“ناصر، النسر المصري” لجلبير سينوي ليس كتاب سيرة تاريخية بالمفهوم العلمي للكلمة، بقدر ما هو استعراض يغلب عليه الجانب الذاتي لجوانب من حياة شخصية كان لها وزنها الإقليمي والدولي، فالكاتب لا يخفي إعجابه بجمال عبدالناصر، رغم أنه لا يخفي أيضا الكوارث التي خلفتها سياسته. يستعرض ناصر في أوجه عديدة: فهو من جهة الجندي البطل المحارب في فلسطين عام 1948، والوطني الذي وضع حدا عام 1952 لسبعين سنة من الاحتلال البريطاني، والقومي الذي تحدى الغرب عام 1956 بتأميم قناة السويس. ومن جهة ثانية هو مبتدع المخابرات الشبيهة بستازي في ألمانيا الشرقية، ومخطط الاشتراكية البيروقراطية التي أنهكت الاقتصاد، ورجل حرب الأيام الستة والعار الذي لا يمحى. يقول سينوي “أردت بوصفي مؤرخا وروائيا، أن أسرد مختلف أوجه الريّس الذي كان ينقل صوت العرب جميعا عبر العالم. ضوؤُه وظله، النسر المصري والحلم المتكلّس”.