ميعاد الطائي
هل سيعمل الموقف الروسي الجديد من الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق على إيجاد نوع من التنافس بين التحالفات لدحر الإرهاب ام سيؤدي الى التصادم بين الكبار؟ للإجابة على هذه السؤال لا بد ان نعمل مقارنة بسيطة بين روسيا قائدة التحالف الجديد وبين أميركا قائدة التحالف الدولي القديم. روسيا تنظر الى الإرهاب على انه إرهاب في كل مكان وتعتبر ساحة محاربته هي ساحة واحدة وان جميع التنظيمات المسلحة خارج إطار الدولة والتي تقوم بقتل المدنيين الأبرياء وتهجرهم من مدنهم هي تنظيمات إرهابية متشددة ولا يوجد بينها معارضة معتدلة، اما رؤية أميركا فانها تختلف هنا حيث تتعدد الساحات حسب الرأي الأميركي فالتنظيمات المتشددة هنا إرهابية وفي مكان آخر معارضة معتدلة وفق وجهة النظر الأميركية التي تسير خلف ما يصلها من توصيفات خاطئة من حلفائها الطائفيين في المنطقة.
الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الإدارة الأميركية في تسليح ما يسمى بالمعارضة المعتدلة كشف عيوبا كثيرة في سياستها وربما يرى البعض ان الموقف الروسي جاء لتصحيح الأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها الإدارة الأميركية لا سيما هذا الخطأ الفادح ولعل هذا يجعلنا امام تسوية شاملة لمشاكل المنطقة سيدفع داعش ثمنها كونه اداة طائفية تم استغلالها لتنفيذ مشاريع تقسيم المنطقة لكنها فشلت وجاء وقت تصحيح المسار وضرورة اعتراف العالم بصحة وجهة النظر العراقية منذ انطلاق الأزمة السورية حيث طالب العراق بحلول سياسية بعيدا عن التصعيد العسكري الا ان هذا الرأي اصطدم برغبات إقليمية مدعومة أميركيا لإسقاط النظام في سوريا بأي ثمن.
التحالف الجديد هو تحالف نوعي كما أطلق عليه بعض المراقبين السياسيين لأنه الأكثر فاعلية
وجدية في محاربة الإرهاب ولأنه قد اوجد حالة من التنافس بين التحالفات الدولية لتقديم المنجز الأمني على الأرض وان انطلاق العمليات العسكرية ضد داعش في سوريا وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة دليل على هذا الكلام.
ويأتي قرار انطلاق عمليات عسكرية عراقية في الأنبار في هذا التوقيت بالذات كرد فعل سريع
وتصرف مناسب تحسبا لهروب عصابات داعش والنصرة من سوريا الى العراق بعد التدخل الروسي وانطلاق عمليات عسكرية كبيرة في الجبهة السورية، فهناك حالة تأهب على مستوى الحدود مع جميع الدول المجاورة لسوريا والجميع يعرف بأن دولة داعش اللااسلامية تجعل من الأراضي السورية عمقا لها في حال تعرضها للضغط في العراق والعكس صحيح فعندما تواجه نشاطا عسكريا كبيرا في سوريا قد تلجأ الى العراق لا سيما محافظة الأنبار. ويبدو ان انطلاق المعارك في الأنبار جاء كأول عمل تنسيقي لمركز التنسيق المشترك بين دول التحالف الرباعي الجديد أو التحالف النوعي.
وبالرغم من معارضة البعض للتحالف الجديد الا اننا نعتقد بأن المنطقة مقبلة على تسوية شاملة سيدفع ثمنها كل من يتمسك بالأجندات الطائفية التي تدعم داعش والتنظيمات الإرهابية الاخرى.