جاك رودنيتسكي
أدى مقتل بوريس نيمتسوف، المعارض القوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في عملية بدت منظمة الأسبوع الماضي، إلى اتهامات باحتمال ضلوع الكرملين، فضلاً عن تردد مجموعة من نظريات المؤامرة الأخرى المنافسة التي لا تستبعد أي احتمال آخر من تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى المسلحين الإسلاميين والقوميين الأوكرانيين.وقد أشار معظم المتظاهرين احتجاجاً على مقتل «نيمتسوف» يوم الأحد قبل الماضي، الذين يزيد عددهم على خمسين ألف شخص، إلى تورط الحكومة في جريمة القتل، وأعيد نشر رسوم كارتونية سياسية رفعها بعض الحضور وتظهر صورة للكرملين يومض بكاميرات أمنية ولكنها كانت في الحقيقة «بنادق».
غير أن أنصار بوتين لم يألوا هم أيضاً جهداً في عرض نظرياتهم. فقد قال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، الموالي لبوتين، في صفحته على إنستجرام: «لاشك أن مقتل نيمتسوف نظمته أجهزة سرية غربية، محاوِلة بأية طريقة ممكنة خلق صراع داخلي في روسيا».ومن جانبه، كتب إريك كراوس، المدير المفوض لشركة «نيكيتسكي كابيتال» في موسكو، على صفحته في فيسبوك: «ربما أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت متورطة، ومن المعلوم أنهم فعلوا ما هو أسوأ من ذلك بكثير». وأضاف: «وربما أنها أيضاً جماعة قومية روسية، أو فاشيون من كييف لم يستطعوا تفجير طائرة أخرى، ويلهثون من أجل المساعدة.. ليس لديّ دليل، ونحن جميعاً نخمّن. ولكن من الواضح، ولأسباب جلية، أن وسائل الإعلام الغربية تتفادى تسليط الضوء على كون الرئيس بوتين ليست له علاقة بالحادث».أما «مارك جاليوتي»، الأستاذ في جامعة نيويورك، والمتخصص في شؤون الأمن الروسي، فقد أوضح أن عمليات القتل السياسية في روسيا تسفر عن مثل هذه التفسيرات لأنه نادراً ما يتم حلها، ولا يتم تقديم منظميها إلى العدالة حتى عندما يتم العثور على الجاني.وأضاف: «إن الصحفيين باول كليبنيكوف، وآنا بوليتكوفسكايا، وفلاديسلاف لستييف، قتلوا جميعاً خلال العقدين الماضيين، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى حل في هذه القضايا». وقد أدت قرون من الحكم السلطوي إلى شعور بأن قوى ظلامية تعمل أحياناً ولا يمكن الكشف عنها أو السيطرة عليها. ومن هذا المنظور، تبدو الحياة العامة مسرحاً لا يرى الجمهور فيه ما وراء الستار أبداً.وقد أفاد الصحافي الروسي «أوليج كاشين»، الذي تعرض للضرب المبرح في 2010، على مدونته في 28 فبراير الماضي، أنه «في بعض الأجزاء من المجتمع الروسي يعتمد كل شيء على افتراض أنه لا يوجد شيء يحدث مصادفة، وكل ذلك يعتمد على العلاقات العامة، فإذا قتل شخص عدواً، فبالطبع كانت هذه مؤامرة ضد أعداء الشخص القتيل!». وأضاف: «باتت العادة العامة التي يستخدمها الجميع كرواية أولية تلقائية هي أن كل شيء تقف من خلفه مؤامرة».ولا يزال على السلطات الروسية أن تكشف عن أية خيوط بشأن مقتل «نيمتسوف»، الذي حدث في مكان قرب الكرملين في السابع والعشرين من فبراير الماضي.