Pdf copy 1

عبدالفتاح البطة
ما أكثر التصريحات التي تصدر في اسرائيل من أبواق في كل التخصصات وعلي كافة المستويات السياسية والدينية والثقافية ولا تُثير انتقادا ولا تعليقا من أحد. ولو أن نفس التصريحات أوأقل منها بكثير صدرت من دولة عربية أواسلامية لحُملت آلاف المعاني والتأويلات ، ولإتهم أصحابها بمعاداة السامية والانسانية ، ولربما صدرت ضدهم أحكام قضائية .
فكل من ليس بمسلم من حقه أن يُفاخر ويتحدث عن معتقده الديني والسياسي كيفما يشاء ، ويُعتبر ذلك من قبيل الحرية الدينية وحرية التعبير ، أما أن يتحدث مسلم عن معتقده الديني في الآخرين كما يقول القرآن الكريم ، أو رؤيته السياسية كما يؤمن بها ، فهذا ضرب من التطرف والارهاب ومعاداة الجنس البشري .
كانت هذه المقدمة تمهيدا لما كشف عنه استطلاع اسرائيلي ، لو تخيلنا أن مثله أُجري في دولة عربية أواسلامية وطالب أهلها بطرد عناصر أي طائفة أوديانة أومذهب أوتوجه سياسي مُغاير ، كيف سيكون رد الفعل ، وهل هو مساوي لما جري مع الاستطلاع الاسرائيلي ؟
فقد أظهر استطلاع حول الانقسامات الدينية في إسرائيل أن ما يقرب من نصف الإسرائيليين يريدون طرد العرب أو نقلهم خارج إسرائيل.كما بين الاستطلاع الذي أجري خلال الفترة من أكتوبر 2014 إلى مايو 2015 أن الكثير من الإسرائيليين سواء كانوا يهودا أو عربا فقدوا الأمل في إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني من خلال حل الدولتين.وأجرى الاستطلاع مركز بيو للأبحاث وهو مؤسسة بحثية مستقلة مقرها واشنطن.
وعلي نفس المنوال ، لو أن عربيا أومسلما قال في حملته الانتخابية عن أصحاب الديانات والمذاهب الأخري نفس أو بعض ما قاله المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية دونالد ترامب عن المسلمين لكان الشأن غير الشأن .
 فمن حق ترامب أن يقول ويُصفق له ، بل وربما يتولي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، أما غيره فيتعرض للقصف والتشريد والتجويع قبل أن يتعرض للقصف المعنوي والاغتيال الأدبي ، وتُسلط عليه أبواق اعتادت أن تكون ذات ألسنة حداد على أصحاب طائفة بعينها ، بينما ينثرون العطور والورود ويختلقون الأعذار والتبريرات لغيرهم .

التعليقات معطلة