بعد انقطاعها عن العمل الفني لسنوات قليلة، عادت الفنانة السورية لينا كرم بقوة إلى الساحة الفنية الدرامية مؤدية أدواراً متنوعة في مجموعة من الأعمال الجديدة. ورغم تعدد أدوارها الأخيرة، إلا أن مشهداً من مسلسل قدمته العام الماضي هو «عناية مشددة»، حقق لها انتشاراً عربياً، المشهد الذي وصف بأنه الأكثر جرأة في الموسم الفائت، وحصد نسب مشاهدة عالية جداً.
انتقادات كثيرة طاولت الفنانة لينا كرم، التي دافعت عن دورها بأن الشخصية استلزمت مشهداً كهذا، وأنها ممثلة ومن المفروض أن تجسد أي دور من شأنه أن يخدم الشخصية ويفعّلها في العمل.
ورغم دفاعها عن عملها، تعلن قبل بدء الموسم الجديد، أن من الممكن أن تجسد أدواراً جريئة، لكن ضمن الحدود والمعقول، وتؤكد أنها لن تؤدي مشهداً شبيهاً بالمشهد الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
عن أدوار الجرأة والمرأة المطلّقة التي جسدتها العام الماضي، وغيابها وعودتها إلى الوسط الفني من جديد، حدّثتنا الفنانة لينا كرم في هذا الحوار.
– كان موسمك حافلاً بالأعمال التي غلب عليها الطابع الاجتماعي، هل هو النوع الدرامي المطلوب حالياً؟
الأعمال الاجتماعية موجّهة بشكل أساسي الى المجتمع، وهي تسلّط الضوء على مفاصل هامة جداً من حياة الناس، كما تلامس همومهم وقضاياهم، خصوصاً أن مجتمعنا اليوم تغزوه المشكلات والأمراض التي تحتاج الى عشرات الأعمال للإحاطة بجزئياتها.
– كيف تقيّمين أعمالك لهذا العام؟
أعمالي نالت إعجاب المتابعين، وأنا راضية عنها رغم سيل الانتقادات التي لم تنصفني على الإطلاق.
– من أين جاءت الانتقادات؟
جاءت من بعض الأصدقاء، وحتى الإعلام لم ينصفني إطلاقاً.
– سبق أن ابتعدت عن الوسط الفني لفترة وعدت بقوة وبشكل جديد. ما سبب غيابك، وهل صحيح أن ابتعادك كان بسبب زواج وانفصال؟
غبت فترة بعد زواجي إذ قررت التفرغ لأسرتي، ثم أنجبت طفلي، ما أدى إلى انشغالي عن العمل الفني.
– شاركت في مسلسلات الأزمة السورية هذا العام، بداية بمسلسلي «عناية مشددة»، و«بانتظار الياسمين». هل استوفت تلك الأعمال حقها أم عُرضت أجزاء منها؟ وهل تؤيدين موجة أعمال الأزمة؟
أؤيد الأعمال التي تتطرق الى الأزمة، وتتناول أبرز الأحداث على الساحتين السورية والعالمية بشكل عام. ناقشت أعمالي الأوضاع الحالية بشكل جيد، لكن أن نتحدث عن عمل تناول كل جزئيات الأزمة، فهذا أمر مبالغ فيه، لأن الأزمة السورية تحتاج في رأيي إلى عمل من مئات الحلقات والمحاور كي يستوعب نطاقها الواسع.
– جسدت شخصية امرأة مطلّقة في كلا العملين، ألم تخافي من أوجه الشبه بين الدورين كونهما يعرضان في عملين عن الأزمة؟
النمطية واردة في الوسط الفني، لكن في تفاصيل الدورين مفارقات جوهرية، ما يجعلهما دورين مختلفين إلى حد كبير، والجانب الوحيد المشترك بينهما هو الطلاق.
– أنت من أكثر الفنانات تعرضاً للانتقاد بسبب دورك في مسلسل «عناية مشددة»…
أنا في النهاية ممثلة وواجبي أن أجسد مشاهد الشخصية كما جاء في النص. المبالغة في المشهد كانت موجودة، لكنني مستقبلاً لن أجسد مشاهد شبيهة به.
– كثيرات هن الفنانات اللواتي قدّمن أدوار الجرأة. في رأيك، هل تمنح هذه الأدوار الشهرة للفنانة، خاصة أن مقطع الفيديو الذي انتشر على الانترنت حقق نسب مشاهدة عالية، وهل زادت شهرتك بعد هذا المشهد أم أنه أساء إليك؟
لم يسء إلي شخصياً، لأن آراء بعض ضعاف النفوس لا يمكن أن تؤثر في تقييمي. وبالنسبة الى الشهرة فهي لا تحقق إلا الانتشار. أما الشهرة بمعناها الحقيقي المستند إلى النجومية فلن تصنعها الجرأة المبالغ بها.
– هل تفوق أحد العملين، «بانتظار الياسمين» أو «عناية مشددة» على الآخر لكونهما يتناولان المرحلة ذاتها؟
العملان قريبان من بعضهما بعضاً من ناحية المضمون ولكل منهما مزاياه التي تجعله عملاً هاماً للغاية.
– تجسدين كذلك في سلسلة «العراب» دور امرأة لعوب تحاول أن توقع أحد أبناء العرّاب بحبّها. هل يراك المخرجون من زاوية الجرأة فقط، ولماذا؟
لا أبداً، فالدور في حقيقته لا يقوم على الجرأة إلا في البداية، وهو مركّب ويتناول الكثير من الأحداث الهامة التي لا تتطلب جرأة.
– شاركت في أعمال البيئة الشامية، هل تحبين هذا النوع من الأعمال أم تشاركين فيها لأنها مطلوبة عربياً؟
الأعمال الشامية هامة جداً، وتشهد متابعة كثيفة. لقد عُرض علي العمل وشاركت فيه. فأنا في النهاية ممثلة ويتوجب عليّ المشاركة في جميع الأعمال الدرامية.
– على ماذا يعتمد اختيارك للدور، وهل تولين الأهمية لنوع العمل أم للمخرج؟
هناك معايير أشترط توافرها قبل الموافقة على الدور، وأبرزها أن يشكل إضافة لي، وأن يكون العمل بشكل عام غنياً من الناحية الفكرية. وبالنسبة الى المخرج، من المؤكد أن الأولوية تكون للأدوار الموجودة في أعمال يخرجها مخرج قدير.
– موجة الفنانات الشابات، هل تؤثر في ظهور بعض الفنانات واحتكار الأدوار؟
لا أبداً، فلا أحد يأخذ مكان أحد، والدراما لدينا تتسم بغزارة الإنتاج، ويمكنها استيعاب الكثير من الأسماء.
– ما الأعمال التي تابعتها هذا العام وحازت إعجابك؟
الأعمال السورية جيدة بشكل عام وبشهادة الجميع. بالنسبة إلي، لم أتابع الكثير من الأعمال، ولكنني رأيت من خلال ما شاهدته أن الدراما السورية جيدة وبعيدة عن التخصيص.
– ما صحة الكلام عن الغيرة بينك وبين بنات جيلك من الممثلات؟
هذا الكلام غير دقيق، وهن صديقاتي بمعظمهن، ودائماً ما يفرحن لنجاحي كما أفرح لنجاحهن.
– إلى أي مدى يخدم الشكل الجميل الممثلة؟
ممكن أن يخدم الشكل الجميل في الظهور الأول، لكن من المستحيل أن يحقق للممثلة نجاحاً واستمراراً، فالموهبة أساس النجومية.
– ما هي مشاريعك المستقبلية، وهل ستبتعدين عن أدوار الجرأة في الموسم الجديد؟
لا يوجد حتى الآن سوى «العراب»، والجرأة المعقولة التي أراها قد تخدم الدور ستكون حاضرة، لكن ضمن الحدود…-