بغداد / المستقبل العراقي
على الرغم من التأكيد باستمرار على حماية الأقليات بالعراق من الإرهاب والعنف الأعمى، إلا أن ذلك لم يتحقّق على الأرض، إذ لا تزال مناطق سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية مستباحة من قبل تنظيم «داعش».  ودفع التأّر باستعادة المدن المحتلة من «داعش» نحو 600 شاب مسيحي إلى حمل السلاح وتشكيل أول مجموعة مسيحية مسلحة، قرّرت أن تكون منفصلة عن القوات الكردية و»كتائب تحرير الموصل» بزعامة المحافظ أثيل النجيفي. وكشفت مصادر أمنية وبرلمانية عراقية عن إنهاء قوة مؤلفة من 600 متطوع تدريباتها في معسكر خاص بمنطقة تلسقف التاريخية القريبة من أربيل، تحت إشراف وزارة البيشمركة الكردية، التي وافقت على تدريبهم وتسليحهم ضمن شروط الشبان المسيحيين الذين أصرّوا على شرط عدم الارتباط بهم لأسباب مختلفة. ونفّذ تنظيم «داعش» مجازر دموية في تلك المنطقة بحق المسيحيين، إذ تشير أرقام صادرة عن جهات محلية الى مقتل نحو 200 مسيحي وإصابة عشرات آخرين منهم، بهجوم مقاتلي التنظيم، فيما فرّ عشرات الآلاف إلى أربيل ومدن أخرى بعد انسحاب القوات النظامية من مناطقهم بشكل كامل في الحادي عشر من حزيران بعد سقوط الموصل بيوم واحد. وقال أحد العناصر البارزة بالقوات المسيحية الجديدة رامي نجيب إنّ «القوة لا يمكن اعتبارها مليشيا لا من قريب أو بعيد، ولا نقبل من أحد أن يسمينا مليشيا؛ فنحن قوة عفوية جاءت كردّ فعل على ما حصل بديارنا، ونريد ألا نموت أو يموت باقي أهلنا كالخراف، لذا قواتنا تلك ستكون لتحرير مناطقنا وحماية أهلنا».  وأضاف رامي «نحن نعلم أن عددنا غير كاف وأسلحتنا أيضاً قديمة وليست جيدة، لكن نأمل أن نجد دعماً لنا لاستعادة ديارنا. وليطمئن الجميع، سنلقي أسلحة الموت الغبية تلك بعد زوال الخطر عنا وعن ديارنا فليس شيء أكره لدينا من البنادق هذه إلا من سنقلته بها»، في إشارة إلى تنظيم «داعش».  وأشار إلى أن القوة فيها الشاب وكبير السن «ولن نرفع راية أو شعار ولن نثرثر كثيراً أيضاً»، مؤكداً أن «عدد القوة الإجمالي هو 570 مقاتلا فقط، جميعهم من سكان سهل نينوى من الكلدان والسريان والأشوريين وألوان مسيحية أخرى». بدوره، قال القيادي في تجمع «الموصل بيتنا»، صباح وليم، إن «بغداد وكردستان رحبتا بالقوة، ولا وجود لمعترضين عليها بسبب تقصيرهم والعالم يدعم هذا المكون».  وأوضح وليم أن «تلك القوة ردّة فعل طبيعية من شبان شاهدوا ما حلّ بأهلهم وهربوا وعادوا ونظموا أنفسهم وجرى تدريبهم على يد البيشمركة الكردية، وسيكونون نواة لجهاز الشرطة المستقبلي بعد تحرير سهل نينوى». وتمثل مناطق سهل نينوى الواقعة شمال وغرب مدينة الموصل موطناً تاريخياً للمسيحيين العراقيين، ويوجد فيها أقدم الكنائس والأديرة الدينية التي فجر غالبيتها تنظيم «داعش». 
وتتضمن تلك المنطقة ثلاث مدن رئيسية هي تلكيف والحمدانية وشيخان، فضلاً عن 37 قرية صغيرة أخرى تحيط بها. بدوره، قال رئيس كتلة الرافدين المسيحية في البرلمان العراقي يونادم كنا إن «الحكومة الاتحادية وافقت على تسهيلات عدة لتلك القوة بما يتعلق بشأن التسليح والانتشار في الخطوط الأمامية من جبهات القتال ضد عصابات (داعش)». وأضاف أن «قوة حماية سهل نينوى سيكون لها خصوصية بعدم ارتباطها بقوات البيشمركة على اعتبارها تعمل في منطقة سهل نينوى المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي».

التعليقات معطلة