المستقبل العراقي/ هيفاء احمد
لم تعد معاناتها طي الكتمان كما كانت ولم تعد النساء  خانعات كما كن سابقا لعلي لا اتحدث عن شريحة كبيرة ولعل النساء الثائرات على الظلم لسن بكثار الا ان اصواتهن بدأت تصدح لتصل الى المعنين والى وسائل الاعلام  علهن  بذلك يشجعن  بقية النسوة الائي اتخذن بقلة حيله من الصبر والكتمان رد فعل وحيد لما يتعرضن له من ظلم درءاً للفضيحة، كما وكان لصدى اصواتهن تحديا لمجتمع وقف صفا بصف مع من ينظر لهن كعورة ويعاملهن بمتهان واحتقار.تتعرض المرأه العراقية اليوم لشتى انواع العنف الجسدي والنفسي فهي ضحية اينما حلت ابتداءً من المنازل ذات السلطة الذكورية البحتة وانتهاءً بدوائر العمل والاماكن العامة ، وربما ضعف القوانين الحامية لها او عدم فاعلية بعضها ساهم بشكل مباشر في صمتها وضياع حقها فهي اليوم تتعرض للتحرش  بصمت وللعنف الجسدي بصمت وللاعتداءات بشتى انواعها بصمت  ملبية بذلك رغبة المجتمع الذي يريد لها الموت  بصمت دون ازعاجهم  بضجيج مطالبتها بحقوقها تحت طائلة ترهيبها بمايسمى الفضيحة.ربما من اسباب تضاعف العنف الجسدي واالنفسي الذي تتعرض له العراقية اليوم هو التغيير التدريجي الذي طرء على الرجل العراقي خصوصا بعد عام 2003  اذ ان مفهوم الرجولة بدء ياخذ شكلا اخر في عقول الرجال ويفرغ من محتواه الاصلي لمحتوى جديد فصل على قياس رغباتهم فبعد ان كانت المروءه والكرم والحلم وغيرها مقياسا للرجولة اصبحت اليوم العضلات االمفتولة والشوارب المبرومة وعدد من استطاع ان يوقعهن في شباكه هي مقياسهم الجديد  كما يرى  المتابعون للوضع 
ولاضاءة الموضوع اكثر، اجرينا التحقيق التالي عن ما تعانيه المرأة العراقية في ظل الظرف الحالي الذي يمر به العراق من ارهاب وتصارع سياسي واجتماعي لم تكن هي بعيدة عنه وان كان دورها لا يتعدى عن كونها الضحية الاولى فيه سواء…                                                                 
الاستغلال المادي للنساء
تروي لنا زينه طالبه جامعيه (23)سنه قصتها مع شاب ربطتها به علاقه عاطفيه قالت كان يطلب مني اكثر من مره مبالغ ماديه بصيغة المزح ولكني لم اكن استجيب له وكان احيانا يطلب مني دفع فاتورة المطعم وفي احد المرات  ذهب ليدفع فاتورة المطعم بعد ان اقترض مني المبلغ ولم يرجع لي بقية المال  ، كانت سرقه دفعتني لتركه واحتقاره                            .               
اما سمر(23)سنه قالت في اكثر من مناسبة كان خطيبي يطلب مني شحن هاتفه بالرصيد لم اكن امانع  في البداية على اعتبار اننا واحد لكن بعد ان استفحلت الحاله وبدء يأخذ مني مبالغ مالية تدخلت اسرتي وفسخنا الخطوبة ..وتقول  اكرام (34) سنه مدرسه في قضاء الخالص : زوجي يقف لي امام باب المدرسه وقت استلام الراتب ويأخذ مرتبي  كله، ليس بيدي حيله فرفضي معناه هجمان بيتي وانفصالنا .في نفس السياق وعلى الجانب  الاخر تحدث لنا علي الذيب (25)سنه طالب جامعي عن جلسات الشباب قال تجري احاديث كثيره عن الاستغلال المادي لبعضهم لفتيات تربطهم بهن علاقة عاطفية واذكر ان احد الشباب  كان يتباها بكونه استطاع اخذ 9000دولار من فتاة ميسورة الحال كان تربطه بها علاقة حب واضاف علي  ان الغريب بالامر ان موضوع اخذ المال من النساءاصبح مدعاة للفخر لبعض الرجال  بعد ان كان حتى فترة قريبة يعتبر من الامور المشينة المعيبة  فالشباب الجالسين كانو ينضرون بااعجاب وربما حسد لذلك الشاب الذي روى لهم قصته .
لا كيان للنساء(تكرم مرة)
 المرأة  في العراق بلا كيان مهما تقدم بها العمر ومها امسكت من مناصب فلا عجب ان ليس فينا نساء مؤثرات في المجتمع او حتى نساء خاضن معتركن ما ، فهزت اسمائهن الشارع الا استثناءات تكاد لا تذكر ربما لان المجتمع لا يتعامل مع المراه بجدية فمثلا لو نزلت شرطية مرور االى الشارع فلن تشفع لها كفائتها او تفانيها بعملها سنرى الشارع منقسم قسمين الممتعض الرافض والمستهزء الساخر والمفارقه اننا من دون شك سنرى او الساخرين الرافضين هن نساء فالمراه فهي الاخرى مساهم رئيسي في امتهانها  بسبب نشاتها وما اعتادت عليه من معاملة المرأة بدونية . ايضا وفي نفس الموضوع نرى المرأة في الاجهزة الامنية العراقية مهما وصلت من رتب لا يجوز اخذ  التحية لها او حتى تسميتها سيدي على غرار زميلها الرجل ويتم تعويضها عن هذا الامتياز بمبلغ مالي  ويعزى هذا الامر للعامل الاجتماعي ايضا وقد اجرينا حديث مع الشرطي احمد الذي اختصر الحوار بجملته ( افضل ترك العمل على ان اقول لمره سيدي )  .ايضا فكرة القائم عليها والمسؤول عنها لاتفارقها حتى الموت وكانهن جنس كامل من القاصرات. فلاخروج ولا عمل ولا دراسة دون استحصال موافقة االكبير والصغير.. عن هذا الموضوع تحدثت لنا سناء موظفه (37)سنه قالت :وانا بهذا العمر  يمنعني شقيقي الذي يصغرني ب13 سنه من الخروج لمشاويري او السفر للايفادات  رغم كوني انا المعينة الوحيدة للمنزل ومسؤولة عنه وعن المنزل ماديا ، وهذا حال الاغلبية العظمى من النساء  .
اختلاف المعايير
لم يقتصر التغيير والاختلاف على طريقة التفكير بل تعداه ليشمل طريقة الملبس وغيرها من الامور فعلى الرغم من فرض الرجال طريقة ملبس معين تتسم بشدة التحفظ على من تخصهم من النساء الا ان نسبة كبيره منهم بدأو يرتدون ملابس ويتخذون قصات شعر بعيدة عما اعتبروها امور لابد ان تتماشى مع مجتمعنا الشرقي المحافظ. نوار صاحب محل ملابس في منطقة بغداد الجديده قال في لقاء لنا معه بدء اقبال  الشباب في السنوات الاخيره يزيد على الالوان الغير مالوفه والالوان المشعه التي هي بطبيعة الحال الوان نسائية كاللون الوردي والبرتقالي وغيرها بينما كانت الالوان الرائجة سابقا الاسود والرصاصي والبني ، كذلك هناك اقبال على(البديات) اكثر من الاقمصة والبناطير ذوات الاسرجة المنخفضة جدا حتى يخال للناظر انها على وشك السقوط  وهذا ما يشكل ذائقه جديده للجيل من بعد الحرب الاخيرة .                                                                        
تقزيم الآخر لتضخيم الذات
 عن هذا الموضوع تحدث الدكتور ريسان استاذ علم الاجتماع في الجامعة المستنصريه قائلا : ربما ما تعانية المرأة هو بسبب اتجاه الرجل الغير شامل لفهم الرجولة لا نستطيع القول ان صفات الرجولة التقليدية اختفت من المجتمع ولكن القول الاصح هو ظهور صفات اخرى منافسه لدى شريحة  من الرجال  وهذه الشريحه نراها مهتمه بالقشور الخارجية وتهميش الجوهر الأساسي لهذه المسأله ، فالرجوله اليوم تؤخذ من قبلهم بصور جديده تتمثل في استعراض القدرات والإمكانيات  الجسدية محاولا بذلك فرض نفسة على المجتمع بامور من شأنها الاسائه له وعكس صورة غير مقبوله عنه وابراز امور تنم عن العنف اكثر من كونها معبره عن الرجولة بدل فرض نفسه بصفاته الشخصية والعقلية والاخلاقيه ، لذلك نرى البعض اعتمد اسلوب تحقير الاخر وخاصة الضعيف لابراز رجولته وهنا لاننسى ان المراه هي الطرف الضعيف في المجتمع  بسبب عدة امور بايلوجية واجتماعية.  
 كذلك فان شعور الرجل بالتهديد بعد خروج المراه للعمل في جميع المجالات واختلاطها به بشكل مباشر يثير في بعض الاحيان مخاوفهم خصوصا ان الفرد  العراقي انسان غير محب للمنافسة لذلك نراه في اغلب الحالات في ان منافسه  يحاول ان يهين او يقلل من انجازات الآخر وهذه الصفة واضحة جدا بالمجتمع العراقي.                                                                   
القانون يبيح ضرب النساء
احكام الماده 41 تبيح ضرب النساء  هذه القانون لم يشرع في الصومال أوجيبوتي أو أي دول أفريقية متخلفة ، بل حصل في العراق الذي يتفاخر ان عمر حضارته سبعة آلاف سنة ، شعب ليل نهار ينادي بالعدالة ، وفي نفس الوقت يشرعن لإباحة ضرب المرأة وإهانتها تحت مسمى (الضرب التأديبي) السؤال هنا اذاً كيف يؤدب الرجل ؟ وهل النساء وحدهن معرضات للخطئ.  والقانون الابلى رقم 409 والذي يبيح قتل المراه تحت مسمى غسل العار جعل الاف من فاقدي الانسانية يتمادون لتصل بهم الامور  قتل  نسائهم تحت ذرائع سخيفة قد لا تتعدى الشكوك والظنون اما اقوانين القله الحامية لها فااغلبها معطله والفعاله لا تلجئ لها النساء لاعتبارات عديده، عن هذا الموضوع تحدث لنا المحامي طارق الشرع قائلا ؛ المرأة  في المجتمع لا تلجئ للقانون لعدة اسباب اولا  ،لان المرأة تعيش بمجتمع قبلي عشائري  يفرض عليها الحشمة والحياء وهذا  يعتبر خدش بكرامتها وخوفا من عشيرتها ، وثانيا الأعراف والتقاليد التي سيدت الرجل وجعلت المجتمع مجتمعا ذكوريا حيث يعاب على المرأة ويمدح الرجل ،وثالثا لوقت قريب  بالخمسينات والستينات من هذا القرن كان من يسرق و يسلب ويتحارش هو الرجل الشجاع وتسمى هذه الظاهرة بالحوافة ( الحوافة)  تعني : ان   الرجل يحوف اي يسرق و يتسلل ليلا على القبيلة الاخرىوالرجل الذي يفعل ذلك هو بطل عشيرته ويحضى بالتقدير والاحترام واضافة لهذا الحياء والخوف من الاهل والناس من  ان تتهم المراة وكذلك ضعفها امام الرجل وغيرها من الاسباب. اما  القضايا التي ترفعها النساء ضد رجال تعرضو لهن قليلة جدا ونادرة وتعتبر من اصعب القضايا في طرق اثباتها هي هذه الدعاوى لان دليل الاثبات يقع على عاتق الضحية يعني على المراة اذ يجب عليها ان :   تثبت التحرش بالطرق الي رسمها القانون والاعتراف من الجاني : ودليل كتابي نحن بالقانون نعتبر الاعتراف سيد الادلة وهنا السؤال من يعترف امام التحقيق بجريمته؟
القطاع الخاص.. ابتزاز وتحرش
 في القطاع الخاص تتعرض النساء  بلا شك للابتزاز ، للاستغلال ،  للتحرش . منار (22) سنه تعمل مندوبة مبيعات في احد شركات الادويه قالت اتعرض لعشرات حالات التحرش اللفظي والجسدي من قبل الاطباء الذين نروج لديهم لبضاعة الشركات التي نعمل بها  وعندما بلغنى ادارة الشركه اخبرني المدير انه لا عمل بلا تنازلات  مواطنتها سالي تعمل مندوبه قالت اخبرني مديري بصريح العبارة لابد لك من ان تستعرضي مفاتنك لتروجي لبضاعتنا ولتكسبي زبائن وكاننا بصدد بيع اجسادنا . اغلب الفتيات  بسبب هذه الحوادث التي لا يمكن تسميتها فرديه كونها تحدث في مجمل مؤسسات القطاع الخاص فضلن البطاله والعوز على ان يكن  عرضه لمن يبتز اجسادهن.
خاتمة
في التحقيق لابد من الخروج بنتائج تلخص ماتم التوصل اليه عند بحث المشكلة التي تناولها ، ولكن وبعد مراجعتي للعينات والجهات القانونية التي شملها التحقيق ، لن نصل الى نتائج معينة لنجعل منها حلولا لمعانات النساء في بلدنا ، وما نحتاجه ليس توصيات او تشريعات لانها لاتكفي بل لابد من ثورة حقيقية على واقع شرعن كل شيء ضد المرأة وجعل منها مطية لاهوائه ورغباته دونما النظر الى ما قد يصيبها من اذى نفسي او جسدي لانها وببساطة امرأة ناقصة عقل ودين هكذا فهمها الرجل منذ ان كان صبيا متناسيا ان هذه المرأة حملته وهنا على وهن وتحملت ما لايتحمله انس ولا جن غير هذا المخلوق الذي اسمه إمرأة .. واترك للقارئ الكريم ان يقرر ما يمكن ان يعمله ليرتقي بامه باخته بحبيبته بزوجته الى المكانة التي تستحقها.

التعليقات معطلة