سعدون شفيق سعيد
ليس بالجديد القول ان بغداد تعتبر ام الدنيا وسيدة البلاد .. وجنة الارض.. واناه لا نظير لها في مشارق الارض ومغاربها .. ولكن الذي حدث ان الغزاة وعلى مر الحقب التاريخية قد حاولوا قتلها .. وطمس معالمها ..
وحينما نعود لما كتبه الرواة عن الوجه الفني لبغداد نجد ان العصر العباسي قد حفل بان البعض كان يمارس ما يسمى (بطيف الخيال) او (خيال الظل) على ضوء الشموع .. وهو نوع من الكوميديا التي مارسها العراقيون في ذلك العصر !!.
وفضلا عن ذلك .. كان البعض حين يسمع الغناء (يمزق ثوبه) من شدة الفرح .. او (يدق رأسه بالجدار ) .. او (يتعفر بالتراب) .. او (يعض بنانه ) حين يتوحد مع المغني في تدفقه العاطفي !!.
ومن الطريف ان نذكر ايضا ان للخطاط المعروف (ابن مقلة) دار على شاطيء دجلة الحق بها ملاذ امن لانواع الطيور تاتيه من اقاصي البلاد ..
فهناك طيور لها اصوات جميلة .. وطيور لها ريش جميل .. وطيور لا تطير .. وهناك ملاذ اخر يأوي فيه الغزلان والنعام والايائل .. وبمثابة حديقة حيوانات ملحقة بقصر الخطاط ابن مقلة !!.
والذي وددت ذكره .
ان الحياة كانت في بغداد تحديدا غارقة بالفن والهوايات التي لا تخلوا من الفنون .. الى جانب كونها كانت وعلى بساطتها عامرة بالامان والاجواء التي ترتوي من ذلك الامان!!.
وهنا لابد من الاشارة الى حالة طربية حدثت للشاعر الغنائي المصري احمد رامي خلال زيارته لبغداد وحضوره للحفل الذي غنى به مطرب الغناء العراقي الاول محمد القبانجي .. انه لم (يمزق ثوبه) من شدة اعجابه بغناء القبانجي .. وانما قام برمي (طاقية رأسه) الى الاعلى اكثر من مرة تعبيرا على توحده وتدفقه العاطفي مع مطربنا الراحل !!.