صدرلمحمد عابد الجابري مشروع نقد العقل العربي وهو مشروع للنهضة العربية، فقد كان الهم الأساسي للجابري في هذا المشروع هو: لماذا تأخر العرب والمسلمون وتقدم غيرهم؟ وبالتالي فالجابري كان مهموما بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى فشل المشروع النهضوي العربي مع الأفغاني ومحمد عبده…هذا الهم الذي سبق أن ظهر في مؤلفاته السابقة لنقد العقل العربي، وتحديدا في كتاب «نحن والتراث»، الذي يعد بمثابة مقدمة تأسيسية لمشروعه، بالإضافة إلى كتابه «الخطاب العربي المعاصر».يري الجابري في كتابة «تكوين العقل العربي»، أن العقل العربي تكون ووضعت أسسه الأولى والنهائية والمستمرة خلال عصر التدوين. هذا العصر الذي جمعت فيه الأحاديث وتفاسير القرآن، وبداية كتابة التاريخ الإسلامي، وأسس علم النحو وقواعد الفقه، وتشكلت فيه الفرق والمذاهب الإسلامية. وهو نقطة البداية لتكوين النظام المعرفي في الثقافة العربية.وفي هذا العصر اكتمل تكوين العقل العربي ولم يتغير منذ ذلك الوقت، ومازال سائدا في ثقافتنا حتى اليوم، وهو الإطار المرجعي للعقل العربي، وعلى هذا فإن بنية الثقافة العربية ذات زمن واحد، زمن راكد، يعيشه الإنسان العربي اليوم مثل ما عاشه أجداده في القرون الماضية.

التعليقات معطلة