نشوان محمد حسين 
أميركا تنشر قوات خاصة على الأرض العراقية بوظيفة استخبارية واستشارية لكنها في الحقيقة ليست كذلك فقط!، كما انها تقترح على حلفائها إرسال قوات عربية وتركية للمساهمة في تحرير الأراضي التي تحتلها داعش في العراق. الحكومة العراقية منقسمة كعادتها حول هذا الموضوع فالبعض سبق وان طالب ولا يزال يطالب الحكومة بتدخل جوي روسي والمعارضون لهذه الفكرة يبدو هم المؤيدون اليوم للتدخل الأميركي بكل أشكاله والمرحبون جدا بفكرة إرسال قوات عربية وتركية.
ولكن ألا تبدو فكرة المطالبين بالغارات الروسية أكثر موضوعية وبالتالي مصداقية حيث أن روسيا تسير بشكل فعلي للقضاء على داعش في سوريا وان تاريخ العلاقة بين العراق وروسيا ليس تاريخ صراع دموي ومؤامرات وتدمير فيما إذا قورن بالموقف الأميركي وحلفائه من العرب والأتراك الذين قاموا هم أصلا بصناعة داعش ولم تثبت لهم أية مصداقية في قتالها بل هم حتى الآن يزودوها بالرصاصة والمعلومة التي تقتل المواطن والجندي العراقي لذا فالمؤيدون والمطالبون بتدخل أميركي – عربي هم مخطئون جدا.. فضلا عن أن هذا التدخل هو البداية الفعلية لتقسيم العراق.
 زيارة السيد بارزاني للسعودية مؤشر ملفت لتدخل عربي أو في الأقل لإدامة التنسيق معه لملئ الفراغ الذي ستتركه داعش أما بعض ممثلي المناطق المحتلة من داعش في الحكومة العراقية فيبدو أنهم مجرد ناطق إعلامي للسعودية أو تركيا وانهم منفصلون تماما عن أهلهم المنكوبين. الأمر برمته لا يمكن فصله عن سوريا التي سينالها نصيب من هذه القوات خصوصا بعد أن أستغل الروس حادثة اسقاط طائرتهم على أحسن وجه واحكموا قبضتهم أكثر على سوريا ووضعوا تركيا أمام أصابع الاتهام والعقوبات مما حدا بالسعودية الى أن تلعب دورا أكثر في دعم «المعارضة السورية « وتقدم أرضها كبديل لاجتماع ممثلي هذه المعارضة. 
أميركا بدروها ستضغط أكثر في غرب العراق وستعزز نفوذها بما يجعله يترسخ في شرق سوريا بعد القضاء على داعش. وفي الوقت الذي ترفض فيه الحكومة العراقية على لسان رئيس وزرائها دخول أية قوات أجنبية، كانت القوات الأميركية تتدفق على الأرض فضلا عن قوات تركية على أطراف الموصل وللأتراك أطماع معروفة في الموصل! إلا انه – و بوجهة نظر شخصية – سيكون الموقف الرسمي العراق أمام خيارين رئيسين: أما السماح بتدخل الروس وقلب ميزان القوى مع داعش وطردها بجيش عراقي أو القبول جبرا بدخول قوات عربية – تركية تزج معها قوات من المناطق المحررة أو قد يحلق الدواعش لحاهم وينضمون لها وتبدأ مرحلة صراع ومواجهة عسكرية تكلمنا عنها قبل أكثر من سنة لتأسيس كيان سني في غرب العراق وآخر في شرق سوريا وعندها تكون بغداد قد كررت ارتكاب خطأ حكومة عبد الكريم قاسم في عدم تلبية الطلب الروسي فدفعت ثمنا غاليا جدا في الثامن من شباط من عام
 1963. 
وعندها أيضا قد يجد السيد بارزاني نفسه بمواجهة حلفائه العرب السنة حول الكثير من المناطق التي ضمها لكردستان وقد تلجأ روسيا – في احد ردودها – إلى انشاء كيان سياسي كردي على الحدود التركية السورية لتحقيق التوازن مع الكيانات الجديدة وقطع الطريق الجيوسياسي بينها وبين حليفتها تركيا والحيلولة دون استخدامها كممرات اقتصادية إلى تركيا وأوروبا.
 وفي الوقت ذاته سوف تستمر إيران في تحالفها مع الروس ودعمها لبغداد بكل قوة وستنشط المخابرات الروسية وستنضم لها الإيرانية في دعم حزب العمال الكردستاني بما يتسبب بمشاكل اخطر لتركيا وحتى لحكومة كردستان العراق وستحاول المخابرات الأميركية ومعها الخليجية إيجاد حلفاء فاعلين داخل بغداد في أقرب فرصة حتى وان كان ذلك عبر الانتخابات. ويبقى واردا احتمال حدوث تصادم عسكري بين القوى العظمى على الساحتين العراقية والسورية اللتين سبق وأن جمعتا صداما باردا بينهما لأكثر من أربعين سنة في القرن الماضي!.

التعليقات معطلة