مالكة عسال / المغرب 
مزقتُ غلاف القصيدتين وتنسمت الحروف المنحدرة من خُلد المشاعر المتدفقة بالعمق الإنساني في القصيدتين ((رغبات )) و((هنا …وهناك ))فانشددت إليهما بقوة …
في قصيدة ((رغبات))….يتوه الشاعر بين أركان وأوضاع لاتشبه بعضها البعض ،زوايا مغبونة تمتلئ بشرور الرياء القتل والاغتيال ،تقودها سياسة الهيمنة ، وحب الذات ، والرغبة الملحة في تحقيق المصالح الشخصية ولو على حساب جزّ الرقاب ،وقطف الأرواح ..وأركان ساخنة انعدمت فيها تماما الإنسانية ،وتلاشت بين أغوارها القيم النبيلة التي تشد الأواصر،وتُمَتن الوابط ، وتذكي خصال الود والمحبة بين البشر .. وهي حقيقة لم تنزل من باب السماء على طبق من ذهب ، بل تلمّسها الشاعر من خلال تأمله الواسع للكون والحياة كعصارة رشاح من عمق القلب ، والمشاعر الصادقة والحدس القوي ،لواقع أصبح فيه العيش مملا قاتلا لرغبة عشق الحياة، والرغبة في التعبير بكل حرية عن معانيها وأسرارها .. وعلى الشاعر أن يستشف سبلا أخرى مغايرة بكل مايملك من زاد معرفي ، لتمعن أسرار الكون وتمحيصه ، وفهم تعقيداته ، ثم ستنطاقه بالبحث عن آليات إصلاح أعطابه أو تغييره / الشيء الممكن/ الآتي/ المحلوم به / الشيء الذي لن يصله الشاعربطبيعة الحال ،أو يبلغ كنهه جراء الضغوطات الأكبر حجما من طاقته ، والأوسع فضفضة مما يأمله ويريد ،والأشد مضاضة مما يملك من أدوات ..فيعيش صراع صخرة سيزيف الأبدي يُبقِي الشاعر في متاهات لاقرار لها ، يركض خلف هواجس لاملحوقة ولامنتهية ،لامحالة تنقلب لاحقا حوافزَ وتداعياتٍ لإنتاج إبداع جديد لتفريغ ما امتلأ به العمق من ثقل ….
..رغبات 
مملكة من مسميات
تتراقص كالدمى
تسبح وسط غور سحيق
يختلف بعض الشئ
منظر لايشبه 
سابقه..
مابين التوسل والرجاء
على مسرح أعمدة
منخورة 
أرض خفيضة
تؤجج رغبة
الشهوة …
نوازع الصمت يربك البوح
الباعث من أصوات
خلف جبال الحكايات
لربما سبيل أخر،
رجب الشيخ
لكن ما يلبث الشاعر أن يخرج من هذا العسر الغامض ، والأغوار السحيقة المظلمة في القصيدة الثانية ((هنا …وهناك )) فيستوطن ضفاف الضوء ،بأمل يشع كالمنارة ،محمّل بالأماني منبعثة من عمق القلب وإن كانت مؤجلة وتحول دون تحقيقها عثرات جاهزة ،وقمم منتصبة ،فهي تخلخل النفس ، وتدغدغها بأحلام وردية ، تطرز الوطن بشمس مشرقة ، وأوضاع نظيفة ، وضمائر صاحية ،وعلاقات إنسانية يسودها صفاء المحبة ، ونُبل التسامح ، وعمق احتواء الآخر ، والرغبة في العيش في أجواء ديمقراطية تتعايش فيها كل الرؤى والآراء المختلفة ،من أجل بلوغ هدف أسمى ، ألا وهو إسعاد الإنسان ، وتقديم خدمات جليلة له ، ليعيش في الرفاهية بحُب وسلم دون نزاع أو قتل أو تشرد ومَن مِنا لايأمل هذه النعمة الكريمة ؟؟؟..
هكذا يتأرجح كل مبدع محترقا بين أوضاع مأزومة متقلبة موجعة قاتلة وآمال منشودة سعيدة تنبئ بالخير للإنسانية ، فيرقص تارة على حبل تحقيق هذه الآمال بأمانٍ ، وأخرى على مهاوي الإحباط..
هنا …وهناك
طرائق تدفع غبش النور
ملامح اليقظة في جادة الغيث
نوازع الاماني المؤجلة 
توهم عوالج النفس ،،
بأريج يلبث على صدر أحلام
شذى الورد
يرتجي وطن دون حدود
وسماء لانرسمها
رغبة المنال،،،
هنا …وهناك
يستوطن الامل الموعود
برجاء التمني ..
برؤوس ترنو الى مديات
مقلوبة ..
كل شئ مختلف
لاتنفع فيها الادعية
المغلفة 
برياء معهود ووعود زائلة
على جثث واهمة
…..خالص التحية للمبدع رجب الشيخ الذي استهوتني قصائده 

التعليقات معطلة