كيفورك ميرزوفيان
بدأت تظهر نتائج السياسة الاستفـزازية والمتـــواصـــلة الفصول للرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو. وتقف منطقة الدونباس اليوم على أبواب الحرب. وثمة أوجه شبه كبيرة بين وضع أوكرانيا اليوم وما كانت عليه الأمور في كانون الثاني (يناير) الماضي، حين سئم الثوار من الانتهاكات المتواصلة للهدنة. وطفح كيل موسكو إزاء عدم رغبة كييف في تنفيذ الجزء السياسي من الاتفاق، بينما كان الاتحاد الأوروبي يغض النظر عن هذه الأمور ولا «يضغط» على زبائنه في النخبة الأوكرانية.
ويتوقع بعض المحللين أن تندلع في الأيام القليلة المقبلة الأعمال الحربية اندلاعاً شاملاً. ويجمع كثر على أن الهجوم المقبل سيؤدي إلى تحرير ماريوبول وسلافيانسك، وبعضهم يتمنى أن تتحرر خاركوف كذلك. ويقول أحد قادة كتيبة «دنيبر 1» الأوكرانية: «لدينا معلومات بأن الإرهابيين يعدون لهجوم. وإذا كان النجاح من نصيبهم على جبهة مارينكا وكراسنوغوروفك، وسع الإرهابيين أن يحاصروا قواتنا في بيسكا وكارلوفكا وأفدييفكا».
ولا يستبعد الكرملين هجوم الثوار، وينتظر التطورات لاتخاذ الموقف المناسب. ووفق الناطق الرسمي للكرملين، تتابع «موسكو باهتمام وقلق الأعمال الاستفزازية التي تقوم بها القوات المسلحة الأوكرانية… وتنتظر تنفيذ اتفاقات مينسك». والحقّ أنّ أحد العوامل التي تردع الهجوم الشامل للثوار، هو عدم رغبة روسيا بتأجيج الخلاف مع بروكسيل، إذ تعول موسكو على الاتفاق مع الأوروبيين على معاهدة تتناول شؤون أوكرانيا، وتسعى إلى إقناع الاتحاد الأوروبي بحمل بوروشينكو على بدء عملية إرساء الفيديرالية في البلاد. لكن الأمل في الاتفاق مع أوروبا يتضاءل يومياً، والحوار الروسي – الأوروبي يتعثر، فيتعاظم التوتر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.
وخير دليل على التوتر هذا هو رد الاتحاد الأوروبي على «اللائحة السوداء» الروسية ومنع عدد من الشخصيات الأوروبية من دخول روسيا. لكن هذا الرد الحاد غير مسوغ في الديبلوماسية التي تحتكم إلى مبدأ متعارف عليه: المعاملة بالمثل. وسبق أن حصلت عمليات متبادلة لطرد الديبلوماسيين بين دول صديقة. لكن روسيا التزمت الاحترام، وأكدت أن قائمتها السوداء ضمت أشخاصاً يستحقون الحظر، وهم ليسوا فحسب ديبلوماسيين ممن ماثلت رتبتهم الوظيفية رتبة أقرانهم الروس من ضحايا العقوبات الأوروبية. واقتصرت القائمة الروسية على من دعم الانقلاب في كييف الذي أدى إلى قمع السكان الناطقين بالروسية في أوكرانيا. ويقول وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، أنّ اللائحة السوداء الروسية لا تخالف القوانين والمبادئ الدولية على خلاف قائمة العقوبات الأوروبية.
لكن، يبدو أن الاتحاد الأوروبي نسي مبدأ المعاملة بالمثل. واستدعت السلطات الأوروبية عدداً من السفراء الروس، وأبلغتهم بأن القائمة الروسية تفتقر إلى مشروعية. ويبدو أن الأوروبيين يرون أن مبدأ المعاملة بالمثل لا يسري بين دول «متحضرة» ودول «غير متحضرة».
واستكمل البرلمان الأوروبي لعبة «القوائم السود»، إذ حظر رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز دخول عدد من الموظفين الذين يمثلون روسيا في الاتحاد الأوروبي إلى مبنى البرلمان.
ولا شك في أن البرلمان الأوروبي هو في مثابة ناد يجتمع فيه السياسيون المتقاعدون والراديكاليون، وهو لا يتخذ قرارات مهمة. لذا، لا يترتب ضرر على قرار المنع. لكن موسكو ستضطر إلى الرد بالمثل، وهذا ما سيفاقم توتر العلاقات بالاتحاد الأوروبي.
وساهمت كلمة المستشارة الألمانية أنغيلا مركل في قمة «مجموعة السبع» في النفخ في التوتر. فهي قالت أن روسيا انتهكت النظام الأوروبي حين قضمت القرم. وتطالب موسكو المستشارة بعدم الخلط بين المفاهيم، إذ يرى الكرملين أن «انتهاك النظام الأوروبي لم يحصل في القرم، بل حين بادرت أوروبا الديموقراطية والمتنورة إلى التصفيق والترحيب بالتغيير العنيف للسلطة في أوكرانيا». وطالما أن أوروبا لا تقر بخطئها، فإن عجلة تطبيع العلاقات الروسية – الأوروبية لن تدور دوراناً سريعاً مثلما هي حال الحياة في أوكرانيا التي لن تعود إلى مجراها الطبيعي.

