المستقبل العراقي / اعداد / رحيم شامخ
في الوقت الذي يتم فيه ارسال المزيد من القوات الامريكية الى العراق فيما يسمى بـ(عملية الحل الجذري-وهو اسم يطلق على العمليات العسكرية الامريكية في العراق) يتم أيضا ارسال المزيد من المتعاقدين من القطاع الخاص لغرض تقديم مختلف الخدمات للقوات والحكومة العراقية.
ويوجد في الوقت الحاضر حوالي 1.800 متعاقد من القطاع الخاص في العراق ممن يعملون لصالح وزارة الخارجية الأميركية، فيما أصدر وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل أمرا يقضي بأرسال 1300 متعاقد آخر وهذا العدد لا يشكل سوى جزء ضئيل من المجموع النهائي الذي من المرجح ارساله. فأبان السنوات السابقة عندما بلغت زيادة القوات الامريكية ذروتها كان هناك أكثر من 163.000 من المتعاقدين من القطاع الخاص في البلاد. وقد استخدمت الولايات المتحدة الكثير من هؤلاء المتعاقدين في أوقات مختلفة كغطاء لتدخلها الشامل في العراق. وقد اثار ذلك العدد الكبير من المتعاقدين في وقته انتقادات مكثفة تتعلق بالتكاليف المترتبة على ذلك وعدم وجود رقابة سليمة على الإنفاق.
وكانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) قد دعت المتعاقدين في وقت سابق من هذا العام الى تسجيل أسمائهم تمهيدا لنشرهم في مهمة طويلة الأمد في العراق. وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن عدد المتعاقدين الذين يتم ارسالهم الى العراق يعتمد على عدد القوات الأميركية الحالي وعلي توزيعها داخل العراق. ويدل إرسال المزيد من المتعاقدين على أن إدارة أوباما تخطط لحرب طويلة والى تواصل عملية ارسال القوات الى العراق بعد مرور ليست بالطويلة على سحب جميع القوات الامريكية منه. وتشمل المهمات المنوطة بالمتعاقدين تقديم عدد كبير من الخدمات تتراوح من حراسة المنشآت والدبلوماسيين الى خدمات صيانة المركبات الى توفير الغذاء للافراد.
وفي الوقت الذي وعد فيه أوباما أنه لن يكون هناك أي جنود على الأرض في العراق، يوجد الان واقعا 3.100 جندي يدعي انهم لا يساهمون في القتال. وعندما قام تشاك هاغل بزيارة العراق مؤخرا تم نقله في بغداد على متن طائرات هليكوبتر قام بتشغيلها طاقم من متعاقدين من القطاع الخاص تدفع اجورهم من قبل وزارة الخارجية الامريكية. وعلى الرغم من ان اعداد المتعاقدين في العراق انخفض منذ عام 2011 ولكن هذه الاعداد اخذت في التصاعد مرة أخرى في الآونة الأخيرة ولكن بنسبة أقل من 5 في المئة وفقا لوزارة الخارجية الأميركية. ومن الأمثلة على ذلك قيام وزارة الخارجية الامريكية بزيادة عدد حراس حماية القنصل الأمريكي في أربيل من 39 الى 57 حارسا مع تزايد احتمالات تعرضه لهجوم بعد الهجمات التي شنها تنظيم (داعش) على العراق. وقد تم استقدام هؤلاء الحراس من قبل شركة تدعى تريبل كانوبي وهي جزء من مجموعة كونستيلس كروب، ولم تجب المجموعة عن اسئلتنا التي وجهناها اليها بخصوص الموضوع. وبعد مغادرة القوات الأمريكية العراق في عام 2011 تم ترك العديد من المتعاقدين من القطاع الخاص لتوفير الحماية للدبلوماسيين وغيرها من الخدمات لأعضاء السلك الدبلوماسي. ويعمل جميع هؤلاء المتعاقدين تقريبا لصالح وزارة الخارجية الأميركية. وحتى أواخر عام 2013 كان لا يزال هناك 6.000 متعاقد من القطاع الخاص في العراق يعملون لصالح وزارة الدفاع الأمريكية يعمل معظمهم على تجهيز مبيعات الأسلحة وتسليمها إلى الحكومة العراقية وفقا للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية مارك رايت. واضافة الى ذلك طلبت وزارة الدفاع الأمريكية في شهر اب الماضي من المتعاقدين المساعدة في تقديم المشورة إلى وزارة الدفاع العراقية وقوات مكافحة الإرهاب.
وكانت قضية استخدام شركات خاصة لاداء بعض الاعمال بدلا من الجيش قد اثارت ضجة كبيرة في العراق عام 2007 بعد مقتل 17 وجرح 20 من المدنيين العراقيين في ساحة النسور على يد حراس من شركة بلاك ووتر الامريكية سيئة الصيت، تم ادانتهم أخيرا بعد سلسلة طويلة من المحاكمات مثيرة للجدل امام القضاء الأمريكي. وعلى اثر هذه الجريمة أصدرت الحكومة العراقية قرارا يحظر بموجبه على شركة بلاك ووتر العمل ثانية في العراق مما جعل مؤسسها أريك برنس يغير اسمها الى اكس سيرفس ثم الى اكاديمي ثم قام ببعها أخيرا.
وعلى أي حال فان أريك برنس عاد مرة أخرى في أيلول من هذه السنة ليدافع عن موقف شركته مدعيا ان الشركة كان بإمكانها محاربة داعش بدلا من الجيش الأمريكي لولا ان حكومة أوباما دمرت شركته. وقال (إنه لأمر مخز … فقد كان بإمكاننا كشركة خاصة ان نحل مشكلة عدم ارسال جنود للقتال في العراق عن طريق ارسال نــــــاس راغبين بالذهاب الى هناك والعمل كمتعاقدين مما يجنب إدارة أوباما الجدل بشان التزامه عدم ارسال جنود الى العراق .. فقد كان بإمكاننا الذهاب الى هناك وإنجاز المهمة بدلا من اثارة جدل سياسي لا جدوى منه). 

التعليقات معطلة