زاهد حسين
استضافت منظمة «باغواش» الحائزة جائزة نوبل للسلام، في الدوحة مؤتمر حوار شاركت فيها حركة «طالبان» وممثلو الحكومة الأفغانية. ووصفت طالبان اللقاءات بأنها مؤتمر بحثي، والحكومة الأفغانية بأنها مناقشات علمية. ومشاركة الحركة هي علامة على مرونة وتغير في موقفها المتشدد أو على تعاظم ثقتها في قوتها. وسبق أن وافقت طالبان على التفاوض مع الأميركيين، ولكنها درجت على رفض الحوار مع حكومة كابول. وعلى رغم أن الحوار بين طالبان والمسؤولين الأميركيين في الدوحة انقطع نتيجة معارضة حكومة كارزاي، أسبغ افتتاح مكتب تمثيل لطالبان في قطر نوعاً من المشروعية والاعتراف، عليها.ولا شك في أن أهمية مشاركة طالبان في مؤتمر باغواش تفوق أهمية مشاركاتها في مؤتمرات باريس وطوكيو. وضم وفد طالبان مسؤولين كباراً في الحركة. ونشرت «طالبان» أسماء الوفد على موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية. وهذا مؤشر إلى رضا أمير الحركة الملا محمد عمر عن المشاركين. ولكن ثمة مَن حذر من التفاؤل. والداعي إلى التشاؤم هو تزايد عمليات طالبان، وارتفاع عدد هجماتها في كابول وغيرها من المدن. ووفق تقرير للأمم المتحدة نشر الشهر الماضي، زاد عدد القتلى المدنيين في أفغانستان عن عشرة آلاف قتيل في العام المنصرم، أي ارتفع 22 في المئة عما كان عليه في العام الماضي. والملفت أن مؤتمر قطر نظم في وقت أعلنت طالبان بدء عمليات الربيع. وهذه العمليات تمتحن الجيش الأفغاني المدعوم بالقوات الأميركية التي بقيت في أفغانستان. وتحسنت قدرة القوات الحكومية الأفغانية على مواجهة طالبان وهجماتها. ولكن عدد الجنود المتزايد المنشقين عن الجيش الحكومي هو شاغل الحكومة. وعلى رغم أن طالبان تقدمت في المقاطعات الشمالية، لا تزال عاجزة عن السيطرة على المدن الكبرى والعاصمة. وعلى رغم مشاكلها وضعفها، في وسع القوات الأفغانية الحفاظ على مواقعها. وتعزز قوتها مرابطة القوات الأميركية في أفغانستان ومشاركتها في المواجهات، إثر تقدم طالبان. وتتعثر مساعي طالبان إلى رص الصفوف. وعلى رغم أن مكانة الملا محمد عمر راجحة، يرى كثر من المراقبين الملمين بأحوال «طالبان» أن نفوذه انحسر مع مرور الوقت وبروز جيل من القادة الميدانيين المتشددين. وكثر منهم كانوا مراهقين حين كانت طالبان في الحكم، وهم اليوم نواة حركة «المقاومة». والعلاقة بين قيادات لجان طالبان في باكستان والقادة الميدانيين في أفغانستان معقدة. ولا شك في أن «المقاومة» ليست منظمة على أفضل وجه، وأن آلية اتخاذ القرار تعود إلى المقاتلين والقادة في الميدان. ويحول دون رص صفوف طالبان ائتلافها من أجنحة كثيرة. وقد تنقسم في المستقبل. ويستسيغ بعض المعتدلين نسبياً في قيادة طالبان الحوار المباشر مع حكومة كابول. فهم يرون أن المصالحة مع الحكومة قد تكون جسر مشاركة الحركة في الحكومة المركزية وتسلمها مقاليد الأمور في المناطق الجنوبية والشرقية الأفغانية. لكن المتشددين يرون أن إحراز نصر عسكري قريب. و «تضغط» باكستان أكثر فأكثر على طالبان لحملها على التفاوض مع الحكومة الأفغانية. وهي ساهمت في تيسير الحوار بين الأميركيين وطالبان الذي انتهى إلى الفشل. ولكن، يبدو أن إسلام آباد لم تؤدِّ دوراً يعتد به في اجتماعات الدوحة. وهذا مؤشر إلى رغبة طالبان بنهج مستقل عن باكستان. والطريق إلى السلام في أفغانستان لا يزال طويلاً.