عبد الرحمن عناد
واحدة من الروايات التي تمثل نموذجا جميلا وممتعا في الادب السويدي ، ورواية ( باراباس ) للكاتب ( بار لأغركفيست ) ١٨٨١ – ١٩٧٤ ، نشرت عام ١٩٥٠ ، ونال بعدها جائزة نوبل ١٩٥١ .
بدأ حياته هاويا للرسم ، متأثرا بمنجزات الحداثة ، وبيكاسو أنموذجا لها ،ثم مارس الكتابة للأطفال ، واصدر ديوانه الأول ( المعاناة ) عام ١٩١٦ ،
من رواياته ( القزم ) و( دافارجين ) و( سيبيل ) ، كما كتب عدة مسرحيات ، وضمن مواقفه السياسية ، تصديه للفكر الفاشي والنازي في اوربا .
أراد من خلال باراباس ، عكس حالة الشك والتذبذب ، بين الإيمان ونقيضه ، وقد حولت الى فيلم سينمائي ، قام ببطولته الممثل الراحل أنطوني كوين .
يتابع القارئ فيها نموذجا لحالة الاعتقاد دون إيمان ، يمثله باراباس السجين الذي اختير لإطلاق سراحه ، وتم صلب السيد المسيح بدلا عنه ، كيف شهد عملية الصلب ، ومعاناة المعلم المصلوب ، وحلول الظلمة عند وفاته ، دون ان يستطيع ، وهو يترك المكان ، فكاكا من حالة الخوف، والذهول والشكوك التي تعتريه ، وهو يختلط بمجموع متنافر من الناس ، عبيد ، سجناء ، مؤمنون ، بغايا ، رعاة ، جنود ، نخاسون ، سجانون ، وغيرهم ،يحاول ان يندمج فيهم ، وان يختبر صدق ما يقولون عن المخلص ،حتى انه شك بنفسه حين سمع منهم ، أنهم لم يشهدوا ظلمة قد حلت وقت الصلب ومكانه، وحتى قيام المؤمنين بتأمين لقاء له ، مع الشخص الذي أحياه المخلص بعد موته ، ما بدد شيئا من شكوكه تماماً ، لكنه مهد لقبول قلق !
غير ان رفقته مع سجين آخر هو ( ساهاك ) وتقييدهما معا بالأغلال ، وعملهما في المناجم تحت الأرض سوية ، وكيف كان إيمان وصلاة رفيقه ، وعدم نكرانه لهذا الإيمان وقبوله بالصلب ، فيما تراجع هو باراباس ،ولم يكن حاسما بموقفه ، والمفارقة انه بعد سنوات يموت مصلوبا ، في روما التي سيق إليها عبدا ،وهو يردد نفس عبارات من صلب قبله : ( إليك اسلم روحي )
كتب اندريه جيد عن الرواية : ( وتظل الجملة الختامية للكتاب ، عمدا بدون شك، ملتبسة ، تلك إليك اسلم روحي )
واشر لوسيان موري عليها : ( في باراباس ، الملغز ، المأثور ، بمافيه من عذابات روح ونبض إيمان ، واستجابة أكيدة لتحركات الذهن البشري ، تم التعبير عن أحجية الانسان ومصيره )
ما يشد في الرواية ، هو القدرة على تصوير محنة الانسان في شكه ولا يقينه ، عبورا الى إيمان ، يبدو ان لا مناص منه لراحة الروح ، فثمة سرد عذب ومؤثر ، ولغة مصاغة بحنكة ، وحوار مكثف متخم بالمعاني والصور . الترجمة هذه للشاعر سعدي يوسف ، اما الترجمة الاولى ، قبلها بفترة طويلة ، فهي لمحمد عبدالله ، وتقديم اندريه جيد .