سعدون شفيق سعيد 
مرة اخرى تظهر عملاقة المسرح (هناء محمد )في عمل مونودرامي من خلال المسرحية الموسومة نورية وكان ظهورها هذه المرة كتلك العنقاء الأسطورية والتي لابد ان تظهر من تحت الرماد مابين فترة وأخرى ..وحينما يكون المسرح العراقي بحاجة لمثل هكذا ظهور لانتشال تاريخه العريق من سبات وخمول وركود وتدني ..ولقد كانت (هناء )جديرة بأداء دورها كنسمة امل تفاؤلية بان المسرح العراقي لابد ان يكون بخير كدجلة الخير!!
والدليل اننا لم نر هناء محمد على المسرح وإنما راينا تلك الانسانة التي كانت في خضم جدليه(الموت والحياة)والتي اسمها (نورية )وطوال ساعة من الوقت ..ذلك الوقت الذي جعلته فننانتنا القديرة هناء (زمنا )غير مرتبط (بالمكان )من خلال اداء ارتقى بشموخه لكي يكون( قامة طويلة )او (سارية علم )مخضبة بالام شعب مقهور.. ووسط ثمة امل وردي ..وعبر كل تلك التواصلية في الاستذكار !!
والجدير بالاشارة والاشادة ان لعملاقة المسرح العراقي جمهورا متلقيا زاخرا بالاحترام وعند كل عمل تكون عنده فضلا عن كونه كان قلقا على (نورية) وهي عند حركتاه الدؤوبة المقلقة .. ذلك القلق المشروع والذي اكتنفه الخوف والتوجس وهو يراقب خطواتها خطوة خطوة ويكاد ان يحفظها بالدعاء من السقوط .. وبالفعل استجاب  الله لذلك الدعاء النابع من حنايا الصدور ومأقي العيون .
ولتكون (نورية) في  الحفظ والصون حتى نهاية المشوار !!
فتحية  اكبار واجلال لهناء محمد الانسانة قبل الممثلة والتي تعطي الاجيال القادمة دروسا في الايثار ونكران  الذات .. والتي تقول وبمسؤولية تارخيةي بان  المسرح العراقي لا زال بالف خير .. ما دام هناك في افق الابداع من هم لازالوا يؤمنون  دجلة الخير لازالت في خير .. وبأن الفرات لازال عذبا زلال!!
ويبقى القول : ان هناء محمد قدمت لنا (نورية) تاليفا واخراجا وتمثيلا ودروسا لاتنسى !!

التعليقات معطلة