مارتن وولف من لندن
فوز المحافظين جعلهم مسؤولين عن المملكة المتحدة للأعوام الخمسة المقبلة، لكنه لم يحل كثيرا من جوانب اللبس. في الواقع، عمل على إيجاد شكوك جديدة. من بينها مستقبل الدولة.
وفقا لصندوق النقد الدولي، حصة الإنفاق الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة ستنخفض من 41 في المائة عام 2014 إلى 36 في المائة عام 2020. إذا كان الأمر كذلك، فهذا من شأنه وضع حصة بريطانيا أدنى من حصة كندا البالغة 39 في المائة وحصة أستراليا البالغة 37 في المائة، وأعلى قليلا من النسبة المتوقعة للولايات المتحدة البالغة 35 في المائة. كثير من الاقتصادات المزدهرة ستكون أعلى بكثير من مستويات المملكة المتحدة، من بينها فرنسا بنسبة 53 في المائة، والدنمارك بنسبة 51 في المائة، والسويد بنسبة 49 في المائة، وألمانيا بنسبة 44 في المائة.
خطط الإنفاق في المملكة المتحدة أثارت سؤالين: الأول هو كيف سيتم تحقيقها، والآخر هو ما إذا كانت ستكون مقبولة سياسيا.
فيما يتعلق بالسؤال الأول، تشير الحسابات التقريبية إلى أنه إذا كانت ميزانية الصحة والمساعدات محمية من حيث القيمة الحقيقية، والتعليم والدفاع (وربما اسكتلندا) كانت هي الأخرى محمية على نحو أو آخر من حيث القيمة الحقيقية، فإن وزارات أخرى ربما يتم تخفيض ميزانياتها بمقدار ربع آخر من حيث القيمة الحقيقية، حتى وإن تم تخفيض 12 مليار جنيه من الرعاية الاجتماعية. مثل هذه التخفيضات تتجاوز تلك التي جرت خلال البرلمان السابق. فكرة أنه يمكن تحقيقها من خلال زيادة الكفاءة هي فكرة مبالغ فيها إلى حد هائل. وسيتم ملاحظة ذلك.
بالنسبة للسؤال الثاني، حصة الإنفاق المتصورة في الناتج المحلي الإجمالي تحققت مرتين فقط في الأعوام الـ 70 الماضية – في منتصف الخمسينيات، وبين عامي 1999 و2001. لكنها لم تستمر، لأنه تبين أنها غير مقبولة سياسيا. هل هذه المرة مختلفة؟ الحجج التي تقول إنها كذلك هي ثلاث: الأولى، أن البلاد لا تستطيع تحمل المزيد. الثانية، أنها ستكون قادرة على الاستغناء عن الكثير من الإنفاق. والثالثة، أنه سيكون من الممكن إيجاد طرق أخرى لتمويل الخدمات.
فيما يتعلق بمسألة القدرة على تحمل النفقات، ينبغي الاستغناء عن الفكرة الخاطئة التي تقول إن الضرائب المرتفعة تؤذي الاقتصاد. فمن الممكن أن يكون مزدهرا وقادرا على التنافس دوليا مع ضرائب مرتفعة وضرائب منخفضة. مثلا، تملك المملكة المتحدة عجزا كبيرا في الحساب الجاري، في حين أن ألمانيا تملك فائضا. مع ذلك، كان الإنفاق الحكومي في بريطانيا 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي ألمانيا 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014. الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في ألمانيا (حسب تعادل القوة الشرائية) هو أيضا أعلى من ذلك الذي في المملكة المتحدة.
مسألة ما يتم من خلال الدولة وما يتم من خلال القطاع الخاص هي خيار اجتماعي. كذلك هو القرار بشأن مقدار الدخل الذي يمكن تحويله بين الأسر. عندما يكون الاتجاه هو نحو المزيد من عدم المساواة والسكان يشيخون، فإن الرغبة في أن ترتفع الخدمات والتحويلات التي يوفرها القطاع العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قوية. كذلك عدم القدرة على توفير السكن يزيد من الضغط. علاوة على ذلك، القرار بنقل مساحة من الإنفاق من القطاع العام إلى القطاع الخاص لا تقوم بإلغاء التكاليف. لنأخذ مثالا واحدا، تقوم الولايات المتحدة بالإنفاق على الصحة أكثر بكثير من البلدان الأوروبية، على الرغم من أن الكثير منه مدفوع من القطاع الخاص. أما فيما يتعلق بالبدائل، فمن الضروري التمييز بين دور الدولة بوصفها مزودا عن دورها بوصفها مشتريا. فغالبا ما يكون من المرغوب وجود مزودين من القطاع الخاص للعديد من الخدمات، لكن هذا قد لا يجعلها أرخص. لكنها قد تكون أفضل. سيكون مدهشا، أيضا، الدفع لمزودي الخدمات من أجل النتائج، لكن لا يزال يجب أن يدفع مقابلها.
بالنسبة لمسألة مصادر التمويل البديلة، هناك الكثير من الخرافات. أحدها هو أن العمل الخيري في القطاع الخاص يمكن أن يملأ الفجوة. لكن حتى لو تجاهلنا التكاليف المالية للحوافز، فإن المبالغ صغيرة جدا لتقديم بديل مناسب. حتى في الولايات المتحدة، مجموع العطاء هو أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي المملكة المتحدة، نصف ذلك.أسطورة أخرى هي أن فرض الرسوم قد يحدث فرقا كبيرا. وهذا أمر غير قابل للتصديق إلى حد كبير ما لم يكن هناك أحد على استعداد لتخفيض استخدام الخدمات بشكل حاد من قبل الأسوأ حالا. ومحاولة فرض الرسوم تؤدي إلى توليد وسائل اختبار معقدة، الأمر الذي يوجد حوافز عكسية. لكن إذا تم، بدلا من ذلك، تشجيع الأشخاص على الادخار من أجل مثل هذه النفقات، سيكون عليهم إما توفير حوافز مكلفة، وإما فرض الادخار الإجباري، كما في سنغافورة. الادخار الإجباري لا يختلف كثيرا عن فرض الضرائب، خاصة إذا كانت الدولة تسهم نيابة عن الأشخاص الأكثر فقرا. دراسة مهمة عن الرعاية الصحية والاجتماعية أجرتها مؤسسة صندوق الملك الخيرية تظهر أن فرض الرسوم على الخدمات الصحية سيكون صعبا وسيجمع موارد محدودة للغاية.
أدت الانتخابات إلى إيصال حكومة كانت قد تعهدت بتخفيض الإنفاق الحكومي البريطاني إلى مستويات الولايات المتحدة. لكن لا يزال مطلوبا منها توفير خدمات وتحويلات تلبي التوقعات البريطانية. التحدي بالنسبة للحكومة هو إقناع البريطانيين أنهم سعداء مع إنفاق الولايات المتحدة. إذا نجحت بذلك، ستكون قد حققت ثورة سياسية. رهاني هو أنها ستفشل.