الكاتبة: سامية خليفة – لبنان
تحالفت مع سوء الحظّ ، لا هو تركني وشأني ولا أنا أستكنْتُ لقدري.
أخذت قصّتي حيّزها الواسعَ في هذه الدّنيا الضّيّقة، وبدأتُ أرى الأشياءَ بقيمتِها منمنماتٍ في وريقاتٍ كتبتُ عليها مذكّراتي.
كان قلبي يخفق بشدّة حينما لمحتُها من بعيد،وهي تنتظرُ سائقَ العائلة ليقلّها إلى البيت بعد خروجها من أرقى مدرسة في العاصمة.كانت تشبهني في كلّ شيء ، لذلك قلتُ ربّما هي الضلعُ المفقودُ من جسدي الذي لن يكتملَ إلاّ به ،إلى أنْ تداركتني فجأةً الشّجاعةُ لأقتربَ كلّ يومٍ أكثر حتى صرتُ كما اللّصيقِ على قيد أنملة منها.
تنبّهَتْ لوجودي فكانت ترمقُني بنظراتٍ خلتُها نظرات إعجابٍ فسمحتُ لنفسي بالتودّد إليها،إلاّ أنّها كانت تصدّ وتتمنّع.
وذات يومٍ اكفهرّ فيه كلّ شيء إلاّ وجهي الذي لم تفارقْه البسمةُ مذ عرفتُها، اقتربتُ منها أكثر فأكثر ، وبدون أيّ تحذيرٍ منها، إذ بيدٍ تضعُ كلّ ثقلها على كتفي هي يدُ والدها الذي كان برفقته دركيّ وأصفاد، تمّت قيادتي إلى أقرب مخفر للشّرطة.
وبعدَ جلدٍ وتركيعٍ وإذلالٍ سألني والدها عن وليّ أمري فقلت إنها خالتي فسألني أين والدك ؟أجبتُهُ بأنّهُ بعدما أنجبتني أمي بعدة أشهر ، طلّقها وتزوّجَ ،أما أمّي فوضعتني عند أختها وسافرت مع زوجها إلى فرنسا وأنا عشت بلا والدين في دارٍ للأيتام. استدعت الشرطة خالتي التي أتت بهويّتي وما كادت عينا والد الفتاة ترى الهويّة حتى أصابته صاعقةٌ .نظر إلى خالتي واستعاد ذكرياته القديمة ..
أنا ابن ذلك الرجل المليونير الذي لم يتعرّف عليّ….
أمّا أمّي فلاحقاً علمت أنّها على فراش الموتِ ، كنت أمقتُها أيما مقتٍ لإيثارها الزّواج وتركي ،إلاّ أنّني شعرتُ برغبة كبيرة للبكاءِ في حضنها، ذهبتُ إلى حيث أمّي ،إلى فرنسا وهناك لم تحتضنني لأنّ القبرَ سبقني لاحتضانِها، نعم، حضرتُ تكفينَها، وبكيت على قبرِ أمّي.