د. سعد العبيدي
توجهت السعودية مدعومة بتحالف بلغ ما يقارب عشر دول خليجية وعربية واسلامية نهاية شهر آذار 2015 الى شن هجوم جوي على أهداف في عموم اليمن واستمرت بهذا الفعل حاصلة على تأييد بعض الدول بينها أوروبية وعربية وحصلت ايضا على معارضة دول أخرى أقل منها بكثير، وهذه عملية عند النظر الى سرعة حصولها، أي سرعة حشد هذا الجهد العسكري “الجوي” والسياسي لعملية تعد كبيرة فانها تبين دون جدال بأن هنالك استعدادات واتفاقات كانت موجودة قبل تمدد الحوثيون الى الجنوب، وتبين أيضا أن السعودية وتحالفها قد حصلا على تأييد دولي غربي، وغالبية عربية “الجامعة العربية”، لغايات لا تتوقف عند مسألة اليمن والحوثيين، بل تمتد لحسابات تتعلق بعموم المنطقة المضطربة بدءا من العراق مرورا بسوريا ثم الخليج حتى اليمن.
هذا الامر يبين بأن العملية قد لا تتوقف عند حدود القصف الجوي، حيث ان من المرشح أن يحصل قتال بري ويتسع في منطقة تندفع سريعاً الى التمحور الطائفي في ظل كتلتين اسلاميتين كبيرتين متصارعتين ستكون ايران على رأس احداها، وستكون السعودية بداية ومن ثم تركيا لاحقا على رأس الأخرى، ومن المرشح ايضا أن يتحول القتال الى قتال بالانابة وهذا اذا ما تم فسيبقى العراق أحد أهم ساحاته الملائمة بالاضافة الى سوريا، وهو قتال قابل للتمدد الى لبنان غربا ومن ثم الى الخليج جنوباً، دون ضمان عدم تمدده الى الأراضي السعودية والايرانية وفق توجهات دولية لإرباك المنطقة ودفع أبنائها تحت ضغط التدمير لقبول شكل آخر للمنطقة والنفوذ يختلف نسبيا عن ذلك الذي حصل بعد الحرب العالمية الأولى، خاصة وان اعادة الترتيب في عالم اليوم يحتاج الى موافقة أهل المنطقة كخطوة أولى ومن ثم المطالبة بتحقيقه كخطوة ثانية، وهما خطوتان تم الشروع بهما ولنا في العراق وسوريا وبشكل لا يتفق ووقع هذا الزمان، وكانت نتيجة ذلك الانعزال والكراهية والأحقاد والعوز والافقار الذي
دفع الناس نفسيا الى القبول لكنه سيدفعهم قريبا الى المطالبة.المشكلة في منطقتنا التي اختيرت لأحكام النفوذ واعادة الترتيب لا يتعظ أهلها من الأخطاء المرتكبة ولا ينظرون الى المستقبل الذي بانت وقائعه على شكل ارباك واضطراب وخراب يخلق أفكار القبول والمطالبة، والمشكلة الأكبر أو الأخطر هي أن ما يجري وما سيجري سيعزز تفوق اسرائيل على أهل المنطقة وسيقربها الى حافات الاعتراف بما يجري بأنه واقع نافع يمكن ان يصنع لها دورا في ايجاد الحلول والافتاء بالمصير وترجيح كفة على حساب أخرى، وسنجد يومها بأنها ستكون قبلة لبعض العرب والمسلمين بشكل يفوق أميركا وأوروبا بكثير، وعندها ستعاني الأجيال اللاحقة كما يحصل لأجيالنا الآن.