محمد جبير
المعركة العراقية مع الارهاب ليست بالأمر الجديد وإنما هي معركة متواصله منذ بداية التغيير في العراق في 9 نيسان 2003 وحتى يومنا هذا، وإذا كان الارهاب في بداية التغيير تقف وراءه مجاميع او منظمات في الداخل والخارج تضررت من عملية التغيير الديمقراطي فانه منذ مطلع العام 2004، اخذت بعض الدول الاقليمية تسند وتدعم هذه المجاميع الارهابية بغية افشال العملية السياسية، حيث تم الزج بتنظيمات القاعدة الارهابية لتكون الذراع الضارب لكل المجاميع والفصائل المسلحة التي فتكت بالشعب العراقي عبر التفجيرات بالسيارات المفخخة والكاتم والتصفيات المتنوعة، لكن تلك التجربة المريرة في تاريخ العراق الحديث تم القضاء عليها بوحدة وتماسك ووعي مكونات الشعب العراقي.
لقد أراد الارهاب أن ينفذ من جديد في داخل النسيج الاجتماعي ويحقق له موطئ قدم لاسيما في الاشهر الاولى من العام الماضي، وقد قام باستلاب عدد من المدن العراقية بمساعدة خارجية وتمهيدات داخلية شاركت في عملية اسقاط تلك المدن وجر العراق وحكومته الى معركة شرسة مع عدو ارهابي وحواضن لا تعي خطورة هذه العصابات الاجرامية وانقلابها على الحواضن من خلال عمليات الاعدام الجماعي للعديد من العراقيين العزل.والعراق اليوم بأمس الحاجة الى ان يقف موقفا موحدا ضد الارهاب الدولي الذي يروم تفتيت العراق ارضا وشعبا وان تكون هناك كلمة عراقية وطنية موحدة بعيدة عن المطامع الشخصية والفئوية والحزبية وبعيدا عن لغة الوعيد والابتزاز والتصيد في الماء العكر من قبل هذا المكون اوذاك، اذ إن هذه السلوكيات التي كانت سائدة في العملية السياسية وشكلت اسس العمل في النظام السياسي العراقي الجديد لم تعد ذات جدوى في المرحلة التي يقود فيها العراق اكبر مواجهة في التاريخ الحديث مع الارهاب الدولي، وان وضع العصي في عجلة التحرك الحكومي والعودة الى اسلوب الاتهامات السابقة للحكومة او للمؤسسات الامنية والعسكرية في الدولة العراقية والتشكيك بوطنية وفدائية منتسبيها امر لا يصب في مصلحة العملية السياسية ونجاحها وإنما يصب في مصلحة اعداء العراق من العصابات الارهابية والداعمين لتلك العصابات في الخارج وان اي انهيار في مفصل من مفاصل الحكومة الحيوية إنما يؤدي الى انهيار الجميع ولن ينجو منه حتى من تعاون او ساند في الكلمة او الفعل تلك العصابات المجرمة.ان التعبئة ضد الارهاب لم تعد مجرد خطابات استنكار او رفض وإنما لا بد ان تترجم الى سلوك يومي لدى شرائح المجتمع العراقي كافة في مواجهة كل تلك المخططات الدنيئة التي تريد النيل من وحدة الشعب العراقي في اثارة الفتنة الطائفية التي هي ورقة من اوراق تلك العصابات الاجرامية مثلما اريد لها ان تكون في احداث الاعظمية مؤخرا والتي اسقطت بوعي المواطنين والقوات الامنية من خلال اخماد نار الفتنة.

