المستقبل العراقي / ميسون كامل
إن اجتماع زوجين في عش الزوجية، مسؤولية اجتماعية وإنسانية واقتصادية كبرى، اذ ،يرى الباحثون الاجتماعيون أن الزوجين يحتاجان إلى ثقافة زوجية في غاية الأهمية، يتعلمان منها معايير الاختيار الصحيح، ومقومات الحياة الزوجية الفكرية والعاطفية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
وينبغي أن يدرس كل من الزوجين ذاته أولاً ثم رفيقه الآخر، وفق معايير واضحة وصحيحة ويحدد نقاط التقارب ونقاط التباعد ويوازن بينهما، ويستجلي بعقلانية مجردة مدى إمكانية التكيف الزواجي حاضراً ومستقبلاً، إنها دعوة لكل الشابات والشباب، كي يحسنوا الاختيار، لأن الزواج علاقة عاطفية سترتد نتائجها سلباً أو إيجاباً على أفراد سيفدون على الحياة وسيكونون أشقياء أو سعداء، لا ذنب لهم سوى أنهم أطفال لأبوين فهما مسؤولية بناء الأسرة فأحسن كل منهما اختيار صاحبه، أو أبوين لعبت ظروف وعوامل معينة فأساءا عملية الاختيار.
الاختيار الواعي
يرى الدكتور خليل إسماعيل العبيدي”علوم اجتماع “ إن :”الاختيار الواعي والتقارب في الأفكار والقيم والمفاهيم والنظرة إلى الحياة، يخلق جوّاً أسرياً يتفيأ الأفراد فيه مظلة السعادة الزوجية، فأفراده متكاتفون تربطهم علاقات إنسانية سليمة، فالأم توازن بين مسؤولياتها تجاه زوجها وتجاه أولادها، والأب يفهم مسؤولياته كأب وزوج، وهذا يسبغ على الحياة الأسرية الهدوء والاستقرار، ويحقق جواً من الاتزان الانفعالي، ويقدم للمجتمع أطفالاً متمتعين بعقل ناشط، وجسم صحيح وتفكير سليم، وخلق قويم، وعاطفة متوازنة،” مضيفا :” فالحب الصادق الذي يجمع الزوجين، والحنان القوي الذي يشدهما لبعضهما ولأطفالهما، يوطد علاقة الآباء بالأبناء، ويشبع حاجة الأبناء إلى الحب والأمن النفسي.
الأسرة مثل النبتة
ذلك إن مثل الحياة في الأسرة كمثل النبات يحتاج إلى الماء لينمو ويترعرع، والحياة العائلية تحتاج إلى المحبة والحنان والتضحية والإخلاص والثقة المتبادلة، وتكريس الوقت والجهد في إدارة دفة سفينة الأسرة، والتخلي عن كل العادات والممارسات التي تستنفد الوقت والجهد بعيداً عن الأسرة ومتطلباتها الحياتية، كي تكون الأسرة مشمولة بالرعاية التامة والفهم العميق لمسؤولياتها”.
ويتابع العبيدي حديثه :”فالأب يحرص على العمل بجد واجتهاد لتوفير ما تحتاجه الأسرة من دخل، والأم تنفق المال بتدبير وحكمة في مختلف مطالب البيت اليومية، وتحيط صغارها بالدفء والحنان، وتحترم زوجها وتوفر له معطيات القيادة التربوية لأسرته، وفي هذا الجو الهادئ يتقبل الأبناء توجيهات آبائهم، فيواظبون على تحصيل العلم والمعرفة، وبعبارة موجزة نقول: إنه إذا مارس كل فرد في الأسرة حقوقه، وأدى الواجبات المطلوبة منه بدافع ذاتي وإخلاص، فإن ذلك سيزيد الأسرة تماسكاً وارتباطاً، ويساعد في تأدية رسالتها التربوية والاجتماعية والإنسانية على أحسن وجه”.
للعملة وجها آخر
وترى السيدة انعام البدري “ منظمات مجتمع مدني “ان للعملة وجها اخر فيه من السلبيات الكثير فهناك كما تقول البدري :” الزوجة الأم التي تقضي الوقت على الهاتف في الأحاديث الجانبية غير المفيدة، وفي مشاهدة أفلام (الفيديو)، وفي زيارة المعارف والأسواق بسبب وبدون سبب، تاركة مسؤوليات البيت والأطفال والزوج أحياناً للخادمة، فالبيت والحالة هذه في فوضى عارمة، فلا عناية بنظافة الأطفال ولا بملابسهم ولا بنوعية الغذاء، فالمطعم كفيل بالوجبات الرئيسية، والشطائر كفيلة بتغطية الوجبات الأخرى، وكذلك محلات تنظيف الملابس وغيرها، والأطفال يغادرون البيت إلى المدرسة والأم نائمة، ولا تعرف متى يعودون، ولا متى يحضر الزوج عائداً من عمله، بسبب ما تفتعله من شعور بالإرهاق والتعب، أو بسبب ارتباطاتها الخاصة أو الوظيفية أو الاجتماعية” مضيفة :” والزوجة التي تنصب من نفسها – بالتعاون مع من حولها – مشرفة مستبدة بحياة وقرارات الأسرة، إنما تفعل ذلك لتغطي تقصيرها وعدم أهليتها للحياة الزوجية، فهي غافلة أو متغافلة عن الحاجات والمتطلبات الأسرية العاطفية والاقتصادية والاجتماعية، جاهلة أو متجاهلة كل قواعد الحياة الأسرية البيولوجية والتربوية، والزوجة الأم التي تتبنى دور الأب بوجوده وبكرهه …. هي غير مؤهلة لدور الزوجة الأم، ولا لتكوين الأسرة بمفهومها الحقيقي.”
أزواج غير مؤهلين
ويؤيد السيد خالد القاضي “ تربوي “ماتطرقت له البدري موضحا لاننسى هناك ايضا الزوج” الأب” الذي يقضي معظم وقته في العمل خارج المنزل، وكلما فرغ من عمله أسرع إلى المقهى يلهو مع (شلته) من المعارف، والذي يستبد بكل صغيرة وكبيرة في شؤون الأسرة، ويحكم أبناءه بالضرب وبلغة التهديد والوعيد، لا يرحم، ولا يعدل، ولا يلحظ أطفاله الابتسامة على شفتيه، ولا يشعر أطفاله بمكانتهم العزيزة عليه والقريبة من قلبه، ولا يشعرهم بعطفه وحنانه، وتواضعه أمامهم ويقتر عليهم بخلاً ويحرمهم الكثير من حاجاتهم النفسية والأمنية والاجتماعية، مثل هذا الأب يعتبر تواجده عاملاً ضاراً وهداماً لشخصيات ومستقبل تابعيه من زوجة وأبناء وبنات، فهو غير مؤهل لتكوين أسرة سويّة “.ويضيف:”
أبناء يعصون آباؤهم
وهناك الأبناء الذين يعصون والديهم، ولا يطيعون توجيهاتهما التي تعمل على ترشيدهم لمستقبلهم وعوائدها الإيجابية على حياتهم، و لا يقومون بمسؤوليات الأسرة المختلفة، والذين يقضون معظم وقتهم خارج المنزل مع أصدقاء من الأشقياء وغير الأسوياء، ولا يعينون أفراد أسرتهم عند الحاجة، ولا يشاركون أبويهم وإخوتهم آراءهم وواجباتهم اليومية المعتادة، ولا يهمهم مرض أو غياب ولا حتى موت فرد من أفراد الأسرة، ولا يذرفون الدمع عند مواجهة الأسرة لمكروه أو خطب.
والذين يتخلون عن أسرتهم عند أول فرصة يشعرون معها بالقدرة على العمل والاكتفاء الذاتي، أو بالزواج أو بالخروج من بيت ( العائلة ) والذين يديرون وجوههم عندما يطلب منهم مساعدة والديهم أو اخوتهم، ويتذرعون بالحجج الواهية تهرباً من المساعدة عند الطلب، مثل هؤلاء الأبناء يعتبرون غماً على الأسرة ومبعث أسف وخيبة أمل لأفرادها”.