في تجربة فنية لافتة انجزها المستشكيل المبدع ” عماد نافع ” السبت الماضي , وضمتها قاعة ” كولبنكيان ” أعرق قاعة تشكيلية في العراق , انها تجربة ” فجر سريالي ” التي تنتمي الى اسلوب ” المستشكيل ” هذه المدرسة التي أسسها عماد نافع قبل ” 18″ سنة تقريبا , واضاف لها توقيع مجموعته الشعرية الجديدة والموسومة ” فجر سريالي ” بالاضافة الموسيقى التي حلقت بنا جميعا لفضاءات الجمال المغايرة و الرحبة , ان هذه التجربة تعني ولادة اسلوب فني جديد , وعن هذا الاسلوب او المدرسة الفنية توجهت ” المستقبل العراقي ” للفنان التشكيلي عماد نافع ورئيس تحرير صحيفة ” البينة ” لمقر عمله في الصحيفة وكان لها هذا الحوار معه :
-ماهي مرجعية مصطلح ” مستشكيل ” ؟
-المستشكيل اسلوب فني جديد حاولت ان ازاوج فيه بين عالم الالوان وعالم الحركة , واقصد الفن التشكيلي والمسرح , دون ان تكون هنالك فاصلة بينهما اي تزاوج روحي وعضوي في ان . لذا كان التزاوج حتى في التسمية ليكون مصطلح ” مستشكيل ” اي المسرح التشكيلي .
-متى بدأت بهذا التجريب ” ان صح التعبير ” ؟
-كانت خطواتي الاولى بهذه المدرسة عام ” 1995″ عندما حاولت ان اخترق اللوحة التقليدية واحرك شخوصها عبر نصب خشبي ..وكانت التجربة اكثر من رائعة وعرضت في قاعة “ر واق الحصن ” في الاردن ونالت اعجاب جميع النقاد والحضور , ولكن هذه التجربة لن تعطني ماابحث عنه بالفعل , فكان اهتمامي منصبا بتحريك الساكن , والنصب الخشبي مع اهميته وشكله الجمالي الا انه يبقى ساكن , من هنا جاءت فكرة تحريك الشخوص باسلوب لغة الجسد .
-هذه يعني انك انتظرت اربع سنوات تقريبا لتحرك شخوص لوحاتك في تجربة ” الفضاء السابع ” ؟
-صحيح انا اشتغلت على هذه الفكرة تقريبا اربع سنوات لتأتي تجربة الفضاء السابع ” هذه التجربة العالمية التي لم تأخذ حقها من الاعلام
-لماذا ؟
-اعتقد ان اول الاسباب هو موضوع التجربة كان ساخنا جدا ولايتناسب او غير مرغوب به في ذلك العهد , فالموضوع كان حسيني حد الالم والفضاء السابع كان اسمه الحقيقي هو” رحلة الميمون الى الفضاء السابع ” , واقصد بالميمون هو فرس الامام الحسين ” عليه السلام ” وحوارياته مع رأس الامام ” ع” ومع نساء الطف ” وجسد ابو الفضل العباس المقطوع الكفين ” ع” , المهم ان هذه الحواريات بمجملها كانت من الممنوعات . ولكن الارادة والاصرار ومن ثم لطف الله سبحانه ادى الى ولادة هذه التجربة الفريدة .
-وهل تم توثيقها …او على الاقل ان تسجل باسمك هذه الولادة الفنية ؟
-نعم بكل تاكيد , لقد كانت هناك ندوة حوارية مهمة , شارك فيه التشكيليون برئاسة رائد التشكيل الراحل ” نوري الراوي ” والمسرحيين وفي المقدمة منهم د – ميمون الخالدي , و د صلاح القصب , وجواد الشكرجي . وعن تجربة المستشكيل قال التشكيلي نوري الراوي : ” عماد نافع زرع بذرة فنية , ستصبح غابة من الابداع العراقي , اما الناقد العالمي د عز الدين نجيب فقال : ادهشتني هذه التجربة وهي تنقلني الى فضاءاتها العشر وليس السبع كما اطلق عنها مبتكرها عماد نافع , والاضافة الخلاقة لهذه التجربة الرائدة هي تحويل شخوص اللوحة التشكيلية الى ابطال مسرح .
-نعود الى تجربتك الجديدة ” فجر سريالي ” ..ماهو الجديد فيها ؟
-اعتقد ان هذه التجربة كل شيء فيها جديد , فهي تضم معرض تشكيلي يضم 32 لوحة زيتية تحمل عنوان ” فجر سريالي ” بالاضافة الى ثلاثة اعمل تنتمي الى المستشكيل وهي : ” القبر الاخير ” و ” عادوا لعراقك من جديد ” و ” صرخة الدم ” وفيها ايضا توقيع مجموعتي الشعرية الجديدة والتي تحمل ذات العنوان ” فجر سريالي ” هذا بالاضافة الى دخول انغام الموسيقى المصاحبة لعوالم اللون -كيف وجدت اداء ممثلين الجسد ؟
-اعتقد ان لولا التالق الكبير لممثلي الجسد ” احمد محمد ” و ” علي عباس ” لما كانت تجربة فجر سريالي بهذا التالق والنجاح , وكذلك دور الموسيقى المهم وتالق ” احمد حسن ” و ” محمد عازف الكونترباس ” , بالاضافة الى مهندسين الصوت والمنتجة ” المهندس صبيح جاسم والفنان القدير باسم البغدادي ومحمد صبيح ” .
-هل تعتقد ان العراق بوضعه الحالي قادر ينافس الدول المتقدمة فنيا وثقافيا , ويصدر لها اساليب جديدة ؟
-نعم بكل تأكيد العراق بلد الثقافة والفن , والاوضاع الصعبة والدموية التي يمر بها الشعب العراقي , لم ولن تثنيه عن مكانته و ريادته للتشكيل والمسرح .والدليل تجربتي ” المستشكيل ” التي ادهش بها خيرة نقاد العالم .
-لماذا لاتفكر اذا في توسيع قاعدة هذه التجربة ؟
-انا ساعي بقوة لتوسيع قاعدة هذه التجربة وصار لي فريق عمل متكامل من التشكيليين والمسرحيين , وفي مقدمتهم الفنان الرائع فهد الصكر والتشكيلي علي عبد الكريم , ومؤدوا الجسد الممثل ” احمد محمد ” وعلي عباس ” ورامي واسل وعبد الغفار واخرين .
-كلمتك الاخيرة ؟
-اتقدم بخالص شكري وتقديري لدائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة وعلى رأسها د شفيق المهدي , والفنان والناقد علي الدليمي ومدير قاعة كولبنكيان الفنان شبير البلداوي وجميع العاملين في هذه القاعة الرائدة التي امنتى ان تتحول الى صرح ثقافي وفني مهم في العاصمة بغداد …وشكر لكل من دعمني في تجريتي فجر سريالي , واخص بالذكر الدكتور رافد صاحب السوداني الذي تبرع مشكورا بنفقات طباعة المجموعة الشعرية , والصديق فهد الصكر والفنانة القديرة زهرة الربيعي , وجميع من عمل معي . وشكر خاص لصحيفة ” المستقبل العراقي ” .