صالح جبار خلفاوي 
بين زجاج الزمن .. تستعيد الصور لمحات تفيض غبار اً .. يعصف بالابواب المغلقة على ذاتها .. ترمي القناني الفارغة على طريق لم يكف عن ابتلاع المشاة .. تتراصف الوجوه عند منحنى الشارع الممتد عبر تجاويف البنايات التي ما فتأت شرفاتها ترسم انكماش الرغبة في حوار يبحث عن منفذ لأعادة الوئام .. 
من زمن تكور عبر سديم الامنيات كنتِ تأتين علامة مورقة .. تشغلني صورك المباحة .. والاولاد يلهون ببنادق البلاستك .. حياة كاملة تزخر بافكارهم الجنونية .. حضوركِ في وهج الذاكرة انتماء لعالم لم يغادر بصيص تصورت خموده .. 
حكايات جارتنا مازالت تلطخ جدار الجمجمة .. سرقت منها قبلة وهربت في المرة التالية حين رأتني وحيدا .. دفعتني الى الحائط وقالت : هيت لك ..!!
سخرية التعبير راقت لي .. أنجز اشكالا لاحصر لها من ممارسات لاتتوقف عند حاجز .. صار للقُبل معتى أخر أشبه بالفخاخ .. 
الجواري التي جمعها الخليفة أوقدن بعد منتصف الليل .. أثاراً من بقايا أمسية ساخنة من القبلات المتناثرة عند فسطاط نشرت عليه أعلاماً ملونة .. كل واحدا منها يعني موقفاً محدداً لايمكن تجاوزه .. 
لهفة الناس على التعبير عبر مجسات لاتنفصل عن الايحاء مرة عن الكرم الذي يبيحه للحاشية وأخرى عن سطوة معهودة .. وربما بعد انتصاف الليل يكون لها وقع يرتجي الوصال .. 
منذ ذلك التاريخ أنعشنا أمالنا بترطيب الشفاه .. مسامات الجلود تتلامس عبر أحتكاك موحي بالكثير .. حتى جدتي حين أحترق جلدها كان جدي يدهنها بدهان خاص .. والحظه يتلمظ مثل هّر .. حضى بفريسة .. لأنه بعد العشاء يمنعنا من دخول غرفته .. المسورة بالاصوات المكتومة تلعق الاحتراق ..

التعليقات معطلة