المستقبل العراقي/ نهاد فالح
لم يصدر أي موقف حكومي رسمي بشأن «الإنزال الجوي» الذي نفذه الجيش الأمريكي بالحويجة, والذي يكتنفه الغموض, حيث اختلفت الروايات بين أن العملية جاءت «لتحرير رهائن» أو «لاعتقال إرهابيين». 
وبعد تأكيد المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن أن الحكومة العراقية كانت «على علم» بعملية انقاذ الرهائن في قضاء الحويجة, طالب برلمانيون رئيس الوزراء حيدر العبادي بايضاح موقف بغداد من التدخل الأمريكي, وشرح تفاصيل العملية لإزالة اللبس الحاصل, بينما سارع رئيس البرلمان سليم الجبوري الى «تثمين الجهود الأمريكية» على تنفيذ العملية التي يقال أنها جاءت لنقل إرهابيين «خطرين» كانوا محاصرين بالحويجة .
وتفسر «العملية» التي قوبلت بالرفض والتنديد والاستهجان من قبل قادة الحشد الشعبي, على أنها جاءت «لجس النبض» وإمكانية تطبيق فكرة التدخل البري الأمريكي بالعراق لمحاربة»داعش».
واتهمت فصائل الحشد الشعبي الجيش الأمريكي بإنقاذ قادة بارزين في «داعش» خلال  «انزال الحويجة», بينما يدور الحديث على انها «مؤامرة» تخطط لها واشنطن لتغيير موازين القوى في المعركة ضد»داعش». 
وسبق لحركة عصائب ، ان اعتبرت العملية سابقة خطيرة، مطالبة بالكشف عن أسماء الرهائن المحررين  وهوياتهم أمام الرأي العام, كما تزعم واشنطن.
ورأت الحركة أن «الإنزال يهدف لتجميل صورة التحالف الأمريكي  الذي فشل في تحقيق أي مكتسبات عسكرية تذكر في الحرب ضد «داعش».
ويكرس التصرف الأمريكي  مفهوم التقسيم كونه جرى دون علم الحكومة العراقية، في حين جرى التعامل مع حكومة اقليم كردستان بالرغم من ان الحويجة تابعة للحكومة المركزية وليست ضمن مناطق الإقليم.ومما زاد الشكوك والمخاوف من عملية الانزال, اكد النائب عن محافظة كركوك خالد المفرجي, بان الأمريكان  حرروا «دواعش» يملكان معلومات كبيرة عن التنظيم وخططه بالعراق.وقال المفرجي، إن «قضاء الحويجة في كركوك يعد من المراكز الاستراتيجية لداعش»، مبينا أن «القضاء يوجد فيه سجن يضم ثلاث فئات الاولى هم دواعش معاقبين من التنظيم، والثانية السكان الذين يسكنون بالمناطق التي يسيطر عليها التنظيم وهم معارضين له».
واضاف المفرجي أن «الفئة الثالثة هم من المسجونين وعلى الاكثر اسرى من العرب والكرد «.
وتابع أن «ابرز قيادات داعش المسجونين بالسجن وتم القاء القبض عليهم خلال عملية الانزال هم حكم الجيجاني من اهالي ناحية العباسي بقضاء الحويجة، والاخر ابو عمر من سليمان بيك»، موضحا أن «هذين الشخصيتين يعملان بداعش ومن قياداته وتم وضعهما بالسجن بعدما تمردا على التنظيم وتم سجنهما».
واكد ان «هذين القياديين يمتلكان معلومات كبيرة وخطيرة والخطط التي يستخدمها التنظيم في حربه على العراق»، لافتا الى أنه «بحسب معلوماتنا بان هؤلاء الرهائن والقياديين بداعش هم حاليا لدى السلطات باقليم كردستان وسيتم تسلميهم للحكومة الاتحادية».  
وتوقع وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر , الجمعة الماضي,  تنفيذ مزيد من العمليات البرية في العراق ضد تنظيم «داعش»، على خلفية عملية انزال الحويجة.وشكل هذا التدخل الاميركي المباشر في معركة برية في العراق تحولا في نمط التدخل المتبع لدى الجنود الاميركيين المتمركزين حاليا في هذا البلد والبالغ عددهم حوالي 3500 عسكري، إذ إن الدور الأساسي لهؤلاء الجنود هو تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.

التعليقات معطلة