الرباط :-أثارت جدلا بين جمهور البلدين عند مشاركتها في برنامج «ذا فويس» من فريق كاظم الساهر بحكم انتمائها المغربي من جهة ولهجتها وعيشها في تونس من جهة أخرى. وحسمت كثيرا نقاشات كهذه بكونها مغاربية. مغربية المنشأ والعشق والانتماء كما تقول لكنها أيضا تونسية الهوى والعيش اليومي، تعيش بين البلدين وتضبط إيقاعاتهما الفنية معا. درست في معهد الفن والموسيقى في تونس ماستر تقنيات الغناء في موسيقى الآلة المغربية الأندلسية. لها حضور فني في تونس وتسعى لتثبيت حضورها أيضا في المغرب. على هامش زيارتها الفنية الأخيرة للمغرب التقيناها فحكت بفخر كبير قصة انتمائها لرقعة المغرب العربي الجغرافية.
■ أنت في المغرب لأعمال فنية أم زيارة شخصية؟
□ هي زيارة فنية بحتة، فأنا أسعى للظهور أكثر للجمهور المغربي وأيضا من أجل الترويج لأغنية «بزاف عليك بزاف» كأول إنتاج خاص لي وهي من كلمات الشاعر الغنائي زكرياء الحداني وألحان المهدي محجور وتوزيع محمد المحجور، سجلت الأغنية بين المغرب وتونس وسعيدة بالأصداء التي تلقيتها حولها من جمهور وزملاء فنانين وأيضا بعدد الزيارات الكبير لها على موقع يوتوب مما جعلني أفكر ألان في تصويرها فيديو كليب.
■ لماذا اخترت أن تكون انطلاقتك بأغنية مغربية بما أنك درست وتغنين تونسي؟
□ قبل أن أنتج «بزاف عليك بزاف» كنت أصدرت ألبوم «عطشانة» الذي يضم باقة من أشهر أغاني رموز الغناء المغربي على رأسهم رائعة عطشانة من الزجل المغربي لبهيجة إدريس وأصريت أن يحمل الألبوم عنوان أغنية عطشانة لأني وجدتها تعكس شخصيتي وإحساسي لأني عشت محرومة من المغرب بحكم دراستي وإقامتي في تونس فكنت دائما متعطشة لكل مظاهر الحياة في المغرب، مع أني تلقيت عتابا واستفسارات في تونس لكني قلت بأن هدفي منذ البداية كان أن أكرم المغرب أولا ثم انطلق بعدها لأغني في كل اللهجات.وأكاديميا درست الموسيقى في تونس مما مكنني من الإلمام بالموسيقى التونسية وهذا ما جعلني في تعطش دائما للموسيقى المغربية.
■ ماذا أعطاك الإلمام بموسيقى وتراث البلدين الفني؟
□ هاجرنا لتونس وأنا في سن الخامسة وهناك عشت 24 سنة تشبعت فيها من ثقافة وتقاليد ولهجة تونس وفي الوقت نفسه لم أنسلخ عن أصولي ومرجعيتي المغربية رغم التشابه الكبير بين البلدين، وهذا انعكس على غنائي الذي لا يمكن إلا تصنيفه كمغاربي. فهم يقولون أنني أملك شيئا غير موجود في فناني تونس أو فناني المغرب، وأنا معتزة جدا بهذا.
■ لكنك حاضرة ومعروفة أكثر في تونس حفلات مهرجانات وبرامج؟
□ رغم أني عشت ودرست وتشبعت بموسيقى وهواء تونس ولدي حضور في الساحة الفنية والتونسية لكن في الأغلب يستدعونني كمطربة مغربية لأني أغني مغربي من أعماقي بحكم انتمائي وأصولي رغم التنشئة المختلفة، وهذا منحني خلطة فنية مغاربية يحبها جدا الجمهور التونسي.
■ كمغاربية لماذا كان المغرب العربي دائما مستقبلا لفن الشرق أكثر منه مُصدر؟
□ الأغنية المغاربية ليست عابرة أو سهلة هي غنية ومتجذرة في التاريخ وليست متاحة للجميع مع أنه في السنوات الأخيرة صرنا نشهد طفرة نوعية وكمية للأغاني المغربية التي تصل للجمهور العربي. وبدأت تدريجيا تستقطب الفنانين العرب لسبر أغوارها واكتشافها.
■ لكن فناني المغرب الأكثر حضورا للقيام بمهمة إيصالها للشرق من باقي دول المغرب العربي؟
□ بالفعل نجح فنانو المغرب بإصرار واجتهادات فردية كثيرة في إخراج الكلام والإيقاع المغربي. بعكس تونس لازال الإنتاج قليل جدا وليس هناك تشجيع من الجهات الرسمية المعنية هناك ركود فني تام ومن يشتهر وينجح من الأصوات التونسية يغني مصري أو لبناني. مع أني أؤكد لو تم الاشتغال على الموسيقى التونسية بإيقاعاتها وأصنافها التراثية ستحدث أيضا طفرة وستحقق نجاحا مبهرا.
■ لكن التجربة المغربية تواجه انتقادات منها السعي وراء جذب الأذن الخليجية وتقديم تنازلات على حساب الأغنية المغربية الصرفة؟
□ هذا شيء طبيعي ومطلوب، كي تصل للآخر لا يجب أن تفرض عليه شيئا غير مألوف لديه ولن تستطيع ذلك بالعكس هذا ذكاء في نظري. هو أشبه بالطعم لجلب الأنظار سواء بالكلمات أو الإيقاع، ثم أنا لا أحب العنصرية في الفن ليس عيبا أن تجمع أغنية اتجاهات فنية مختلفة، والأغنية المغربية كان لزاما عليها أن تتسرب إلى الخارج خطوة بخطوة وعلى جرعات وتدريجيا سيمكننا أن ننتج أغنية مغربية خالصة حين يعتاد الجمهور العربي على تواجدها وسماعها.
■ مشاركتك في «ذا فويس» فتح لك آفاق عربية؟
□ هو تجربة مميزة في حياتي لانفتح على العالم العربي وساعدتني التجربة في الترويج لألبوم «عطشانة» الذي أصدرته بعد المشاركة في البرنامج قبل أن أشرع في إنتاج أغاني خاصة بي. وجدير بالذكر أن مثل هذه البرامج أثبتت أن أرض المغرب العربي ولادة ومنجم خام للأصوات الجميلة. نحن منفتحين على كل الألوان الموسيقية بإمكاننا أن نغني كل الألحان واللهجات والإيقاعات من المحيط إلى الخليج.
■ بعد «بزاف عليك بزاف» تحضرين لأغنية تونسية هذه المرة؟
□ هي أغنية تونسية بعنوان «زعما زعما يهواني» سأتعامل فيها مع الفنان التونسي غازي العيادي لحنا وكلمات، وسأضع عليها أيضا لمسات مغربية.