محمد مهدي الربيعي
حين نتحدث عن بغداد الثقافة والادب والعلم ، وعن سمات هذه المدينة العريقة التي ما زالت تنبض بكل مفردات التألف التي تميزت بها على مدى الحقب الماضيات ، لابد وان تبرز من بين هذه المفردات دواوينها الثقافية ومنتدياتها الادبية ومجالسها وبيوتها العريقة التي بقيت عامرة بروادها من الادباء والمثقفين والمفكرين والعلماء ممن اسهمت اقلامهم الحرة وافكارهم البناءة وحماستهم المتدفقة في المحافظة على تراث عراقنا المجيد وتعزيز وحدته الوطنية كل عبر تخصصه وتألقه ..
ومن ابرز بيوت بغداد الثقافية والادبية العريقة (الشعرباف) الذي لم تخفت بريقة الظروف العسيرة والصعبة التي شهدتها البلاد خلال العقدين الاخرين … وقد فجع الوسط الثقافي والادبي قبل ايام برحيل عميد هذه الاسرة الكريمة ، وعلم من اعلام (أل الشعرباف) الا وهو الاستاذ الحاج (سليم الشعرباف) الذي بقى حتى اخر لحظة قبل رحيله حريصا على تأمين كل مستلزمات انعقاد مجلسهم وديمومة الندوات الادبية والثقافية الشهرية في رحاب هذا البيت العامر .. وهذا هو ديدن كل افراد هذه الاسرة الكريمة كابرا عن كابر ، الذي بذلوا كل ما لديهم من اجل ان يبقى (مجلس أل الشعرباف) متألق بين مجالس بغداد الادبية والثقافية ومنتدياتها ودواوينها حتى يومنا هذا رحم الله الحاج سليم الشعرباف الذي تميز بالحس الانساني والصدق والتواضع وهي سمات ورثها عن أبائه واجداده الاكارم ، الذين عاشو في قلوبنا وبقينا نتواصل معهم …
ولا يفوتنا ان نذكر بكل الاعتزاز رجل البيت الاول المرحوم الحاج حسين الشعرباف الذي عرف بنشاطه الادبي والاجتماعي الذي يشهد له بذلك محافل الادب اضافة الى دوره الوطني البارز في ثورة العشرين الخالدة .
رحم الله الشيخ ابا صائب فقد كان صوت العراق وصوت ابنائه الذين حملوا لواء ثورة العشرين والثورات اللاحقة في مواجهة الاستعمار ..واملنا ان يتواصل ابناؤهم الخلق الصالح بذات المسيرة ويودوا واجباتهم وتحملهم الامانة لكي يبقى هذا الصرح الادبي شجرة وارفه الظلال وخيمة للجميع .