باسم محمد حبيب
في إحدى جلساتنا اليومية في إحدى المقاهي الواقعة عند نهر المدينة التي أسكن فيها حدث نقاش حول دور دول الجوار في الأزمة العراقية، وقد تركز النقاش في تلك الجلسة حول دور السعودية التي تعد أكبر دولة عربية مجاورة للعراق.
إذ اختلف الحاضرون في تقديرهم لهذا الدور، بين من رماه بالسلبية ومن وصفه بالإيجابي مقارنة بسواه من المواقف.
وكالعادة في كل نقاش عراقي، حصل جدال بلغ مداه من الفورة والتشنج ليس بسوق الكثير من الأدلة التي تدعم وجهتي النظر المشاركة في النقاش بل بفرز الأدلة المؤيدة لهذا الرأي عن الأخرى المناقضة.وقد انقسمت الآراء الى قسمين: انتقد أحدها السعودية لكونها لم تقدم حتى الآن على أية خطوة لتحسين العلاقات مع العراق.
على الرغم من الطلبات والمبادرات العراقية الكثيرة، فضلا عن دعمها السري لأطراف بعضها متطرف والآخر موغل في تطرفه، معتبرا ان هناك يدا سعودية في كل ما يجري في العراق من قتل وتخريب.أما الآخر فقد عد موقف السعودية من الأزمة العراقية إيجابيا من كل الوجوه. فقد ساهم بتعديل الكفة التي كادت تميل لناحية إيران التي عدها طرفا مشاركا في الأزمة العراقية. فضلا عن أن دعمها للأطراف المعارضة لم يأت لدوافع طائفية بل لغايات لها صلة بالرؤية السعودية للواقع العراقي، وهذا بنظره أمر يحسب لها لا عليها.ولأني كنت الصامت الوحيد في النقاش فقد انتظر الجميع دوري لأدلو بدلوي فيه، فقلت لهم: بينما كنت اسمع آراءكم تذكرت موقف جحا من نزاع دار بين جارين له، فعندما أراد أن يحكم بينهما جلس معهما كل على انفراد، فسمع من أحدهم ما جعله يظن انه على حق والآخر باطل، فقال له جحا:
انك على حق، وعندما سمع الآخر ظن العكس أي أنه على حق والآخر باطل، فقال له: انك على حق.
فموقف السعودية أو سواها من دول الجوار لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه من التأثير في الواقع العراقي لولا الأخطاء التي كلفت البلاد ثمنا غاليا وجعلتها في حالة من الضعف والهشاشة.
فقد فوت العراق على نفسه فرصة بناء قوة عسكرية وأمنية كبيرة تمنع عنه تدخلات الجوار المتناقضة مع مصلحته العليا، فنحن في منطقة حبلى بالعقد والمشاكل ولا يمكن لأي بلد أن يشعر بالأمان بدون الاتكال على قواه الذاتية، فإذا أردت أن تتخلص من أجندات الجوار المؤذية والمخربة ما عليك إلا أن تكون قويا ومرهوب الجانب، فقديما قالوا:
إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.