جديون روز 
بعد أجيال من الركود الاستبدادي السلطوي، الذي تخللته في كل مكان فترات من القمع الداخلي والحروب ما بين الدول، ها هو الشرق الأوسط قد بدأ بالتحرك خلال السنوات الأخيرة. صعود التطرّف الإسلامي واجتياح العراق والفوضى التي تبعته وانتفاضات الربيع العربي وما ارتبط بها من احداث دموية .. وأخيراً ذلك الهبوط الثابت في اسعار النفط والمفاوضات الناجحة مع إيران، كلها أمور اجتمعت فكانت فاتحة لما يمكن اعتباره عصراً جديداً مقلقاً لكل من كان له دور فيه.
ما هي تضاريس هذا الشرق الأوسط الجديد؟ وهل ستواصل واشنطن تنصلها من إدارة المنطقة على نحو إيجابي فعّال، أم انها ستستعيد شهيتها للقيام بتدخلات جديدة؟ ترى كيف ستعيد التطورات التي وقعت في المنطقة ترتيب التحالفات والولاءات؟ هذه هي الاسئلة التي سنحاول الإجابة عليها هنا والغوص في عمق الفوضى الراهنة وتبعاتها على السياسة الأميركية.
نبدأ بالحجة التي طرحها «ستيفن سيمون» و»جوناثان ستيفنسون»، حيث يجادل الاثنان بأن الولايات المتحدة حين تحولت إلى ما يسميانه «اسلوب الموازنة من الخارج» – وذلك عندما نأت بنفسها عن العمليات البرية وتخلت عن عملية بناء الدولة في المنطقة – فإنها كانت مدفوعة بإدراك صائب هو أن آفاق القيام بتدخلات ناجحة قد ضاقت كثيراً بوجه واشنطن في هذه الأيام. ولكن «دانيال بايمان» يقول أن مكافحة الإرهاب عن بعد لن تكفي، وأن من الضروري العودة مجدداً إلى مساعي بناء الدولة.أما «مايكل ماندلباوم» فيعتقد أن ردع طهران عن السعي إلى التسلح النووي يقتضي أن تتضمن الصفقة مع إيران شقاً فيه تهديد صريح بأن الولايات المتحدة سوف تتخذ اجراء عسكرياً للرد على أية محاولة جدية للمخاتلة. ويوضح «سايروس أمير موكري» و»حامد بيغلاري» شكل التغيرات التي ينبغي على الجمهورية الاسلامية إدخالها في سياستها الاقتصادية لكي تحصد منافع دائمة من رفع العقوبات الدولية عنها.
كتب علي خضيري تقارير تناول فيها عملية التفكك التي يمر بها العراق مجادلاً بأن اللامركزية هي أهون الخيارات سوءاً بالنسبة لمستقبل هذا البلد. وطرح «ستيفن والت» و»جيرد كوهن» عدداً من الستراتيجيات للتعامل مع «داعش» على الأرض وفي الفضاء السبراني عبر الشبكة أيضاً. وتعقب «إيان غولدنبرغ» و»مليسا دالتون» و»مايكل وحيد حنا» و»ناتان ساخس» خطوط ومنعطفات الديناميات الجديدة بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي ومصر واسرائيل.
لقد اصيب الشرق الأوسط القديم بهزة عنيفة وما تبقي منه أو أعيد ترميمه، كما في حالتي السعودية ومصر، يواصل سيره اليوم أعرج بلا يقين أو أمل في الدوام. الشرق الأوسط الجديد سيبقى مرهوناً بالتطورات، من العراق إلى سوريا وليبيا واليمن، إذ لا يدري أحد كيف ستبدو صورة الأمور بعد انجلاء الغبار. ويبقى لغزاً محيراً التنبؤ بما إذا كانت إيران ستختار طريق الصراع أم الاندماج أم مزيجاً من الاثنين حين يدخل اتفاقها النووي مرحلة التنفيذ.
ابق على الخط معنا ولننظر إلى اين ستؤول الأمور.     

التعليقات معطلة