طرحت كبريات الأسواق والمحال التجارية في بغداد أنواعا فاخرة ومميزة من هدايا أعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، فيما ركزت السلطات العراقية أكبر شجرة ملونة مزيّنة وسط حديقة الزوراء قبل أسبوعين من انطلاق أعياد الميلاد وبدء العام الجديد.
وتعج الأسواق الكبرى والمحلات التجارية بأنواع مميزة من هدايا أعياد الميلاد، فيما شرعت محال أخرى ومطاعم ومتاجر وساحات عامة وواجهات العمارات العالية في نشر الزينة وتثبيت أشجار أعياد الميلاد ومجسمات بابا نويل، استعدادا لاستقبال موسم الأعياد والعام الجديد.
وقال بهاء السامرائي (48 عاما)، صاحب متجر في بغداد، “تشهد هدايا أعياد الميلاد إقبالا كبيرا من الأهالي منذ وقت مبكر وهناك رغبة في اقتناء أنواع مميزة منها وبأحجام صغيرة وكبيرة”، مضيفا أن “الأسعار متفاوتة والإقبال واسع.
ولأول مرة في العراق قامت أمانة بغداد بتركيز أكبر شجرة لأعياد الميلاد في مدينة ألعاب وحديقة الزوراء بطول 25 مترا وتم تزيينها بأنواع مميزة من مواد الإنارة الملونة والأجراس وبمنظومة حديثة على غرار ما يجري في دول العالم في مشهد يعكس رغبة العراقيين في مشاركة العالم هذه المناسبة رغم قساوة الوضع الأمني واشتداد القتال مع تنظيم داعش في مساحات واسعة من أرض العراق.
وشرعت الأمانة في إنارة وتزيين شارع الزيتون القريب من حديقة الزوراء بألوان زاهية ونشر عربات الثلج السحرية، كأحد تقاليد المناسبة وتوزيع الهدايا على الأطفال الذين سيزورون الحديقة خلال احتفالات أعياد الميلاد.
وقالت الموظفة أسيل أحمد (25 عاما) “أهم ما يميز المناسبة هو تبادل الهدايا وقضاء ليلة سعيدة مع الأهل والأحباب على مائدة طعام في المنازل لأنه لا توجد أماكن ترفيه لقضاء ليلة الميلاد بسبب الوضع الأمني وتداعياته”. وأضافت “نأمل في أن يكون العام الجديد عام خير وسعادة وأمان وعودة النازحين إلى منازلهم التي فروا منها خوفا من العنف وأجواء القتال”.
الكنائس والأديرة يخيم عليها الحزن لأنها غير قادرة على إحياء احتفالاتها، بسبب هجرة الآلاف من المسيحيين إلى خارج البلاد
وارتدت المحال التجارية في شوارع الكرادة والمنصور وفلسطين والربيعي والحارثية ببغداد حلة جديدة طغت عليها هدايا أعياد الميلاد مطابقة لمثيلاتها في دول متقدمة، حيث يقبل عليها الأهالي بشكل كبير لتزيين المنازل وتهيئة متطلبات الاحتفالات العائلية بهذه المناسبة، أين تتجمع العائلات على موائد فاخرة رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
وشرعت شركات ومكاتب السفر والسياحة في الإعلان عن رحلات سياحية إلى مناطق شمالي العراق ودول الجوار لقضاء ليلة الميلاد وحضور حفلات كبار الفنانين العراقيين والعرب التي ستقام هناك، فيما تستعد القنوات التلفزيونية المحلية لعرض برامج ترفيهية خاصة بالمناسبة .
ورغم اتساع دائرة الابتهاج في شوارع بغداد إلا أن الكنائس والأديرة المسيحية تخيم عليها الأحزان لأنها غير قادرة على إحياء احتفالاتها أسوة بنظيرتها في دول العالم بسبب هجرة الآلاف من المسيحيين إلى خارج البلاد وعدم توفر الأجواء المناسبة لإحياء مراسم قداس منتصف الليل، لكن هذا لا يمنع الباقين منهم في بغداد من إقامة احتفالات بسيطة ومقتصرة على الأهل والأقارب .
وقال رجل الدين المسيحي شليمون وردوني “ستكون لنا احتفالات بسيطة وستقتصر على مراسم روحية وصلاة ودعوات إلى أن يعم الأمن والسلام العراق وتُزال هذه الغمة عن العراقيين”. وأضاف “بالتأكيد الظروف التي تعيشها البلاد ستلقي بظلالها على أجواء احتفالاتنا لكن هذا لا يمنع من إحياء المناسبة لأن شعب العراق شعب حي ويحب السلام والاستقرار وستتصاعد دعواتنا لحماية العراق من الأشرار”.
ويأمل العراقيون في أن يكون العام الجديد عام أمن واستقرار يتوج بطرد تنظيم الدولة الإسلامية داعش من كافة المدن العراقية، وأن يعم السلام ربوعه ويعود النازحون إلى ديارهم للعيش بأمان واستقرار.