Pdf copy 1

      ماثيو جاراهان
بعد عقد من الزمن تفضل صناعة الأخبار أن تنساه نوعا ما، أصبحت فجأة تحس بنوع من الأمل. من صفقة شركة نيكاي البالغة 844 مليون جنيه للاستحواذ على مجموعة “فاينانشيال تايمز” الأسبوع الماضي، إلى ارتفاع تقييمات الخدمات الرقمية، اكتشف المستثمرون شهيتهم لقطاع الأخبار.
لقد دعموا مجموعة من العلامات التجارية. فوكس ميديا، التي تتولى تشغيل مواقع مثل إيتر وكيربد وريكود، استطاعت تأمين 46.5 مليون دولار من التمويل العام الماضي من جنرال أتلانتك، شركة الأسهم الخاصة في نيويورك، في صفقة قيمت الموقع بـ 380 مليون دولار. بزفيد BuzzFeed، منصة الأخبار المعروفة بقوائمها، اجتذبت استثمارا بقيمة 50 مليون دولار من أندريسين هوروويتز، شركة الأسهم الخاصة في وادي السليكون، التي اعتبرت أن قيمة الموقع تبلغ 850 مليون دولار.
إعلان
وبعض العلامات التجارية القديمة تجتذب تقييمات مرتفعة بقدر نظيراتها الرقمية. شركة بيرسون، مجموعة التعليم التي باعت “فاينانشيال تايمز” لشركة نيكاي، تملك 50 في المائة من مجموعة الإيكونوميست وتجري محادثات لبيع حصتها في صفقة يمكن أن تمنح المجموعة قيمة تبلغ 800 مليون جنيه. اثنان من أغنى الرجال في العالم يعملان أيضا على دعم القطاع. كارلوس سليم من المكسيك ضاعف حصته في صحيفة “نيويورك تايمز” هذا العام لتصبح 17 في المائة، مستفيدا من كمبيالات مؤجلة لشراء الأسهم صدرت باسمه في عام 2009 عندما أقرض الشركة 250 مليون دولار. كذلك جيف بيزوس، مؤسس أمازون، يمتلك الآن “واشنطن بوست” منذ عامين، بعد أن اشتراها مقابل 250 مليون دولار. ما الذي أقنع المساهمين بإلقاء نظرة أخرى على قطاع الأخبار؟ يقول جيم بانكوف، الرئيس التنفيذي لشركة فوكس ميديا: “كان هناك الكثير من التعطيل لكن لم يكن هناك نقص في طلب المستهلكين على محتوى الأخبار ذي النوعية الجيدة”.
هناك دليل آخر يمكن العثور عليه في تصرفات شركتي أبل وفيسبوك في هذا الاتجاه. فقد أدركت شركات التكنولوجيا أن الأخبار، مثل مشاركة الصور وتطبيقات الموسيقى، بإمكانها جذب مستخدمي خدماتها على الهواتف الخلوية. وهذا العام سيكون العام الأول حيث تكون الهواتف الذكية مسؤولة عن 50 في المائة من استهلاك الأخبار، مقارنة بـ 25 في المائة في عام 2012، بحسب كين دوكتور، المحلل في شركة نيوزونوميكس، الذي يقول إن الهاتف الذكي أصبح “نقطة الوصول الأولية بالنسبة لكثير من القراء”.
العلامات التجارية الجديدة التي قامت بجذب الاهتمام الأكبر هي علامات رقمية، وجوالة، وعالمية. بالنسبة لشركة نيكاي، شراء “فاينانشيال تايمز” منحها فرصة للتوسع – خاصة في آسيا، كما يقول دوكتور، حيث الأسواق مثل كوريا الجنوبية وإندونيسيا والهند تنمو بسرعة. ويضيف: “إنها تمنح شركة نيكاي المزيد من الأهمية والأناقة فيما يتعلق بكيفية التنافس”. كذلك بزفيد تقوم ببناء أعمال دولية، حيث عينت أخيرا جانين جيبسون، المحررة السابقة المسؤولة عن الولايات المتحدة في صحيفة “جارديان”، لتتولى رئاسة التحرير فيها في المملكة المتحدة. وعززت “نيويورك تايمز” أيضا عملياتها الدولية، وهي توظف نحو 60 شخصا في لندن، مع خطط لإضافة أربع وظائف لـ “تي براند ستوديو”، عمليات “المحتوى المخصص” التي يديرها قسم الدعاية فيها.
بوليتيكو، الموقع الإلكتروني الذي قلب التسلسل الهرمي لتغطية الأخبار في الولايات المتحدة، توسع أيضا من خلال إطلاق نسخة لعموم أوروبا مدعومة من أكسيل سبرينجر، مجموعة الإعلام الألمانية التي أفلتت منها فرصة شراء “فاينانشيال تايمز” بفارق بسيط.
آفاق العلامات التجارية التي تركز على الشؤون المحلية، أو تفتقر إلى استراتيجية رقمية قائمة، تعد أقل وضوحا. “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” لديهما طموحات وطنية ودولية وقامتا ببناء أعمال الاشتراكات الرقمية: “التايمز” تملك ما يقارب مليون مشترك رقمي يدفعون اشتراكات، في حين تملك “وول ستريت” 725 ألف مشترك. لكن تريبيون بابليشينج، التي تملك عشر صحف يومية منها “لوس أنجلوس تايمز”، كان لديها 67 ألف مشترك فقط في محفظتها في نهاية الربع الأول، وذلك وفقا لبيان مقدم من الشركة إلى الجهاز التنظيمي.
السوق العالمية لتغطية أخبار الأعمال أصبحت أكثر تنافسية وفي قبضة عدد قليل من الشركات. يقول دوجلاس ماكيب، المحلل الإعلامي في شركة إندرز للتحليل: “في سياق المعركة العالمية على نحو متزايد بين العمالقة مثل بلومبيرج، وتومسون رويترز، ونيويورك تايمز، وداو جونز، فإن صفقة شركة نيكاي و”فاينانشيال تايمز” تبدو منطقية. شراء “فاينانشيال تايمز” يعني أن شركة نيكاي تصبح لاعبا عالميا أكثر”. العلامات التجارية للأخبار والمعلومات المرغوبة أكثر من المستثمرين تملك سمة مشتركة أخرى هي الجمهور. فايس ميديا التي حشدت جمهورا من القراء والمشاهدين من جيل الألفية، جمعت 500 مليون دولار في العام الماضي من المستثمرين، بما في ذلك شركة آيه آند إي نيتويركس وتكنولوجي كروس أوفر فينتشرز، شركة الأسهم الخاصة في وادي السليكون التي اعتبرت أن قيمتها تبلغ 2.5 مليار دولار. حتى القدرة على بناء جمهور على الإنترنت والاحتفاظ به تتمتع بجاذبية. فقد استثمرت أكسيل سبرينجر 20 مليون دولار في أوزي، العلامة التجارية التي تركز على جيل الألفية. وبالاستحواذ على حصة بقيمة 16 في المائة اعتبرت أن قيمة الشركة الناشئة تبلغ نحو 120 مليون دولار.
بعض المستثمرين هربوا من الصناعة، خوفا من المبيعات الضعيفة وإيرادات الإعلانات المنخفضة، لكن مع أمثال فيسبوك وأبل المهتمتين بالمحتوى والمشترين الذين ينكبون على العلامات التجارية القديمة والجديدة، فقد أعيد تعريف القطاع من أجل العصر الرقمي.
صفقات رئيسية
آب (أغسطس) 2007: اقتنص روبرت ميردوك شركة داو جونز مقابل خمسة مليارات دولار. الشركة لديها مطبوعات مشهورة مثل “وول ستريت جورنال”، وصحيفة بارونز الأسبوعية للاستثمار، ونشرات داو جونز الإخبارية، وخدمة قاعدة البيانات “فاكتيفا”.
آب (أغسطس) 2013: اشترى جيف بيزوس، مؤسس موقع أمازون، صحيفة “واشنطن بوست” مقابل مبلغ 250 مليون دولار، منهيا ملكية عائلة جراهام، التي امتدت 80 عاما.
آب (أغسطس) 2014: في جولتها الأخيرة من التمويل، تجتذب بازفيد استثمارا بقيمة 50 مليون دولار من أندريسين هوروويتز، شركة رأس المال المغامر في وادي السليكون، التي قدرت قيمة شركة الإعلام على الإنترنت بأنها 850 مليون دولار.
كانون الأول (ديسمبر) 2014: فوكس ميديا التي تعمل على تشغيل مواقع مثل إيتر وكيربد، تؤمن 46.5 مليون دولار من شركة جنرال أتلانتك الاستثمارية في نيويورك، التي اعتبرت أن قيمة شركة النشر الإلكترونية 380 مليون دولار.
كانون الثاني (يناير) 2015: يضاعف الملياردير المكسيكي كارلوس سليم، حصته في صحيفة نيويورك تايمز لتصل تقريبا إلى 17 في المائة، مفعلا كمبيالات مؤجلة لشراء الأسهم صدرت باسمه في عام 2009 عندما أقرض الشركة مبلغ 250 مليون دولار.
أيار (مايو) 2015: فيسبوك توقع اتفاقيات مع عديد من مجموعات الإعلام، بما فيها هيئة الإذاعة البريطانية، لنشر بعض من محتوياتها مباشرة عبر شبكة التواصل الاجتماعي وليس عن طريق الروابط.
حزيران (يونيو) 2015: تجدد شركة أبل خدماتها الإخبارية، معلنة انضمام كل من صحيفة “جارديان”، وكوندي ناست، وغيرهما إلى المنصة.
تموز (يوليو) 2015: نيكاي تستحوذ على “فاينانشيال تايمز” مقابل نحو 1.3 مليار دولار. وتفاوض بيرسون على صفقة لبيع حصتها البالغة 50 في المائة في دار النشر التي تصدر مجلة “الإيكونومست”.

التعليقات معطلة