التحليل السياسي / غانم عريبي
هل كان السيد عبد العزيز الحكيم مدركا لحجم المخطط الدولي والعربي الطائفي الذي استهدف وحدة الهوية والمواطنة والدولة في العراق حين طرح «الفيدرالية» في السنوات الاولى للتغيير حتى يتوجه زعماء «السنة» اليوم الى الولايات المتحدة الامريكية لمناقشة «اقامة الاقليم السني» وصعود موجة عاتية من التاييد السياسي في الكتل والقوائم التي انتقلت الى مجلس النواب والحكومة بامتطاء «بغلة الاقليم والدفاع عن اهل السنة والجماعة»؟!.
لقد ثارت ثائرة الكثير من الشيعة واغلب السنة العرب العراقيين بعد «فيدرالية الحكيم» واتهم الشيعة بالغلو في الدعوة لتقسيم البلد وتمزيق الوحدة الوطنية مع ان الحكيم وقتذاك لم يقدم الفيدرالية كما يقدمها سنة العراق اليوم واقصد سنة السلطة وسنة الاقليم بل طرحها على اساس اداري تنموي.
اليوم يبدو ان «الشباب الطيبة» على قول السوريين مقتنعون على ضوء ماحققته داعش من اهداف ومعطيات على الارض لم يسبق ان تم تاهيل المناطق الغربية من العراق كما الان بالضرورة الامريكية التي تقول لهم اطرحوا «الفيدرالية» علينا ونحن نروج بضاعتها وندعمكم سياسيا وربما ماليا لتعيشوا بسلام بعيدا عن الشيعة!.
في البصرة اجاب العبادي على سؤال التحرك السياسي لبعض الاطراف «السنية» وقال لهم ان الدستور العراقي ينص على الفيدرالية وانه بصدد اتخاذ كل الاجراءات التي تنص على العمل بموجب القوانين الخاصة بتشكيل الاقاليم ولكن ليس بموجب الاستقواء بالآخر لكن «الشباب» مقتنعون ان الحق لا يؤخذ الا بالقوة كما يقول جمال عبد الناصر!.
يبدو ان كلام العبادي في البصرة حيث قال ان قرار اللاعودة عن اللامركزية نهائي ولا رجعة فيه تم فهمه قفزة في الهواء بالذهاب الى واشنطن «وتعالوا انطونه الاقليم السني» لان العبادي لا مركزي!.
في التصور المنطقي فان العبادي فرصة وطنية كبيرة وعريضة للعيش المشترك اولا وللفيدرالية التي يتمناها الاخوة السنة في المناطق الغربية..اي الصيغة التي نضمن فيها وحدة البلاد وتوسيع صلاحيات مجالس المحافظات الغربية والعمل معا من اجل تشكيل الحكومات المحلية القادرة على انجاز مشروع التنمية والاستقرار المجتمعي.
الاخوة «سنة السلطة» لايبدو انهم ينظرون الى العبادي بوصفه الفرصة الوطنية التي يشتغلون من خلالها على التنمية المجتمعية وانجاز كامل الصلاحيات الممنوحة للحكومات المحلية بل باعتباره «الفرصة الاخيرة» لاستثمار وجوده كرئيس وزراء يحترم الدستور ومنشغل بقتال داعش وتلبية متطلبات الموازنة المرهقة ومشاغل السياسة اليومية بالذهاب الى واشنطن والتفاهم مع الاميركان بشان الاقليم السني!.
نفس هذه التوجهات اشتغل عليها بعض الساسة السنة في زمن الحكومة السابقة وكان ما كان مما لست اذكره من الماسي والويلات والتظاهرات والقتال ما وفر البيئة الخصبة لتواجد اشرس تنظيم سري في الجماعات المسلحة على الاراضي العراقية ومن خلال ساحات الاعتصام التي توهمنا زمنا انها ساحات للاعتصام ثم تبين لنا بعد ذلك انها ساحات للتنازع والخصام ومخابئ لداعش!.
هذا النمط من « السياسة» شبيه بالنمط الداعش في لي الذراع وفرض ما يسمى بالامر الواقع وهو كلام غير منطقي ولا يمكن قبوله ومثلما قاتلنا بعض الساسة «السنة» على تفسير العملية السياسية والعمل الوطني وخدمة المصالح الوطنية العليا واقامة العدل بالدستور والمساواة وان يكون العراق حرا بصناديق الاقتراع وليس باسم الطائفة المنصورة بصدام حسين والنظام العربي سنقاتل بعض «سنة» داعش المرتبطين بالاجندات العربية بهدف تقسم العراق على التأويل.اود ان اقول لاخوتنا السنة من الغلابة والمقاتلين الاشاوس الذين يقاتلون جنبا الى جنب اخوتهم الشيعة في مناطق القتال وفي مختلف جبهات الحرب حيث يسيل الدم الشيعي والسني دفاعا عن ارض العراق ان هؤلاء اقطاعيون لا يريدون الخير لكم بل بتحويل المناطق الغربية بعد اقامة الاقليم بالفرض والتآمر الى بقرة حلوب لهم وحديقة خلفية لاستثماراتهم وانتم لكم الحصرم و»من هسه يفكرون شلون يطورون استثماراتهم بأصدقائهم في الخليج»!.
ان هؤلاء المتآمرين لن يكونوا احرص منا ومنكم على المصالح الوطنية وعلى العراق ووحدته الوطنية وعلى الاستقلال والشرف والكرامة الحقيقية وهم الذين ضربتموهم بالأحذية في ساحات الاعتصام وطردتموهم من منابر الدعوة الى تنفيذ المطالب الحقة وعليكم انتم مسؤولية افشال المخطط القاضي بتقسيم العراق كما رفضتموه وأعلنتم رفضكم له في الفلوجة وسامراء ايام صلوات الساحات.
الفيدرالية «حلوة» «من تجي» بشكل طبيعي برضا الناس ومن خلال استفتاء اجتماعي بعد ازالة العدوان وليس الان حيث داعش تقتسم الارض مع دعاة التقسيم وتتزوج سفاحا من النساء وتذبح شباب البونمر على مرأى ومسمع القادة السنة!.
ايها المسافرون الى واشنطن ونهازوا فرص اقتطاع الكعكة العراقية الابرار:
اخرجوا داعش وأقيموا الفيدرالية وإلا فان الذهـــاب الى واشنطن بوجود داعش في مناطقنا العراقية الغربية العزيزة مخطط لتسليم الغرب الى داعش!.

التعليقات معطلة