المستقبل العراقي/ فلاح الشامي
وجه الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي أصابع الاتهام إلى الإدارة الأمريكية بالوقوف وراء سقوط مدينة الرمادي بيد عصابات «داعش».
ورأى الشيخ الخزعلي ان «سقوط الرمادي بيد (داعش) مشروع يراد منه ضرب امن واستقرار العاصمة بغداد وكربلاء المقدسة», عازيا الانتكاسات الأمنية إلى الاعتماد على المعلومات المغلوطة التي يقدمها بعض القادة الفاسدين.
وفيما تحدث الخزعلي في كلمة له خلال حفل لتكريم عوائل شهداء المقاومة الإسلامية, عن وجود مؤامرة لإبعاد «فصائل من الحشد الشعبي» عن المعركة مع الإرهاب, أشار إلى وجود ضغوطات كبيرة تمارسها واشنطن على الحكومة العراقية في هذا الشأن.
وفي الجانب السياسي، قال الخزعلي أن «أساس العملية السياسية الحالية غير صحيح, وابتلينا بأن أكثر السياسيين هو غير كفوء وغير نزيه ولا يتصرف بمقتضى مسؤولية منصبه»، مشيرا الى ان «الانسجام في الحكومة الحالية أفضل من السابقات، وهو من حيث التوافق السياسي ليس أفضل بل أقل سوءا». وعن مشاركة عصائب أهل الحق في الانتخابات ودخولهم المعترك السياسي, لفت الخزعلي إلى أن « تشكيل كتلة صادقون جاءت لمعالجة الخلل الموجود في العملية السياسية»، واستدرط بالقول «لكننا تعرضنا لعملية تسقيط ممنهجة بهدف إقصاؤنا من الوجود السياسي», مؤكدا استعداد كتلته لتولي مسؤولية ملف النزاهة والقضاء على الفساد والمفسدين كونها الأقدر عليه لأنها غير قابلة للابتزاز.
وشخص الشيخ الخزعلي الانهيار الأمني في العراق بقوله أن «الفساد المالي والإداري, أدى إلى الانهيارِ الأمني وتمدد (داعش) في عدد من المدن».
وأكد أن «الفساد في العراق هو الذي يسبب انتهاك كرامة الإنسان والانهيار الأمني ووجود (داعش)», مشيرا إلى أن «الإدارة غير الصحيحة للملف الأمني والاعتماد على قيادات أمنية غير كفوءة هي التي أنتجت الأزمة الأمنية الأخيرة», عازيا التراجع الأمني إلى عدم محاسبة المقصرين عن الملفات في الفترات السابقة.
وأردف الشيخ الخزعلي قائلاً «كانت هناك آفة كبيرة أوجدها الاحتلال لكنها أشد فتكا منه, وهي الفساد المالي والإداري، وهناك إدارة غير صحيحة لعديد من الملفات المهمة في البلد وفي الاقتصاد خصوصا». وفي خضم الأزمة الاقتصادية التي يتعرض لها العراق, رأى الخزعلي ان «حال العراق اقتصاديا من سيء إلى أسوأ رغم خيراته الكثيرة وموازناته الكبيرة», موضحا ان «الدولة العراقية تعاني الان عجزا ماليا وميزانية مهددة بالإفلاس بسبب الفساد». وبهذا الصدد, عرج الخزعلي بان «موازنة الدولة وضعت بطريقة غير مسؤولة وتضمن مصالح الأحزاب السياسية بفعل (الإقطاعية السياسية)».
وفي الجانب الأمني, قال الشيخ الخزعلي «كنا نتوقع أن ما حدث في العراق الان سوف يحدث, وذكرنا سبل العلاج للانهيار الأمني وقد تصدينا للدفاع عن أمن بغداد وحافظنا عليها وعلى العملية السياسية من السقوط».
ولفت إلى أن «أبناء المقاومة الإسلامية تصدوا للمسؤولية في الدفاع والمواجهة وتطهير المدن من داعش», مضيفا بالقول «لقد وصلنا إلى حالة من انتصار إلى انتصار بدلا من الحال السابق من هزيمة إلى هزيمة».
وعن دور الحشد الشعبي في الحرب ضد «داعش» , قال الخزعلي أن «فصائل الحشد الشعبي كانت صاحبة الفضل الأكبر في تحرير كل المحافظات», مبينا أن «تلك الانتصارات بددت حالة الخوف والهلع لدى المواطنين, وأعطت الاطمئنان لهم». وبشان الضغوطات الأمريكية والدولية, بين الخزعلي «حرصنا في تطهير ديالى وتكريت على أن تكون انتصاراتنا عراقية وطنية ولم نسمح بسرقتها؛ وكان من المفترض أن تستمر العمليات العسكرية بعد تكريت باتجاه بيجي، لكنها توقفت بضغوطات خارجية», منوها إلى أن «واشنطن تفرض على رئيس الوزراء عدم مشاركة فصائل معينة في عملية تحرير الأنبار», معتبرا قرار إبعاد فصائل الحشد الشعبي عن العمليات العسكرية «مؤامرة كبرى ومخاطرة بأرواح الناس وسيادة الدولة». وأردف أن «سقوط الأنبار بيد داعش يعني تهديدا لبغداد وبابل وكربلاء».
وشدد الخزعلي على أن «البعض يتوهم أننا نبحث عن موطئ قدم في الدولة, لكن هدفنا أن تستعيد الدولة والقوات الأمنية عافيتها لتقوم بمسؤولياتها».
وعن موقفه من مشاركة القوات الأمريكية في الحرب ضد «داعش», قال الخزعلي, أن «القرار بيد الحكومة وليس البرلمان وعلى البرلمانيين إبداء رأيهم».
وردا عن الاتهامات وحملة التسقيط التي تعرض لها الحشد الشعبي, دعا الخزعلي المواطنين إلى التصدي لهذه المسؤولية والدفاع عن تلك الفصائل التي حمت المقدسات», ملمحاً «باللجوء إلى الشارع لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح, إذا لم يتخذ أصحاب القرار موقفا للمعالجة».