن لا قردة يتقافزون هنا وهناك وهذا دورنـــا في الاختيار هذه المرة اذ يكفينا ما عشناه من خراب ومهازل .

التعليقات معطلة