جيمي سميث
قبل مقتلها، عرفت راشيل يو أنها كانت في خطر. كانت قد غيرت عملها عدة مرات وانتقلت إلى مدينة أخرى بعد فسخ خِطبتها من زميلها في العمل، بول موهيفيل. لكن جهودها للهرب من تحرشاته تعرضت للفشل، في اليوم الذي اقتحم فيه شقتها في سيدني وطعنها مرتين بسكين مطبخ في الرقبة والصدر.
من بين 510 حالات قتل أعلنت في أستراليا بين عامي 2008 و2010، بلغت نسبة العنف بين الشركاء أو الشركاء السابقين 122، وفقا للمعهد الأسترالي لعلم الجريمة. والعنف المنزلي الذي لا ينتهي بالوفاة ويبقى طي الكتمان أكثر شيوعا. ووفقا لأحد الاستبيانات، 17 في المائة من جميع النساء و5 في المائة من الرجال في أستراليا تعرضوا للعنف من قبل شريك.
المشكلة حادة إلى درجة دفعت الشركات إلى العمل على إيجاد سبل للمساعدة على مكافحتها.
روجر يو، والد راشيل، الذي أصبح داعية ضد العنف المنزلي منذ مقتلها، يقول “إنها مسألة ثقافية تتعلق بمواقف الرجال من النساء”. ويضيف “لكني أعتقد على الأقل أن بعض هذه الحوادث المأساوية تمكن الوقاية منها من خلال تشجيع مزيد من الوعي في المجتمع وإنشاء برامج العنف المنزلي المناسبة في أماكن العمل”. وبدأ كثير من البلدان التصدي للعنف المنزلي. وفي أستراليا شن صناع السياسة حملات إعلانية لرفع مستوى الوعي. لكن تحرك أماكن العمل لكسر المحرمات المحيطة بالعنف المنزلي وتقديم الدعم للضحايا يعتبر ظاهرة جديدة نسبيا، وهي إحدى الظواهر التي تعتبر فيها أستراليا رائدة.
في الشهر الماضي بدأت شركة تلسترا للاتصالات، وهي واحدة من أكبر أرباب العمل في أستراليا بتوظيفها 36 ألفا، بمنح عشرة أيام إجازة سنوية مدفوعة الأجر للعاملين بدوام كامل الذين يعانون عنفا منزليا. وجاء ذلك عقب إجراءات مماثلة من قبل بنك أستراليا الوطني وماكدونالدز أستراليا وغيرها.
وتقول كاترين باروز، كبيرة إداريي الكفاءات في تلسترا، “في كثير من الأحيان الناس لا يشعرون أنه يمكنهم التقدم وأن يكونوا صادقين مع أصحاب العمل وينتهي الأمر بترك وظائفهم”. وتضيف “نحن نريد للذين يعملون لدينا أن يشعروا بالثقة والدعم. نحن لا نريد أن نفقدهم”.
وتوفير إجازة مخصصة للعنف المنزلي يمكن الضحايا من الوصول إلى المساعدة الطبية والمشورة القانونية، وتقديم المشورة أو التعامل مع حالات الطوارئ الأخرى. وتقول باروز “إنها تعتقد أن عددا قليلا جدا من الموظفين يمكن أن يتلاعب بالنظام”.
وهذا العام ستبت لجنة العمل العادل، وهي الهيئة العامة التي تنظم العلاقات في أماكن العمل، في طلب من قبل نقابات العاملين لجعل إجازة العنف المنزلي مدفوعة الأجر في جميع اتفاقات العمل، وهي خطوة من شأنها أن تغطي أكثر من أربعة ملايين موظف.
ويقول جيد كيرني، رئيس المجلس الأسترالي لنقابات العمال “هذا من شأنه أن يكون الأول في العالم، بما في ذلك الحق في عشرة أيام إجازة للموظفين الدائمين وإجازة غير مدفوعة الأجر للموظفين المؤقتين في جميع المجالات الصناعية التي تستحدث شبكة أمان للذين يعانون هذه الحالات”.
وفي ظل تغيرات أدخلت في حكومة العمال السابقة، الموظفون الذين يعانون العنف الأسري لديهم الحق في طلب ظروف عمل مرنة. وتشغل مئات من الشركات والهيئات العامة أيضا برامج في أماكن العمل لزيادة وعي الموظفين، وتدريب العاملين على كيفية التعامل مع هذه القضية، وضمان أن أماكن العمل تعتبر بيئة آمنة وداعمة.
وتقول لودو ماك فيران، المحاضرة في مركز لدراسات العنف المتعلق بنوع الجنس في جامعة نيو ساوث ويلز “لقد عملت مع نساء كن يعانين العنف المنزلي لمدة 35 عاما وما يضيء من خلال قصصهن هو كيف أن أماكن العمل غالبا ما تكون بيئة إيجابية جدا وداعمة”.
وتعتبر ماك فيران واحدة من مهندسي جهود أستراليا الرامية إلى إشراك الشركات في مكافحة العنف المنزلي. وبدأ الأمر يكتسب الزخم في عام 2009، في أعقاب انضمام الأكاديميين والنشطاء والنقابات العمالية لها.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة نيو ساوث ويلز عام 2011 أن ثلثي النساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي هن نساء عاملات، وهو الاكتشاف الذي يبدد خرافة أن معظم الضحايا يقبعن في المنزل.
وقال نحو نصف الضحايا “إن ذلك يؤثر في قدرتهن على الذهاب إلى العمل، وذلك بسبب ضبط الأضرار الجسدية أو الإصابة”. وقالت واحدة من كل خمس نساء “إن المضايقات استمرت أثناء وجودهن في العمل من خلال مكالمات هاتفية مسيئة ورسائل بريد إلكتروني أو قدوم شريكهن إلى مكان العمل”.
وتقول روزي باتي، التي تعرضت للعنف المنزلي “تقديرك لذاتك يصبح متدنيا إلى درجة أنه غالبا ما يكون من الصعب اتخاذ قرارات حكيمة. لم أكن أشعر أن بإمكاني أن أذكر ما أتعرض له لأي من أرباب العمل خوفا من فقدان وظيفتي”.
وفي الشهر الماضي تم تعيين باتي في الحملة بعد مقتل ابنها لوك البالغ من العمر 11 عاما من قبل والده، وهو شريك سابق وزميل عمل وكان يعاني مشكلات في الصحة العقلية.
وهي تحث أرباب العمل على توفير بيئة داعمة يمكن فيها للذين يعانون مشكلات منزلية إخبار المديرين بها. وتضيف أنه “غالبا ما تكون الوظيفة هي طوق النجاة المالي الحيوي لأحد الوالدين المنفصلين الذي لديهم شريك سابق يسيء المعاملة”.
ويقول نشطاء “إنه بالنسبة للنساء اللواتي يتعرضن للإساءة، فإن الاستقلال الاقتصادي الذي تقدمه الوظيفة غالبا ما يقدم لهن خيار الانفصال”.
“الشريط الأبيض”، وهي جماعة تناهض العنف ضد المرأة، تدير برامج تعترف بأماكن العمل التي تتخذ خطوات لمنع العنف ضد المرأة ومواجهته. وهذا العام تشارك 90 منظمة وشركة في عملية لتطوير سياسات ووضع قواعد وتثقيف الموظفين بشأن هذه المسألة.
وأخذت الشركات في التصدي للتحيز بين الجنسين في العمل، الأمر الذي يمكن أن يساعد على تهيئة الظروف حيث التحرش أو العنف ضد المرأة يمكن أن يزدهر. وشكل قادة الأعمال في أستراليا أخيرا مجموعة “أبطال التغيير الذكور”، وهي مجموعة تهدف إلى إرساء المساواة بين الجنسين في ثقافة شركاتهم.
وتقول ليز برودريك، مفوضة التمييز الجنسي في أستراليا “إن سبب العنف المنزلي هو السلطة؛ إنه عدم المساواة بين الجنسين”. وتضيف “وهكذا فإن أي شيء يمكن للرجال فعله داخل مواقع العمل للتصدي للتحيز ضد المرأة سيكون له في نهاية المطاف تأثير في معدلات انتشار العنف المنزلي”.
وفي حين إن كثيرا من منظمات الأعمال تبنت الحملة، إلا أن بعضها لديه تحفظات بشأن الاقتراح بجعل إجازة العنف الأسري حقا مستحقا في جميع اتفاقات العمل.
وتقول كيت كارنيل، الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة والصناعة الأسترالية “إنها قضية مجتمع، وليست شيئا ينبغي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم أن تدفع المال لأجله”. وتضيف “الموظفون لديهم في الأصل الحق في طلب ظروف عمل مرنة في هذه الحالات، وينبغي أن يستخدموا إجازاتهم الشخصية”.
وفي الوقت الذي يقترب فيه موعد صدور قرار نهائي من قبل لجنة العمل العادل حول ما إذا كانت إجازة العنف الأسري ستصبح استحقاقا في جميع الاتفاقات الصناعية، يسعى نشطاء أستراليون إلى تصدير أنموذجهم. وقد بدأت النقابات العمالية في المملكة المتحدة وكندا ونيوزيلندا في جمع بيانات مماثلة حول كيفية تأثير العنف المنزلي في النساء في مكان العمل والتنسيق مع نظرائهم الأستراليين.
تقول ماك فيران “لقد أنشأنا شبكة دولية للنظر في العنف المنزلي في مكان العمل، الأمر الذي يولد كثيرا من الاهتمام في الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية”. وتضيف “الأمر لا يزال في الأيام الأولى، ومن الواضح أن التغيير الاجتماعي هو قضية أجيال، لكني أعتقد أننا نشهد تحولا حقيقيا في كيفية استجابة أماكن العمل لهذه القضية”.
نصائح لمواقع العمل
اعمل على إدخال سياسة العنف المنزلي التي تعطي تعريفا لطبيعته، ووصفا لكيفية تأثيره في العمل، وبيان واضح يفيد بأن الاعتداء أمر غير مقبول.
يجب أن تضمن أن الموظفين على علم بهذه السياسة. اعرض المواد التعليمية العامة وأرقام هواتف خطوط المساعدة والمستشارين.
ينبغي للمسؤولين في العمل إحالة ضحايا الاعتداء إلى مستشارين مدربين، بدلا من محاولة التدخل شخصيا في الأمر.