محمد محبوب
للأسف يحاول بعض المسؤولين الاستخفاف بحجم وتأثير التظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاحات، وهم بذلك يوجهون إهانة للشعب او على الأقل لشريحة المتظاهرين الذين يمثلون نخب المجتمع العراقي المثقفة، فضلاً عن المرجعية الدينية التي تدعم المطالب المشروعة للمتظاهرين والشعب بصورة عامة، ومن الغريب أن يتذرع هؤلاء المسؤولون بالملايين التي صوتت لهم او لكتلهم في الانتخابات النيابية السابقة، دون ان يمتلكوا القدرة على محاسبة أنفسهم او مراجعتها على الأقل، ما الذي حققوه لجمهور ناخبيهم، وعلى اي إنجازات يراهنون حتى تخرج الملايين التي أنتخبتهم وتحميهم من المتظاهرين الغاضبين، لا أعتقد ان هؤلاء المسؤولين الذين يستخفون بالتظاهرات ولا اي أنسان منصف في العالم ان ثمة إنجازات مهمة تحققت في البلاد، بل العكس فالجميع وبضمنهم المسؤولون العراقيون يتحدثون عن حصاد مريع من الفشل المتراكم عبر الاثنتي عشرة سنة الماضية، لايوجد غير الفساد وسوء الإدارة وغياب التنمية والإثراء غير المشروع لطبقات السلطة. هل يستطيع المسؤول الذي يستخف ويستهين بحجم التظاهرات وتأثيرها ان يذكر لنا إنجازاً واحداً قدمه لناخبيه ؟! هل يخرج المتظاهرون الى الشوارع واالساحات بطرين ظالمين مفسدين ام العكس يخرجون لطلب الإصلاح بعد ان نفد صبرهم وخنقهم فساد المسؤولين وفشلهم.ولقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام شعار نهضته وثورته الإصلاحية منذ أول تحرك علني له، فقد قال عليه السلام»إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»، فثورته لم تكن من اجل الحكم، بل كانت لضمان مبدأ حرية الإنسان وكرامته، ومنحه حق الكلمة ليطالب بحقوقه ويعيش حياة كريمة بعيدة كل البعد عن الذل والهوان، وتعد ثورة الإمام الحسين»ع»من بين أشهر الثورات الإصلاحية التي حدثت في تاريخ الإنسانية، هذه الثورة تعني كل إنسان مدافع عن الحق ورافض للظلم.لا أدري كيف يزعم هؤلاء المستخفون انهم مستعدون للقتال مع الحسين (ع) ضد السلطة الفاسدة ! وإنهم سيتظاهرون خلف الصحابي الجليل ابو ذر الغفاري (رض) عندما يتظاهر ضد الفساد المالي والإداري رافعاً شعاره الشهير (عجبت لمن يدخل داره فلايجد قوت يومه كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه) نعم ايها السادة المستخفون الزمن هو الزمن والتاريخ هو التاريخ، وفسادكم اليوم لايختلف كثيراً عن فساد طغاة الأمس، انا هنا اتحدث عن المسؤولين الفاسدين الذين يستخفون بالتظاهرات التي تخرج في بغداد والمحافظات، أتحدث عن مسؤولين لم يحققوا شيئاً على الرغم من وجودهم في السلطة لأكثر من أثني عشر عاماً، ثم بعد كل هذا الفشل المخزي يزعمون إنهم قادرون على إخراج الملايين من مؤيديهم الى الشارع، رباه اي منطق غريب هذا !.الواقع أفرزت السنوات الأثنتي عشرة الماضية ثلاث شرائح في المجتمع العر اقي، الأولى وأقدرها بنسبة (5بالمائة) وتشمل بعض المسؤولين في الدولة وعوائلهم وأقاربهم وبطاناتهم ، والثانية وأقدرها أيضاً بذات النسبة (5بالمئة) وتشمل حديثي النعمة والمتاجرين بدماء ومعاناة الشعب وأصحاب المصالح التجارية والاقتصادية وأذناب النظام السابق الذين سرقوا أموال الشعب وتمكنوا بقدراتهم الحرباوية من التخادم مع المسؤولين الفاسدين في العراق الجديد، أما الشريحة الثالثة وهي الأوسع (90بالمئة) وتشمل (ولد الخايبة) الذين لاحول لهم ولا قوة، وهم المجاهدون في سبيل لقمة العيش البائسة والذين يلملمون أشلاء ضحاياهم وأشلاءهم من جراء الانفجارات في الشوارع والأسواق وينظفون الارصفة من دمائهم، لكي يستعملوا هذه الارصفة والساحات في نفس اليوم للاسترزاق والعمل.
المتظاهرون لايطالبون بإسقاط العملية السياسية او بإسقاط الأحزاب الدينية كما يزعم بعض المسؤولين المُستخفين بالتظاهرات في محاولة لتشويه صورة التظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاحات، إن المتظاهرين يهتفون ويصرخون كل جمعة وكل يوم بالتفويض للسيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي من اجل الإصلاح والتغيير، العلمانيون واليساريون في ساحة التحرير وساحات المحافظات يرفعون صور العبادي ويهتفون بالتفويض والتأييد له وهو يعلمون إنه إسلامي وقيادي في حزب الدعوة الإسلامية ، ثم ان المتظاهرين يستندون الى تأييد المرجعية الدينية وبعضهم وقف على باب المرجع الأعلى السيد السيستاني في مدينة النجف هاتفين ( تاج على الراس سيد علي السيستاني) فمن تحدث عن إسقاط الإسلاميين، ومن تحدث عن إسقاط العملية السياسية، لكن للأسف يحاول بعض المسؤولين تشويه صورة التظاهرات لأن المطالبات بالفساد سوف تطالهم او طالتهم.