يصفها الكثيرون بجميلة الشاشة. قدمت أدواراً لا تُنسى في الدراما التلفزيونية والسينما. إبداعها وعطاؤها الفني لا يتوقفان. فرغم الأزمة التي يعيشها وطنها سورية، والوجع والحزن اللذين يعتصران قلبها، ما زالت قادرة على إثبات أن الفن حياة وأمل وروح، من خلال فيلميها اللذين شاركت بهما في مهرجان الإسكندرية السينمائي، وهما «الأم»، و «رسائل الكرز» الذي تكشف فيه موهبتها في عالم الإخراج للمرة الأولى.
النجمة السورية سلاف فواخرجي تتحدث إلى «لها» عن أفلامها الجديدة، وتكريمها في مهرجان الإسكندرية السينمائي، والحفاوة التي استقبلها بها الجمهور المصري، كما تكشف عما تشعر به تجاه وطنها سورية، ومشاريعها الفنية المقبلة، وعلاقتها بأسرتها والقراءة والموسيقى وطفولتها ونضجها وعمرها و «كليوباترا»…
– ما هو إحساسك بعرض فيلميك «الأم» و «رسائل الكرز» في مهرجان الإسكندرية السينمائي هذا العام؟
فخورة جداً بمشاركتي بفيلمين في مهرجان يحظى بإقبال عربي وعالمي كبير بحجم مهرجان الإسكندرية السينمائي، وسعيدة بإعجاب الجمهور بفيلمي «الأم» كممثلة و «رسائل الكرز» كمخرجة، وهما عزيزان على قلبي بالدرجة نفسها، إلا أن «رسائل الكرز» – خطوتي الأولى في عالم الإخراج السينمائي – كان وقعه مختلفاً عليّ، ولم أتوقع كل هذا الحرص من السينمائيين والمهتمين والجمهور على مشاهدته… وكل تلك الانطباعات الإيجابية زادت حماستي ومسؤوليتي تجاه الأعمال الجديدة.
– وبمَ شعرت بعد فوزك بجائزة في مهرجان الإسكندرية السينمائي عن فيلمك «رسائل الكرز»؟
أقولها بصدق شديد، يكفيني حب الجمهور المصري الكبير، والحفاوة التي استقبلوني بها، فهو بمثابة جائزة كبيرة لي، ومشاركتي في المهرجان شرف لي أيضاً، وسعيدة بالطبع بفوزي بجائزة عن فيلمي «رسائل الكرز» في مهرجان عالمي مثل مهرجان الإسكندرية السينمائي، فهو يحتضن كل الثقافات والأفلام من دول العالم، وله تاريخ عريق.
– فيلمك الجديد «الأم» من إخراج باسل الخطيب لم يحظ بإقبال كبير مثل «رسائل الكرز»، فما ردك؟
فيلم «الأم» يقدّم رسالة إنسانية مهمة جداً، والجمهور تأثر به كثيراً. والفيلمان مختلفان ومهمّان، ولن أكون سعيدة إلا بنجاحهما معاً.
– وكيف تلقيت ردود الأفعال على تجربتك الإخراجية الأولى في فيلمك «رسائل الكرز»؟
كنت مرعوبة وقلقة جداً من رد فعل الجمهور، لكنني سعدت بكل الآراء التي وصلتني.
– ما الرسائل التي يحملها «رسائل الكرز» إلى الجمهور؟
الفيلم حافل بالرسائل التي تعني الإنسان والمواطن العربي. هي رسائل حب للإنسان الذي في داخلنا، رسائل حب في زمن الحرب، ورسائل عشق إلى الوطن والأرض، إلى المبادئ والقيم والمعاني النبيلة، إلى التراث، إلى الأصل، إلى الكلمة الطيبة التي طغت عليها الشتيمة، إلى الأغنية الجميلة التي افتقدناها، إلى الطبيعة بعيداً من الإسمنت… إلى الحقيقة التي هي نحن.
– هل حبّك للتمثيل دفعك إلى الإبداع في الإخراج؟
بالفعل عشقي للتمثيل جعلني أتعلم كثيراً وأفادني في فيلمي الأول. لكن هذا لا يكفي، وكانت لي قراءات كثيرة في عالم الإخراج، مما زادني حماسة ودراية، مع حرصي على التعامل مع الفيلم بعفوية وصدق وإحساس، أي الاعتماد على العلم والمعرفة، ومن ثم إطلاق العنان للخيال.
– هل تعمدت ربط الماضي بالحاضر في الفيلم؟
أعتقد أننا جميعاً لن يكون لدينا حاضر لو لم يكن لدينا ماضٍ، ولن يكون لدينا مستقبل لو لم يكن لدينا ماضٍ وحاضر. أما بالنسبة إلى «رسائل الكرز» فهو يحكي قصة الأرض المغتصبة بكل مكوناتها الطبيعية وغيرها. نحكي قصة الأرض المحتلة بأشجارها المتجذرة في التراب وعناقيدها الكرزية التي ترمز إلى الذات الإنسانية.
– وهل كنتِ ديكتاتورية في التصوير أثناء عملك كمخرجة؟
كنت أتناقش مع الجميع بصفتنا نقدم معاً عملاً إبداعياً تشاركياً وبكل هدوء. لكن في النهاية، هناك رب عمل واحد هو من يقود السفينة، واعتدنا وفق تقاليدنا المهنية أن نكون مطواعين أمام المخرج، مع الإحساس بروح الشراكة الإبداعية، ولكل مقام مقال.
– كيف استطعت تمويل فيلمك «رسائل الكرز»؟
هو تمويل خاص، ولم أحصل على أجر عنه أبداً، لأن إيماني كان أكبر من كل التفاصيل، وكنت موفقة بأن وجدت أشخاصاً يقفون إلى جانبي حتى يخرج الفيلم إلى الجمهور ويملك الإيمان نفسه. وكل ما كان ما يشغل تفكيري حينها، أن أقدم هذا الفيلم بما يحمل من رسائل مهمة وقيم فنية وإنسانية كبيرة. 
– هل الشخصيات التي قدمتها في الفيلم جسدت ما حدث في سورية بشكل مُرضٍ لك؟
الفيلم يقدم حكاية وطن وقصة حب لم تكتمل بفقدان قطعة من الوطن، عبر خلفية تاريخية لمفاصل مهمة في تاريخنا الحديث من الاستقلال، من النكبة إلى النكسة إلى حرب تشرين الأول/أكتوبر، وصولاً إلى أيامنا هذه، وما أشبه اليوم بالأمس وربما بالغد، ولا أتمنى ذلك.
– ماذا اكتشفت في عالم الإخراج بعد فيلم «رسائل الكرز»؟
 أصبح لدي شغف آخر بعد التمثيل.
– كيف تصفين تجربة التصوير في سورية والحرب دائرة بلا هوادة؟
 أرى في ذلك فعلاً بطولياً وجزءاً من ثقافة الحياة، وإصراراً من أبناء الشعب السوري على الذهاب إلى عمله كل صباح، رغم أنّ نجاتهم وعودتهم إلى أهاليهم سالمين مجرد احتمال، وفي استمرار عملنا الفني نثبت أننا لسنا فقط أحياء بل مبدعون حتى النهاية.
– هل أنتِ مؤمنة بما فعلته تجاه وطنك سورية في ظل أزمتها الراهنة؟
بالطبع أنا لا أفعل إلا ما أؤمن به، ولست مضطرة إلى غير ذلك، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء فسأفعل نفس ما قمت به تجاه وطني، لأنني أدافع عن بلدي وأسرتي وأبنائي.
– تعتبرين من الفنانات السوريات القليلات جداً اللواتي لم يغادرن عن وطنهن في ظل الأزمة السورية مقارنة بآخرين، فما رأيك؟
لست في صدد اللوم، فلكل إنسان ظروفه الخاصة، لكن هذا لا يمنعني من أن أقف أمام من بقي في بلاده رغم كل الضرر الذي لحق ويلحق بالجميع بكل احترام، وإن كنت منهم فلا أشعر بأنني قمت بعمل بطولي أبداً، عندما لم أتخلّ عن وطني سورية، ولا فضل لي في ذلك، فهي في البداية والنهاية سورية، ورغم اختلافاتنا يحدونا جميعاً الأمل بأن تعود أفضل مما كانت.
–  لمَ كشفت عمرك الحقيقي في إحدى المقابلات وأنك من مواليد عام 1977؟
ليست لدي مشكلة في ذلك، فأنا أحب عمري، ولكل مرحلة منه جمالها وخصوصيتها، وإذا حاولت الكذب على الناس، فهناك من سيكشف ذلك… على الأقل أصدقاء المدرسة.
– ما أكثر سيرة ذاتية نجاحاً في الوطن العربي في السنوات العشر الأخيرة؟
 أسمهان وبكل تواضع… مع احترامي لكل التجارب الأخرى.
– هل يفقد الممثل السوري هويته حين يتخلى عن لهجته؟
عندما نجسّد شخصيات فهي تنفصل عنّا تماماً، بأسماء وحيوات، وملامح ومفردات أخرى، وتكون اللغة واللهجة من مفردات هذه الشخصية، فالدور المجسد هو شخصية منفصلة تماماً عن أي ممثل يقوم بأدائها. أما في الحياة أو أثناء اللقاءات التلفزيونية فنعبّر عن أنفسنا بشكل أفضل من خلال لهجتنا الأم.
– ماذا تمثل لك تجربتا «ليلة البيبي دول» و«حليم» في مصر؟
عملي في هذين الفيلمين يمثّل مرحلة مهمة في حياتي، أضافت إلي الكثير. فـ «حليم» هو العمل الذي اخترت أن يكون إطلالتي الأولى على الجمهور المصري وقربّني منه بشكل كبير جداً، والفيلمان شكّلا منعطفاً فنياً في مسيرتي.
– بصراحة، هل نجحت في أسمهان أكثر من كليوباترا؟ 
لكل شخصيّة سيرتها وملامحها الخاصّة، وظرفها التاريخي والإنساني، ولا تجوز المقارنة بين الاثنتين.
– ما الأقرب إلى قلبك… «رسائل الكرز» أم «الأم»؟
الاثنان قريبان جداً إلى قلبي وأحبهما كثيراً، لكن لـ «رسائل الكرز» مكانة خاصة عندي، لأنني أقدم نفسي للجمهور فيه كمخرجة للمرة الأولى، وهو بمثابة مولودي الأول.

التعليقات معطلة