Pdf copy 1

باسل محمد 
من حيث المبدأ الأخلاقي، يمكن لأية دولة أن تلعب دوراً ايجابياً في حياة دولة أخرى شرط أن لا تستميل أطرافا على حساب أطراف أخرى لأن ذلك لن يؤدي الى المصالحة والصلح ولم الشمل بل الى المزيد من الانقسام والخلاف. كما أنه من الحماقة أن نتحدث عن دور ايجابي لدولة ما في حياة دولة أخرى وهي لديها مواقف مسبقة واتهامات حيال أطراف رئيسية في هذه الدولة الثانية لأن الدور البناء يقوم على التعامل مع الجميع وبشرط أن يقبل الجميع بهذا الدور.
بالنسبة للدور القطري مع العراقيين، لم يراع الاثنتين لا عدم الانحياز لطرف معين ولا ضرورة الانفتاح والتعامل ورضا الجميع على هذا الدور وليس رضا أطراف بعينها ولذلك الدور القطري يتجه الى ارباك العملية السياسية العراقية أكثر مما هي عليه في الوقت الراهن.
بصراحة، توقيت الدور القطري مع بعض أطراف ما يسمى بالمعارضة العراقية له أكثر من قراءة غير بريئة لأن حزمة الاصلاحات التي بدأها رئيس الوزراء حيدر العبادي والتي ستطال كل قطاعات الدولة العراقية ستؤدي الى تحسين مناخ الوحدة الوطنية ومقوماتها بشكل منهجي اذا سارت الاصلاحات الى أهدافها العميقة والبعيدة وبالتالي فان الدور القطري وتوقيته هو تقاطع واضح مع أهداف هذه الاصلاحات.
كما أن توقيت الدور القطري مع الاصلاحات في العراق يعني أن هناك اساءة فهم متعمدة من قطر وغيرها تجاه هذه الاصلاحات أو محاولة عرقلتها لأنه بحسب المعلومات توجد ارادة سياسية اصلاحية في العراق لسن قوانين العفو وتحسين عمل السلطة القضائية وتجاوز حقبة الاجتثاث وتخفيفها الى حد بعيد كجزء من متطلبات الحرب على تنظيم داعش والانتصار عليه واعادة الأمل بعراق مستقر وموحد ولذلك كان يجب على قطر لو كان دورها بريئاً أن تتواصل مع هذه الاصلاحات العراقية وتساندها ولا تتضارب معها.
أعمق من ذلك، التحرك القطري باتجاه الملف الداخلي العراقي له صلة بما يجري في اليمن وسوريا وكل المنطقة، لأن الحرب في هذين البلدين ( سوريا واليمن) تحتاج الى أوراق ضغط على العراق اعتقاداً من قطر بالتحديد بأن ذلك هو ضغط على ايران.
الخطير في الموضوع، أن قطر لديها صلات قوية 
بتنظيم القاعدة وبجبهة النصرة ولديها خيوط قوية 
مع داعش عبر النصرة أو عبر قيادات دينية عراقية 
معارضة للعملية السياسية أو قيادات في حزب 
البعث المنحل في المناطق شمال وغرب العراق ولذلك فان التحرك القطري مفتوح على سيناريوهات في الميدان تتعلق بدعم داعش ليواصل حربه داخل العراق وسوريا بوتيرة اقوى من السابق أو دعم القاعدة ومجاميعها ليكونوا أكثر قوة من السابق في ظل الحرب الدائرة والمتصاعدة في اليمن والتي دخلت مرحلة متقدمة من المواجهة بين الخليج وبين ايران بعد دخول قوات برية من السعودية والامارات وقطر الى مدينة مأرب اليمنية واعادة التحصن في قاعدة صافر هناك.
قطر من اكثر دول الخليج العربي المتحمسة لاستخدام التنظيمات المتطرفة التكفيرية في المنطقة في نزاع المصالح والنفوذ بين هذه الدول وبين ايران وحلفائها، كما أن قطر لها تطلعات للهيمنة داخل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي على حساب المملكة السعودية ودولة الامارات وهذا الأمر كان واضحاً ولا يزال في استعمال ورقة الاخوان في مصر وليبيا وكل المنطقة غير ان الطرح القطري بشأن داعش والقاعدة ربما يشكل صدمة لبقية الحلفاء الخليجيين الذين لا يريدون التعاطي مع التنظيمين لحسم الصراع الاقليمي مع ايران في العراق وسوريا واليمن.
النقطة المهمة، هي ان ورقة داعش والقاعدة ليست 
ورقة ضغط على العراق حصراً بل على دول الخليج 
نفسها لأن التنظيمين وصلاتهما مع الجهات القطرية 
يقويان الموقف القطري السياسي داخل المنظومة الخليجية نفسها.
في القراءة البعيدة، علاقة قطر بالقاعدة والنصرة 
وداعش وبقية التنظيمات المتطرفة كالاخوان المسلمين 
قد يوحي بتحرك قطري نوعي يتجه الى محطتين رئيسيتين، الاولى تتعلق بدور قطري لجمع داعش والقاعدة 
والاخوان في تحالف عسكري مسلح كبير في العراق وسوريا واليمن ومصر. والثانية، أن يكون هناك دور 
قطري يؤدي الى انسحاب الدول العربية من التحالف 
الدولي بحجة حاجة التحالف العربي في اليمن لهذا المجهود لاسيما أن دخول تركيا على خط التحالف الدولي لضرب داعش في سوريا صار معروف الأهداف وهو استمالة الولايات المتحدة الى انشاء منطقة حظر شمال سوريا تضمن بموجبه أنقرة اخلاء المنطقة من حزب العمال الكردستاني وتأمين أمن حدودها وبالتالي الموضوع كله لا يرتبط بشكل أساسي بالقضاء على داعش ولذلك فان التفاهم التركي القطري حيوي في هذه الحالة وحالات أخرى في المنطقة.
الدور القطري بهذه الطريقة يعني أن الدوحة تستعمل جماعات العنف في فرض واقع سياسي معين على المنطقة وتغيير في موازين القوى والنفوذ، كما أن الطريقة القطرية تعتمد على استمرار النزاعات والحروب الداخلية ودعم الايديولوجيات المتطرفة والطائفية ما يؤدي الى تفكيك الدول الكبيرة الى دول صغيرة مثل قطر.

التعليقات معطلة