لوسي كيلاوي
عند الساعة 10:30 صباحاً من أحد أيام الأسبوع الماضي، تلقيّت تذكيراً على هاتفي يقول إن عليّ الانضمام لمكالمة جماعية عند الساعة 11:00 صباحاً. قضيت الدقائق الـ 30 التالية وأنا خائفة نوعاً ما. بعد ذلك عند الساعة 10:59 طلبت الرقم، ووضعت الرمز المكوّن من ستة أرقام، وقدّمت نفسي، وفقاً للتعليمات.
قال صوت إلكتروني “أنت أول شخص ينضم إلى المكاملة”. بعد ذلك استمعت لمقدمة أوبرا وليام تيل حتى سمعت الصوت الإلكتروني يقول “سايمون إكس – انضم إلى المكالمة”. بعد ثانيتين امرأة تدعى كيتي انضمت هي الأخرى. لم تكُن لديّ أي فكرة عن أيّ منهما، لكنني قلت مرحباً.
بدأ سايمون الحديث بقوله “كيف يبدو الطقس حيث أنتم؟”. تابعنا حوارنا غير المهم والأكثر تفككاً في العالم، يُقاطعنا كل شخص جديد ينضم، وكل منهم يستدعي مناقشة جديدة بشأن الأشخاص الموجودين وغير الموجودين.
أخيرا، المكالمة بدأت بعد 15 دقيقة من الوقت المفترض أن تبدأ فيه. مختلف الأشخاص تحدثوا عن ندوة في الإدارة من المُقرّر أن نلتحق بها جميعاً في الشهر المقبل. وعندما جاء دوري تلعثمت بعض الشيء، وتظاهرت بأني أجريت تجربة على ما ستكون عليه كلمتي. أحدهم أصدر صوت قهقهة، على الرغم من أنني لم أستطع معرفة من كان ولا ما إذا كانت تلك الضجة تُشير إلى الموافقة أم الازدراء. بعد ذلك تحدّث مُنسّق المكالمة لبعض الوقت عن بعض المُتطلبات الغذائية الخاصة، والميكروفونات، والكراسي.
عند الساعة 11:54 انتهت المكالمة. ثمانية أشخاص في ثلاث مناطق زمنية أضاعوا نحو ساعة لتبادل معلومات كان من الممكن تبادلها في ثلاث دقائق من خلال البريد الإلكتروني.
ليس من الصعب أن نرى لماذا المكالمات الجماعية تبدو فكرة رائعة. الأعمال عالمية. الأشخاص غير موجودين في المكان نفسه. وأي شيء يسمح لهم بعقد الاجتماعات بدون الحاجة إلى السفر لا بد أن يكون أمراً جيداً.
كذلك ليس من الصعب أن نرى لماذا لا يُمكن أن تنجح. حين تعقد اجتماعا حيث لا يُمكنك أن تكون متأكداً من هو الذي يتحدث على الطرف الآخر من الخط – وغالباً لا تستطيع سماعه – وحيث لا أحد أجرى أي تحضيرات، لأنهم يعرفون أنهم لن يتوغّلوا في الموضوع، فإن المحصلة هي الحصول على نقاش عند أدنى مستوى مُمكن. أضف إلى ذلك أصوات الكلاب التي تنبح في الخلفية وأصوات خروج الأطفال من المدرسة، لأنه لا توجد مكالمة جماعية يمكن أن تتم على الإطلاق بدون وجود شخص لا يعرف زر كتم الصوت، ولا يُمكن إلا أن تنتهي بشكل سيئ.
بعيداً عن جعل العالم يبدو أصغر، المكالمة الجماعية تجعله يبدو أكبر. الأشخاص الذين ينتظرون على الخط، عندما يكون الأعضاء المُلتزمون معاً في غرفة الاجتماع، لا يشعرون بأنهم مشمولين. يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وأنهم بعيدون بشكل مستحيل. ليس من المُستغرب أن الجميع يكرهها. هناك مقطع مُضحك لتريب وتايلر يسخران من المكالمة الجماعية تمت مشاهدته 11 مليون مرة على موقع يوتيوب؛ شاهدته مرة أخرى الأسبوع الماضي لكنني لم أضحك. لقد كان مُسيئاً للغاية.
ما يُثير الدهشة هو أن هذه الاجتماعات الافتراضية تستمر في الحدوث. نادراً ما أُلقي كلمة بدون الحاجة إلى إجراء مكالمة جماعية مقدّماً. أخبرتني صديقة تعمل في شركة عالمية كبيرة أن ساعتين إلى ثلاث ساعات من كل يوم تذهب لتلك المكالمات، لكن بعد عشرة أعوام لا تستطيع أن تتذكّر أي واحدة مفيدة منها.
غالباً ما يُقال إن رسائل البريد الإلكتروني هي اللعنة الرئيسية لحياة المكتب الحديثة. لكن المكالمات الجماعية هي أسوأ بالتأكيد. رسائل البريد الإلتكروني يُمكن شطبها وتجاهُلها، لكن المكالمة الجماعية تضع الشخص تحت رحمة الأشخاص الذين يثرثرون بلا نهاية في ساعة غالباً ما تكون لا تصلح للقاءات الاجتماعية.
كثير من الشركات حاول تحسين الأمور من خلال التلاعب بالتكنولوجيا. بعضها يفرض مكالمات الفيديو الجماعية على موظفيه، بدلاً من ذلك حتى يتمكن ما يصل إلى 100 فرد من أماكن نائية مشاهدة بعضهم بعضا أثناء الحديث. نوعاً ما هذا يُعتبر بمثابة تحسّن، على الأقل أنت تعرف من يتحدث. لكن هذه الوسيلة لديها عيب هو أنك لم تعُد قادرا على الحضور من صالة الألعاب الرياضية، أو وأنت بملابس النوم في السرير. الأسوأ من ذلك، أنك لا تستطيع القيام بالأمر المعقول الوحيد عندما تكون ضمن مكالمة جماعية: متابعة رسائل البريد الإلكتروني الخاص بك، أو تفريغ غسّالة الصحون.
السبب الرئيسي لكون مثل هذه المؤتمرات تستمر في الحدوث سياسي. يستطيع المديرون حماية أنفسهم من الانتقاد بالقول إنهم عقدوا اجتماعا، مع العلم أن هذا الشكل ميؤوس منه تماماً في تحقيق أي حل.
هناك فقط نوع واحد من المكالمات الجماعية التي ينبغي السماح بها. هذه تشمل ثلاثة أو، حدا أقصى، أربعة أشخاص يعرفون بعضهم بعضا بالفعل ويحتاجون إلى الاتفاق على شيء مُحدّد. من المنطقي، مثلا، لرئيس تحرير وكاتب ومحام إجراء مكالمة جماعية لمناقشة أفضل السُبل للبقاء خارج السجن. خلافاً لذلك، ينبغي أن تكون هناك قاعدة. إذا كان هناك شيء غاية في الأهمية بحيث يحتاج إلى مناقشة طويلة من قِبل أكثر من أربعة أشخاص، عندها يجب العثور على طاولة ويجب أن يُسافر الأشخاص للجلوس عليها. لكن إذا لم يكُن مهماً إلى هذه الدرجة، فلا يجب أن يُعقد الاجتماع على الإطلاق.