هيلين كلارك
رأى سياسي أسترالي سابق، معروف بموقفه المناهض لاستخدام السلاح، أنه ينبغي على وزارة الشؤون الخارجية والتجارة تحديث التحذير من السفر الخاص بها، وأن تحذر الأستراليين من السفر إلى كاليفورنيا. وهو يشكك في جدوى التحالف بين الولايات المتحدة وأستراليا برمته. ورغم ذلك، فإن «تيم فيشر» ليس مؤيداً لحزب الخضر ولا ينتمي إلى اليسار. فقد كان نائب رئيس الوزراء خلال حقبة الرمز الأسترالي للمحافظين «جون هوارد» وزعيماً لحزب المواطنين، وهو الحزب الريفي المحافظ الذي غالباً ما يحكم بالتحالف مع الحزب الليبرالي. ودائماً ما كان «هوارد» يجعل تحالف أستراليا مع الولايات المتحدة جزءاً أساسياً من سياسته الخارجية. ورغم ذلك، وبعد مذبحة بورت آرثر مطلع عام 1996 التي أودت بحياة 35 شخصاً، اتخذ كل من فيشر وهوارد موقفاً مناهضاً للسلاح وقاموا باستعادة 650 ألف قطعة سلاح سبق أن تم بيعها.
ورغم ذلك، فالسؤال المهم هو: «ما الذي فعلته الولايات المتحدة لنا في الآونة الأخيرة؟»، وهو سؤال كثيراً ما ردده المحافظون بصورة تقليدية أكثر منها ودية للمصالح الأميركية أكثر مما يفعل اليسار. ووفقاً لما يقوله فيشر، «لقد حان الوقت للصراخ في وجه الولايات المتحدة.. لقد سئمت وتعبت من قيام الولايات المتحدة برمي كرات اليد لنا، وبداخلها نصائح بعدم السفر إلى سيدني لأنها ليست آمنة»، وذلك بعد حدوث هجمات باريس. ومضى فيشر يقول: إن التحالف أصبح «من طرف واحد إلى حد كبير»، وذكر أن الولايات المتحدة «لا تحدث تعزيزات على جبهة إصلاح السياسة العامة»، وأن الرابطة الوطنية للبنادق لديها سلطات أكثر من اللازم.
ومن جانبه، أحدث رئيس الوزراء «مالكولم تيرنبول» جلبة مشابهة فيما يتعلق بالتحالف في الماضي. ورغم ذلك، فإن أغلب هذه الجلبة اقتصر على الخطاب في هذه المرحلة المبكرة من فترة ولايته.
وهناك «مالكولم» آخر شعر بالقلق بشأن ما رأى أنه تحالف خطر، وألف كتاباً حول هذا الأمر في عام 2014، قبل فترة ليست طويلة من وفاته. وهذا بالطبع هو «مالكولم فريزر»، رئيس الوزراء الأسبق الذي كان يعتقد أن أستراليا بحاجة لأن تكون أكثر تشككاً إزاء الولايات المتحدة وأكثر استقلالية. وكان هذا أيضاً أحد دعائم سياسة الحزب الذي أسسه باسم «تجديد أستراليا»، حيث كان يريد رؤية أستراليا غير المنحازة أكثر من أستراليا التي تشارك بعمق في منطقتها وفي آسيا.لا شيء من ذلك يبلغ مرحلة ظهور الأمواج أو تقلب البحر، بيد أنه كان هناك قليل من الأسئلة بشأن التحالف مع الولايات المتحدة والتي أثارها المحافظون الأستراليون في السنوات الأخيرة، حتى بينما استمر أولئك الذين هم على الجانب الأيمن من حزب العمل، مثل الزعيم «بيل شورتين» في وضع الولايات المتحدة في مكانة بارزة. فهل تريد أستراليا، باعتبارها أفضل صديق، أن تصدر تحذيرات من السفر إليها، بينما ترفض النظر إلى ما يعتقده الكثيرون (ومنهم الرئيس) أنه سيكون مثالا جيداً جداً عندما يتعلق الأمر بالحد من حوادث الوفيات نتيجة إطلاق النار؟