بغداد / المستقبل العراقي
في ١٣ آذار، كان يوماً مغايراً بعد ١٤ شهراً من الحملة الجوية ضد مسلحي داعش في العراق وسوريا، حيث حلقت طائرة امريكية نوع «A-10» فوق نقطة تفتيش تابعة لمسلحي داعش قرب مدينة الحضر ورصدت سيارتين، السائقان تحدثا مع رجال نقطة التفتيش لمدة ٤٠ دقيقة، هذا الوقت كان كافياً ليصبحا هدفين مشروعين في تقدير الطيار الامريكي الذي اخذ الضوء الاخضر من كبار الضباط لاطلاق النار.
بعد أيام قالت امرأة، ان قوات التحالف الذي تقوده واشنطن قد قتل اربعة مدنيين جنباً الى جنب مع مسلحي تنظيم داعش، وفي يوم الجمعة الماضي، اعترف البنتاغون ان المرأة كانت على حق، مبررة بالوقت نفسه الوزارة الامريكية، ان الطائرات الحربية قتلت عن طريق الخطأ المدنيين الاربعة وطفل الذي لم يتسنى تحديده في اشرطة الفيديو.
رغم الخسارة في الارواح بين المدنيين، يخلص تقرير للبنتاغون بان الغارات الجوية جاءت وفقاً للتراخيص العسكرية المعمول بها، وان الطيارين لا يستطيعون ان يميزوا بين المدينيين الابرياء الذين كانوا يجلسون في السيارتين او هم من مسلحي داعش.
القيادة المركزية للجيش في اعتراف نادر لها، ان «القيود المفروضة على الغارات من ناحية ضرب الاهداف تؤرق الطيارين».
تقرير البنتاغون تزامن مع سخونة الحملة ضد مسلحي داعش لاسيما بعد اعتداءات باريس ودخول فرنسا على خط الازمة عبر توجيهها ضربات جوية على معاقل التنظيم في سوريا، فضلاً عن الطائرات الامريكية التي تكثف هجماتها في البلدين بما في ذلك استهداف لناقلات النفط المهرب الى السوق السوداء.وزارة الدفاع الامريكية تقول في تقريرها، ان العملية شاقة ومكثفة وتجري في ثوانِ معدودات، لكن التقرير اكد رصد اطلاق نار من بنادق على الطائرات في السيارتين. وقال الجيش من جهته، ان شريط فيديو يظهر أربعة أشخاص يخرجون من مركباتهم في ثواني قبل ان تفتح الطائرات النار، وبهذا الحال يصعب على الطيارين فرصة الكشف عن وجود مدنيين قبل سقوط القنابل.
عملية تحديد الهوية امر معقد بالنسبة للطائرات، اذ لا يمكنهم معرفة ما اذا كان بين الابرياء المقتولين طفلاً او لا، لكن التقرير يفترض ان الضحية كانت طفلاً بسبب الظل الصغير او القصير الذي خرج من الجسم المتحرك.
البنتاغون حذر، من ان اي تحديد غير ايجابي يجب ان يؤخذ على محمل الجد، وعلى قيادة التحالف ان تفحص مواقعها بشكل دقيق.
وكان المسؤولون الامريكان وقوات التحالف غافلين عن احتمال سقوط ضحايا بين المدنيين، لحين اخبرت امرأة قيادة التحالف بعدما تقدمت بشكوى تقول فيها ان سيارتها تدمرت بالكامل إثر غارة جوية وقُتل خمسة مدنيين فيها.
التقرير لم يذهب في التحقيق الى ابعد من ذلك، لان المرأة قد ادعت او تزعمْ ان التحالف الدولي قد استهدف سيارتها.
ويأتي تقرير البنتاغون هذا بعد شهرين من الغارة الجوية الامريكية القاتلة على مستشفى مدني في قندوز بأفغانستان التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود، وتقول جماعة الاغاثة الطبية ان الهجوم اسفر عن مقتل ثلاثين شخصاً على الاقل بينهم ١٩ موظفاً وعشرة مرضى.
واعترف الجنرال جون كامبل، قائد القوات الامريكية وقوات التحالف في افغانستان في الايام التي اعقبت الهجوم، بان المستشفى ضُرب عن طريق الخطأ وان مسؤولين عسكريين وعدوا باجراء تحقيق سريع في الحادث، ولكن بعد شهرين من الحادث، يحاول المسؤولون العسكريون في البنتاغون تسوية الامور عبر تصريحهم بان التحقيقات جارية، وعلى الاغلب ان البنتاغون ستشارك في بناء المستشفى.