ليونيد بيرشيدسكي
بينما يناقش قادة العالم المعاهدة الرئيسية للتغير المناخي في باريس، شهدت ألمانيا أياما عاصفة، ما أدى إلى زيادة نصيب طاقة الرياح في شبكة الكهرباء الألمانية لأكثر من 50% ووصول أسعار الطاقة إلى الصفر، أو قرب ذلك. وكل ما ينقص لجعل استخدام الطاقة المتجددة ممكنا بنسبة 100% هو توافر مخازن رخيصة لضمان سهولة الامدادات. ولم يعد هذا الشرط مستحيلاً.
وهناك عدد قليل من البلدان التي تتوافر بها الإرادة السياسية والموارد اللازمة لكي يكون لديها برنامج انتقالي طموح مكلف للطاقة مثل برنامج ألمانيا المعروف باسم «طاقة الرياح». ورغم ذلك، فمن خلال انجاز هذا البرنامج، ساعدت ألمانيا على تحفيز تطوير التكنولوجيا التي قد تنفع الآخرين قريباً دون تقديم إعانات ضخمة. في مساء يوم الأحد، أنتجت مزارع الرياح في ألمانيا 35.25 ميجاوات من الطاقة، لتسجل رقما قياسيا لأول مرة. وجاءت كهرباء ألمانيا، بالنسبة لمعظم عطلة نهاية الأسبوع من الرياح، وكانت رخيصة للغاية وتكاد أن تكون مجانية.
في أواخر شهر نوفمبر، تكون ألمانيا موحشة: حيث تمتلئ السماء بالغيوم، ولا يتم إنتاج سوى القدر القليل من الطاقة الشمسية. وفي شهر يوليو الأكثر إشراقاً، رغم ذلك، تنتج الطاقة الشمسية، جنباً إلى جنب مع طاقة الرياح أكثر من ثلاثة أرباع الطاقة التي تستهلكها ألمانيا. وفي 25 يوليو الماضي، تم تسجيل رقم قياسي جديد: حيث سجلت مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية وطاقة الكتلة الحيوية 78% من الاستهلاك. وتعد هذه بالطبع حالات مؤقتة من الوصول إلى الذروة. فهناك أيام هادئة وضبابية يتم فيها إنتاج قدر ضئيل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وخلال العام، رغم ذلك، كانت ألمانيا على الطريق الصحيح فيما يتعلق بالحصول على حصة نسبتها 33% من الطاقة المتجددة حتى قبل ارتفاع الرياح في نهاية الأسبوع الماضي. والقفز من 27.4% خلال العام الماضي توضح أن هدف ألمانيا الذي يتمثل في وصول هذه النسبة إلى 40% عام 2020 ربما يتم تحقيقه قبل الموعد المخطط له. وقبل عام فقط، قال نُقاد برنامج «طاقة الرياح» إن البرنامج فشل، زاعمين أن المستشارة أنجيلا ميركل قد عرقلته من خلال التعهد بالتخلي عن الطاقة النووية في أعقاب كارثة فوكوشيما.