Pdf copy 1

       محمدشنيشل الربيعي‏ 
 النص 
( هناك )
عادل قاسم
هُناكَ منذُ أَن أدْرَكتُ،
أنَّ لاريبَ في إندحارِها،
أَطْلَقتُ عِنانَ خِيولي للريح،
وَرِحتُ أسْتَرقُ السِمعَ ،
لِتَرنيمَةِ ساحِرهْ،
تحمِلُها نسائِمُ تَشرين وحُورياتُ البَحرِ أَلماكِرات،
أللَّواتي تَلَقَفْنَ ..
صدى وَوجيف..
 هَمَساتِ
السِندباد،
الذي يطوفُ البِحارَ والبَراريَ والسُدُمَ المُسافِره،
هُوَ لَم يَكُنْ على مَعْرِفَةٍ..
بِمَسالِكِ البَحر،
كَمَعرِفَتِهِ الباذِخهْ..
بمَجاهِل الأحلامِ الفضفاضةَ بِرِونَقِها،
هناَك في الأقاصي التي ..
تُحَلِقُ فيها الكواكبُ،
وزَنابِقُ الخَيالْ،
ثِمَةُ كائِناتٌ شفيفةٌ ..
تأْتَلِقُ في الجُزرِ التي ..
إصْطَحَبه إليها القُرصان الظريف، الموكلُ بحراسَتِهِ،
كانَ المَساءُ ..
ساطِعاً بِحُمْرَتهِ المُزْرَقه،
ترسو على أَهدابهِ المَراكبُ،
وَكانَ عَليهِ، أَنْ يَدْرُكَ ألصباحَ،
غيرَ إنَّ الزمانَ ..
فُضفاضاً ..
يَسيلُ على خُدودِ النَهار،
وَهوَ يَتَداعى ..
كِإرْجوحَةٍ من رَماد، ..
فَكُلَما إِضطَرَبَتْ الرياحُ،
إِنْزَلَقَ مِنْ على..
كُرْسيهِ الخَشَبي،
في وَحْشَتهِ ألصارِمهْ..
قصيدة النثر تتباين في وحدتها الفكرية عن قصيدة التفعيلة (
الشعر الحر ) بأنَّ قصيدة التفعيلة جلها عاطفية التجلي وتهاجس الوجدان , مكتظة
العاطفة، فيما قصيدة النثر تكلم العقل بشكلٍ آخر قد يكون أكثر من كلامها مع
العاطفة والسبب يعود لتلك المتغيرات الكونية وما يحصل من خرق لكثير من الدلالات فيتعدد مفاصلها ، كما أن بناءها اللغوي وتأصيل معانيها يعتمدان على معطيات حداثيةاكثر نضجا واكثر اتساعا وتعبيرية او حرية تتلازم مع الفكر في انضاج الرؤيةاللسانية ..القصيدة النثرية قصيدة واقعية تحاكي الواقع لانها ناتجة من تلك الهموم الجمعية بطريقة مختلفة عن الانظمة التقليدية في الكتابة الشعرية
لقد احدثت الحداثة نقلة انسانيّة و فكرية و تحوّلاً عميقافي هضم رؤية الوجوديات و القيم الفلسفية و طبيعة اللسان ، و أثّرت تأثيرا كبيراعلى الأدب ، و من غير الصحيح انّ نطلق مفهوم الحداثة على المعايير الأدبية دونسواها ، بلهي(الحداثة) نظرية كليّة للحياة و ما فيها من حركة دائمة .
ان عادل قاسم وضع  ثلاثية ( الاسطورة ــ الحلم ــ والزمن ) في فكره الذي هو الفكر الجمعي وتلك التوائم الثلاث لا تنطلق من ذات الشاعر وانما هو ناقل
للحقيقة ومفسر لسر انتمائه فاطلق حزمة الافكار الجامحة في ذلك العقل الجمعي لعلهيساعد في تفسير ما يحصل في الكون وان كان يؤكد على اخفاقها مسبقا لكنه لا يجد سبيلا لها الا الاطلاق وابتدأ في التذكر عندما كان في تشرين يسرق الاضواء ويتبختر، كيف تحول هذا الالق والتوهج الى خديعة وسراب من الوهم والخداع
// هُناكَ منذُ أَن أدْرَكتُ،
أنَّ لاريبَ في إندحارِها،
أَطْلَقتُ عِنانَ خِيولي للريح،
وَرِحتُ أسْتَرقُ السِمعَ ،
لِتَرنيمَةِ ساحِرهْ،
تحمِلُها نسائِمُ تَشرين وحُورياتُ البَحرِ أَلماكِرات
أللَّواتي تَلَقَفْنَ ..
صدى وَوجيف..
هَمَساتِ السِندباد،
الذي يطوفُ البِحارَ والبَراريَ والسُدُمَ المُسافِره،
هُوَ لَم يَكُنْ على مَعْرِفَةٍ..
بِمَسالِكِ البَحر،
كَمَعرِفَتِهِ الباذِخهْ..
بمَجاهِل الأحلامِ الفضفاضةَ بِرِونَقِها،
هناَك في الأقاصي التي ..
تُحَلِقُ فيها الكواكبُ،
وزَنابِقُ الخَيالْ،
ثِمَةُ كائِناتٌ شفيفةٌ ..
تأْتَلِقُ في الجُزرِ التي ..
إصْطَحَبه إليها القُرصان الظريف، الموكلُ بحراسَتِهِ،
كانَ المَساءُ ..
ساطِعاً بِحُمْرَتهِ المُزْرَقه،
قاسم عادل احس بالضياع والانكسار كأنسان عربي وجد كل مايحيطه بريقه كاذب يعمي القلوب قبل الابصار ، فتشكلت في دواخله عدة من التراكماتوالانفعالات ازاء قضاياه التي وجده ضائعة فالشاعر العراقي عادل قاسم استوحى رمزالسندباد البحري من حكايات ( ألف ليلة وليلة ) ، وقد جبلنا عليها في تراثنا العربي منذ طفولتنا ؛ أنَّ السندباد فتىً مغامرٌ يحب السفر ، ذهابه وايابه من بغداد الحلم
، وهو يواجه في سفره عاصفة من المغامرات والقصص، وحوريات البحر في الجزر النَّائية، ثمَّ يعود كالعادة محمَّلاً بالذهب والمجوهرات ان الاسطورة وهي غير الواقع يستدلبها الشاعر على صياغة البعد النفسي ومدى تاثيره على تجربته الشعورية فتنحو الى اسقاطات ذات دلالات متعددة كانت غير موجودة على هذا الشكل ولها دلالة واحدة
،فالسندباد هو الوطن المسافر ، وهو الوطن الذي يجتاح المصاعب ويعود الى حيث كان ،
وقد يربط الشاعر عمله الشعري بعدة رموز تقترن مع بعضها لتسفر لترتبط بدلالات ذلك الواقع
، وليبدأ المتلقي بربط الافكار وطريقة المقارنة بين الرموز حتى يكتشف المدلول
المؤدي للمعنى العام وهو يحول دلالة الشر الى خير( القرصان )
ترسو على أَهدابهِ المَراكبُ،
وَكانَ عَليهِ، أَنْ يَدْرُكَ ألصباحَ،
غيرَ إنَّ الزمانَ ..
فُضفاضاً ..
يَسيلُ على خُدودِ النَهار،
وَهوَ يَتَداعى ..
كِإرْجوحَةٍ من رَماد، ..
فَكُلَما إِضطَرَبَتْ الرياحُ،
إِنْزَلَقَ مِنْ على..
كُرْسيهِ الخَشَبي،
في وَحْشَتهِ ألصارِمهْ..
من الممكن ان يتحول عنصر الزمن الى رمز بيد الشاعر كما هو
الحال مع هذا النص الذي يصور العامل السياسي وكيفية ان بلده كان مرفأ لكل العابرين
والمحتاجين ، وعندما بدأ يتداعى لم يجد له من ناصر ، فشبهه بارجوحة رماد لا معنى
لها ولا فائدة من اهتزازها ، انه لا يستطيع ان يتكهن بالزمنية في ظل تقلبات
الوقائع السياسية والفوضى التي دمرت كل شيء.
// غيرَ إنَّ الزمانَ ..
فُضفاضاً ..
فَكُلَما إِضطَرَبَتْ الرياحُ،
إِنْزَلَقَ مِنْ على..
كُرْسيهِ الخَشَبي،
في وَحْشَتهِ ألصارِمهْ..
ويبقى وطنه عرضة لتقلبات الامزجة ( الرياح ) ولمنظومة الغاب
الكبيرة .
1ــ حرب تشرين : حرب السادس من أكتوبر 1973 م التي حقَّق
فيها العرب نصرًا عسكريًّا على إسرائيل

التعليقات معطلة