في رواية “سقوط سرداب” للكاتب العراقي نوزت شمدين، الصادرة عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، في بيروت وعمان، لا يقتصر الكاتب على إدانة الحكم الاستبدادي ووصف وحشيته وعلى تصوير الهرب منه ولو بطريقة “دفن النفس ونحن أحياء” بل يتجاوز ذلك إلى الحكم على النفس الإنسانية عامة وعلى الجبن الذي قد يتحكم في الإنسان.
يمثل السرداب في “سقوط سرداب” لنوزت شمدين الملجأ والخلاص من الموت المحتم ظلما وقهرا ووحشية من النظام الحاكم، إلا أنه سرعان ما يتحول الخلاص المرّ عبر السرداب والشبيه بالموت إلى مهرب من الحياة التي كنا نحلم بها.
نتذكر من خلال الرواية أمورا وأقوالا مختلفة منها على سبيل المثال قصيدة “السجين” للشاعر اللبناني الراحل خليل حاوي حيث يتساءل عما يبتغيه سجانه “العاتي اللعين” الذي يقول عنه أنه “جاء بالعفو عقابا للسجين” وخاطبه قائلا “ردّ باب السجن في وجه النهار/ كان قبل اليوم يغري العفو أو يغري الفرار”.