صدرت حديثا، النسخة العربية من كتاب “معرض الجثث”، للكاتب حسن بلاسم، عن دار منشورات المتوسط، وذلك بعد أن صدر الكتاب بأكثر من عشر لغات عالمية، ومنها صدوره عن دار بنغوين باللغة الإنكليزية وتصنيفه كواحد من أفضل عشرة كتب صادرة في أميركا، وهو حائز على جائزة الإندبندنت العالمية 2014.
وبلاسم هو كاتب وسينمائي عراقي مقيم في فنلندا، كتب في السينما والمسرح والشعر والسرد، وترجمت قصصه إلى لغات عديدة منها ما تم ترشيحه، ونال أكثر من جائزة عالمية هامة، وفي عام 2014 حصل على جائزة الإندبندنت في إنكلترا.
من بين الأربع عشرة قصة قصيرة العنيفة والدموية التي يتضمنها كتاب حسن بلاسم بعنوان “معرض الجثث وقصص أخرى من العراق”، هناك قصة واحدة هي آخر قصة في المجموعة، تتسم بشيء من خفة الثقل على النفس، حتى أنها تنتهي بثبات بنفس الأحداث والصبغة التي تطبع القصص الثلاث عشرة الأخرى.
ويشير وصف الكتاب على الغلاف إلى فظائع سجن أبوغريب التي شكلت لحظة رمزية تميط اللثام عن المواقف الحقيقية للجنود الأميركيين من العراقيين. وعلى العكس من ذلك، توضح قصص بلاسم الجانب الآخر ليس الطريقة التي نظر بها العراقيون إلى الأميركيين، وإنما العنف غير المنقطع الذي ولد من الغزو الأميركي للبلد.
لكن، وتماما مثلما يظل من الصعب النظر إلى تلك الصور التي التقطت في أبوغريب، فإن قراءة قصص بلاسم تشكل هجوما غير منقطع على القارئ الأميركي. وبالعودة إلى تلك القصة الختامية “كوابيس كارلوس فيونتس” فهي توفر دقائق قليلة من الارتياح، تماما قبل إطلاق رصاصة الرحمة. تمتلئ القصص الأخرى بتناقضات غرائبية للحياة في العراق منذ الغزو الأميركي: تفجيرات السيارات الملغومة، الفيسبوك، الأسلحة في كل مكان، اقتصاد منهار، إدمان على الكحول، وحشيش، وجثث وأجساد بلا رؤوس. من الصعب تقبل كل ذلك في جلسة واحدة، لكنه ربما يكون الدواء الذي نحتاج إليه.
 مع ذلك فرغم قتامة قصص حسن بلاسم “معرض الجثث” إلا أنها لاقت رواجا كبيرا لما لها من تأثير في قارئها، تأثير يتجاوز المتعة السطحية إلى رجّ الأعماق النفسية وتعرية القبح بكل ما فيه من حقيقة دموية صادمة.

التعليقات معطلة