رزاق عداي
يسعى مؤتمر «الدوحة» المعنون بـ»مؤتمر القوى السنية العراقية المعارضة» إلى شق الصف الوطني العراقي ومساومة القوى الارهابية الاجرامية, وقد رفضت شخصيات كثيرة المشاركة به, وشككت به وبنوايا الدولة الراعية له وبجدول اعماله واهدافه المشبوهة.
فما أعلن من جدول أعماله, هي مناقشة عدة أمور منها الانبار بعد «داعش» وامكانية قيام اقليم الانبار, والمصالحة الوطنية وتشكيل هيئة وطنية لمساعدة «النازحين».
ولا شك ان المؤتمرين يؤسسون لمرحلة ما بعد «داعش» ليكون الوقت جاهزاً ومهيأً لتطبيق برامجهم وفي طليعتها اقامة مشروع «بايدن» الداعي إلى اقامة دولة «سنية في العراق» مقابلة لدولة  شيعية.
ويبدي المجتمعون «عاطفة ورأفة» كبيرتين ازاء النازحين , ساعين لتخصيص مبلغ قدرة 50 مليون دولار من المنحة المقررة للمؤتمر البالغة 300 مليون دولار , فعسى أن تكون لهم عزاء وعون يطهرهم من عذاب الضمير جراء ما اقترفوه من جرائم ومساندة للارهاب.
والملفت في هذا المؤتمر, انه وبدعوى المصالحة الوطنية يجمع بين هويات متنوعة, من فلول البعث وخلطة مدهشة من عرابي الارهاب والجريمة, والمجلس العسكري «للمقاومة» من ضباط «صدام» الذين خاضوا الحروب الخاسرة على الدوام , ومن برلمانيين رسميين بارعين في اختلاق الذرائع والمبررات للجلوس والحوار مع  الارهابين .
فالبعثيون ذوو الايديولوجيا الوحدوية المعادية لتجزئة «الاقطار» العربية يجتمعون في المؤتمر وعلى رأس الديباجة تقسيم العراق برفقة من هربوا وزعموا أنهم أمراء طوائف, وباسم المقاومة «الشريفة وغير الشريفة» قتلوا العراقيين وامعنوا التخريب وهناك في مؤتمر الدوحة «التأم جمع من تجار» من اجل افتعال الازمات ممن انتفخت جيوبهم حد التخمة, وراحت تغريهم الصفقات المشبوهة لتمزيق العراق.
أما الجهة الاخرى المشاركة في المؤتمر فهم الرسميون, ممن يشغلون مقاعد في البرلمان , وبعض المسؤلين الكبار السابقين, فهم مندمجون في العملية السياسية وظيفياً, وأبصارهم تتجه صوب «المعارضة» إذ هم مزودون بذرائع جاهزة للاطلاق, فحواها أن من الانسب الابقاء على قنوات الحوار مع هذه «المعارضة» بحجة تحقيق «المصالحة الوطنية» وربما سيقولون يوماً ان الحوار مع «داعش» آن اوانه, وينبغي أن لا نستغرب فهناك ممن شارك في المؤتمر يقيم خارج العراق ولا يستبعد ذلك بادعاء أن «داعش» اصبحت حقيقة على الارض!!.
ان الامر الذي تمادى به المؤتمر في «الدوحة» هو اعلانه بأنه سوف يعمل للوصول إلى توصيات يقوم بتبليغ الحكومة العراقية بها من خلال حكومة قطر, وهذا الامر هو استهتار وتدخل سافر في الشؤون الداخلية للعراق ولا يمكن الصمت ازاءه.
إن المؤتمر وجه دعوة وبمنتهى الصلف والوقاحة إلى الكثير من الشخصيات المشبوهة بعلاقتها مع الارهاب وشخصيات أخرى مدانة من قبل القضاء العراقي في ممارستها الاجرامية, ولم يكتف بهذا فقد وجه دعوته ايضا لكثير من الشخصيات بالداخل العراقي بغرض كسب الشرعية والايحاء بأن برنامج المؤتمر «وطني» وهدفه «انقاذ» العراق.
لا شك ان القائمين على المؤتمر وجهوا الدعوة حتى لرئيس البرلمان العراقي , لذلك تبقى زيارته إلى قطر تثير الكثير من العراقيين للسؤال عن ضرورة تزامن هذه الزيارة مع توقيت اليوم الاول لانطلاق المؤتمر, فمن الطبيعي أن يخطر ببال أي مواطن أن لهذا المؤتمر – وكأي مؤتمر آخر- اجتماعات سرية وتفاهمات تدعو للريبة.
إن الاستنكار والرفض لهذه المؤامرة لا ينبغي أن يكتفي بالتصريحات والشجب الاعلامي , وخصوصاً في المجال الدبلوماسي, كما أن الارتخاء والمهادنة في التعامل مع قطر مثلاً وبعض الدول الاخرى التي تناصب العراق العداء وتكيد له المؤامرات هو امر مرفوض، اذ يجب أن تفهم هذه الدول بأن العراق لا يقبل هذا الامر مهما كانت مصاعب شعبه, وستبقى يده قوية وصلبة للرد لمن يكيد له الكيد.

التعليقات معطلة