عبد الجبار الفياض
من غطفانَ خرجْ
وعليها خرجْ !!
أبدلَ قامتَه
سيفاً
يشقّ ظلاماّ في جعبةِ زمنٍ
بيعَ في سوقِ الرقيقْ . . .
. . . . .
إرتدى ليلَهُ المتشرذمْ
طُرقاً عمياءْ
يمتطيهُ جملاً في قافلةٍ
لم يرَها أحدْ . . .
تنقّبَ رفضَهْ
سوطاً على أمسٍ قابضٍ على يومٍ لم يعتقْ . . .
. . . . .
صرخةٌ
بوجهِ ظلامْ
غرفوا الدنيا بكفوفٍ غيرِهمْ . .
سرقوا من آدمَ تفاحتَهْ
من حواءَ أوراقَ التوتْ
فلا حواءَ أمٌّ
لغيرِهمْ
ولا آدمَ
من ترابٍ خلِقْ !
. . . . .
على حفاةٍ
يطعمون نارَهم الذليلةَ أطرافَ همومِهم
فرَّقَ جسمَهُ
خجولاً منها . . .
يمقتُها أنْ تنامَ
وجوعٌ
خلفتْهُ مستيقظاً . . .
قراحُ ماءٍ
يكفي
الصحراءُ مائدةْ
تقاسمَها فرسانٌ وذبابْ . . .
. . . . .
الجروحُ
أفواهٌ صامتةْ
لكنّها
حينَ تنطقْ
يصمتُ الكونْ !
. . . . .
في يبابٍ
فُطمتْ من قَطرْ
بذارٌ
اهتزتْ
أنبتتْ
تفيأهُ صعاليكُ
ليس لهم إلآ بلعُ لعابِهم أمامَ زادِ المولى . . .
أنسابُهم
نُزعتْ على دكّةِ نخّاسٍ بطرْ . . .
داسَها السّيدُ تحتَ خُفهِ
وانفتلْ
يضيفُ رقماً آخرَ أخرسْ
مشدوداً بذيلِ بعيرْ . . .
. . . . .
فتيةٌ
أغارَعليهم الدهرُ
فغاروا عليه . . .
تأبَّطَ تأبَّطَ شرَّاً
شرَّهْ
أيقظَ الشّنْفرى لاميتَهْ
دهنَ السليْكُ ساقيْهْ . . .
يربطون رؤوسَهم بأعناقِ خيولِهْ
على أكتافِهم
يحملونَهُ جبلاً من عسيرْ
قذفَهم من غيرِ أسماءْ . . .
يصحبون الرملَ
يفتلونَهُ حبالاً
لخنقِ موتٍ
يشاطرُهم كفافَ عيْشْ !
. . . . .
همْ
منبوذٌ يشحذُ سيفَهُ بأسنانِهْ
في أعماقهْ
يصرخُ ثعبانٌ لا يلدغْ . . .
البئرُ الميّتُ
يوحي بصورةِ ماءْ
كذلكْ !
لم يسجدِ الملائكةُ لنصفِ آدمَ !
. . . . .
يمتطون قوافيَ جامحةْ
لا يملكون
إلآ ما فقدهُ شيخٌ من القريتينِ عظيمْ
بالَ على وجههِ هُبلْ . . .
لا أحدَ يحركُ مالا يُريدُهْ
يقطعُ ذيلَ الرّيحِ
لو أنَّها عبثتْ برواقِ خيمتهِ المصونْ . . .
. . . . .
نزعَ ابنُ الوردِ
ما ورثْ
فكَّ أسْرَ جمجمتَهْ
خرقَ غابرَ غطفانْ
قبَّةً في بلادِ مابينَ النهريْن . . .
قاربَها
شمَّ رائحةَ موتى
يتنفسون . . .
عيونُهم
لا ترى إلآ بريقَ أحذيتِهم . . .
أقلامُهم
شُدّتْ بمنقارِ ببغاءْ . . .
تحسَبُهمْ جميعاً . . . !
. . . . .
تركَ بغدادَ فيْئاً يُنتهَبْ
حجرَ نردْ
ما أستودعَ فيها غيرَ علامةِ أستفهامْ ؟
عينٍ
أرمدَها تعجُبْ
أعجب من رجبْ
رجعَ إلى صحرائِه
يبصقُ لعناً . . .
يُفرّقُ جسمَهُ من جديدْ
ويحتسي ماءاً قراحاً !!