سامى حسن
لم نسمعْ أبدًا بربيعٍ …
يجتاحُ الأرضَ بإعصار .
و يدقُّ رقابَ الثّاراتِ …
قبلَ مواعيدِ الإزهار .
يخدعُ كلَّ الفلاحينَ …
يزرعُ ألغامًا فى الحقلِ …
يغتالُ غِناءَ الأطيار .
يُثمِرُ أنقاضًا و خَرابًا …
لا يطرحُ خيرًا و ثِمار .
لم نسمعْ أبدًا بربيعٍ …
يبتهجُ بآلافِ القَتلى …
و كذا الفِ امرأةٍ ثكلى …
و ديارِ عبادٍ تنهار .
لم نسمعْ أبدًا بربيعٍ …
يأتى ليَسُكَّ الشّرُفاتِ …
من هولِ غُبارِ الدّاناتِ …
من فيضِ غزيرِ الطّلَقاتِ …
يحتاجُ ملابسَ واقيةٍ …
ضدَّ رصاصاتِ الفُجّار .
لم نشهدْ ابدًا نَيْسانَ …
نُمضِى عُطلتَهُ بخيامٍ …
وسطَ الثلجِ و وَسْطَ النار .
يدهسُ دُمياتِ الأطفال …
بجنازيرِ الدّبابات …
يمحو من فوقِ الجدرانِ …
رسمَ الطبشورِ المنقوشِ …
بيَدِ الأطفال القُصّار .
كى يرسمَ أشباحَ الغدرِ …
بدَمِ الأطفال الأبرار .
لم نشهدْ أبدًا نيْسانَ …
لا يسكنُ فى شمسِ الدّار .
لا يشربُ شاىَ الأمسِيَةِ …
وسطَ مجاميع السُّمّار .
يستاءُ ضجيجَ الأولادِ …
و اللّعِبِ على سطحِ الدّار .
و يغنى فيه الأطفالُ …
أنشودةَ ( وطنى ينهار ) .
لم نشهدْ أبدًا نيسانَ …
يُلغى كلَّ فُصولَ السّنةِ …
ليدومَ بقيدِ الإجبار .