المستقبل العراقي / هيفاء احمد 
تكره داليا العمل في مجال مخالف لطموحاتها، وتبرر ذلك بأنه “يؤدي إلى التراخي في العمل ويحد من الرغبة في الإنجاز بشكل سريع ومتميز”.
ولا تحبذ داليا كذلك العمل مع أشخاص لا ترتاح إليهم، إذ “اضطررت يوما للعمل مع مجموعة صغيرة للإشراف على الأطفال، وأحببت مجال عملي رغم بعده عن مجال طموحاتي لارتياحي للفريق الذي عملت معه”.
ويلجأ الكثير من الأشخاص إلى الغش في العمل وفي الأداء وتأجيل الأعمال التي لها أحيانا ارتباط مباشر ووثيق بالناس ومصائرهم.
ردود القراء حول قضية “ حملت عنوان” التراخي والتقصير في إنجاز العمل” استنادا إلى قول الشاعر العربي المتنبي:
“ولم أر في عيوب الناس شيئا / كنقص القادرين على التمام” ، تفشي هذه الظاهرة في المؤسسات الحكومية وبعض المؤسسات الخاصة.
وأشارت الردود والتعليقات إلى”تهرب الموظفين من أداء مسؤولياتهم”، وعدم إعطائها الحق والعناية والاهتمام الكافي. ويقر ابراهيم النوري بوجود هذه الظاهرة في الدوائر الرسمية أكثر منها في المؤسسات الخاصة.
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع د. حسين الخزاعي”تأصل هذه الظاهرة في مجتمعنا العراقي  ويلمسها المواطن بشكل يومي”. ويوضح بأنه”مهما وضعت الدولة من قوانين وأنظمة وتعليمات فإنها لن تكون مقنعة للموظف طالما انه يرى من يقوده ويديره غير كفؤ وغير مؤهل”.
ويرد الخزاعي شيوع هذه الظاهرة بشكل رئيسي إلى”ثقافة الواسطة” في تعيين المدراء والمسؤولين، موضحا”لن يحدث تقدم ولا إنجاز في العمل بوجود مسؤولين يعرقلون سيره”، وهو ما يذهب إليه عمار ويرد عدم تحمل المسؤولية في العمل إلى”شيوع ظاهرة المحسوبية”، ويقول”يجد الموظف من يدعمه ويسانده ويدافع عنه، لذلك نراه لا يؤدي عمله على أكمل وجه”.
 ويقسم وليد شاكر التقصير والتراخي في العمل إلى نوعين، وهما التراخي الذي يحدث بسبب الكسل وغياب الطموح وعدم الرغبة في الإنتاج، و”التقصير القسري” الناتج عن غياب الوعي لدى الموظف بأهمية العمل الذي يقوم به، عدم الاستقرار الوظيفي وغياب التخطيط للعمل وقلة التأهيل والتدريب للموظف وغياب الحوافز عن النظام الاداري المؤسسي.
ومن وجهة نظر السيدة تماضر مجمود :” فإن التراخي والتقصير في العمل والإنجاز يعود لغياب المؤسسات الاختصاصية في مراقبة أداء الموظفين والإشراف عليهم”، في حين يرى كل من أمير ورنا أن “الروتين في العمل هو السبب الرئيس لإهمال بعض الموظفين الأعمال الموكلة إليهم، وعدم التحفيز والتشجيع”.
وتجد كل من رنا وهناء القيسي أن”الرقابة الذاتية” هي الأساس في أي إنجاز الأعمال وتحمل المسؤوليات. وتزيدان”قد يكون جهل الموظف فيما يقوم به من عمل سببا آخر في تقصيره”.
ويعزو كل من أسامة احمد ورنا وعز الدين قاسم، ذلك إلى غياب الرقابة المؤسسية والوعي الكافي لدى الموظفين بشؤون مهماتهم، فضلا عن”قلة التدريب”. ويعزو محمود التميمي التقاعس في أداء العمل إلى”غياب الوازع الديني”. ويدعو إلى ضرورة نشر التوعية بين العاملين.
ويشير د. الخزاعي إلى وجود عدة “احباطات تراكمية” تواجه الشخص تجعله غير قادر على الإنجاز وتحمل مسؤولياته في العمل. ويشرح بأن “هذه الاحباطات تكون نابعة من البيئة المحيطة بشكل مباشر في العمل، واحباطات أخرى خارجية”.
وتتلخص احباطات العمل، بحسب الخزاعي، بـ”عدم المساواة بين العاملين،
 سوء توزيع المهام والأدوار بين الموظفين وعدم توخي الدقة والموضوعية في توزيع المناصب القيادية وعدم توزيع الحوافز والإجازات والدورات بطريقة غير عادلة على الموظفين”.
ويلفت إلى أن الإحباطات الخارجية ليس للفرد القدرة على التحكم بها. ويوجزها بـ” المرض ووفاة أحد الأقارب والظلم في العمل والتنافس غير الشريف والشللية داخل بيئة العمل خاصة في ظل وجود الإدارات الضعيفة والمهزوزة”.
ويؤكد الخزاعي على أن مثل هذه الاحباطات تحتاج إلى “التوازن لمواجهتها” كونها تؤثر على سير العمل. ولا تعتقد أم أحمد أن حل هذه المشكلة يكون بزيادة الرقابة داخل إطار العمل. وتنصح بضرورة”تحفيز” الموظف وإعطائه حقوقه كاملة ليقدم ما عليه من واجبات بإخلاص.
ومن جانبه، ينصح أمير بوضع كل موظف خطة يومية للأعمال التي سيقوم بها، ويقيّم عمله على ضوئها في نهاية اليوم، وبذلك يتحمس للعمل في اليوم التالي.
ودعا كل من: حنان وكامل زغير:” المؤسسات الرسمية والخاصة إلى ضرورة الالتفات إلى الموظف ودعمه معنويا لتحفيزه على العطاء”. يختم الخزاعي قائلا إن”القضاء على هذه الظاهرة لا يكون إلا من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

التعليقات معطلة