عادل العامل
يتداول الناس عادةً تعابير وأقوال “مأثورة “ توحي بحكمةً ما في مواقفهم من أمور الحياة اليومية، وبعضها، في الواقع، ليس بحكمةٍ أو تعبير عن موقف متعقل من هذه الأمور بقدر ما هي تخوف سلبي ينطوي على انهزاميةٍ أو جبن أو يأس فرضته تجارب الناس في غمرة أحداث جلبت عليهم أضراراً شخصية أو مصائب عامة.
من هذه المأثورات غير الحميدة، مثلاً، قولهم لك: “يا هو مالتك إنت”، حين تتخذ موقفاً رافضاً من إجراء أو سلوكٍ غير سليم لا علاقة لك به بصورة مباشرة، كأن يضرب أحدهم أمامك شخصاً بصورة ظالمة أو مؤذية، أو يلقي جار لك بزبالته في غير المكان المحدد لها من منطقة سكناك، أو تفعل الحكومة أمراً عاماً تجد أنت فيه خطأً سيجلب عليك وعلى غيرك مستقبلاً أضراراً فادحة.
فعندما كان الواحد، مثلاً، يقول للبعثيين في أيامهم الغبراء الغابرة، لا أعادها الله، إن الحكومة ربما أخطأت حين فعلت كذا، كان ردهم الجاهز ما معناه أن القيادة السياسية حكيمة وأعرف بما تفعل، إما إذا كان البعثي قريباً أو صاحباً مأمونا لك بصورة ما، فسيقول لك هامساً: “إنت يا هو مالتك، يمعوَّد! تريد تجيب عليك مصيبة! “. وقد اتضح بعد الفواجع التي سببتها للناس “القيادة السياسية الحكيمة” تلك وبعد ما جلبته إزاحتها عن السلطة في الغزو الأميركي عام 2003 من مسلسل الكوارث الشغّال حتى الآن، أن الأمر ليس “مالتك” فقط بل “مالتك ونص” وأكثر!.
ويمكنك أن تقول الشيء نفسه الآن، ومستقبلاً، قياساً على الكوارث التي حدثت لنا جميعاً نتيجة لـ “الياهومالتية” السيئة الصيت، إذ أن البلاء لم يقتصر في أضراره المدمرة على تلك القيادة الكارثية وطاغيتها وأتباعها فقط بل وأهلك ملايين العراقيين من عسكريين ومدنيين قتلاً، وتجريحاً، وتشويهاً، وتهجيراً، وتجويعاً، ومزق البلد، وأهدر ثرواته، وعمّق تخلفه، وأفسد أحواله إلى عشرات السنين القادمة.
وهو ما يحصل اليوم، وما يمكن أن يحصل مستقبلاً، بفعل “ياهومالتية” أكثرية الناس، التي ينبغي لها ألّا تنسى المصائب التي حدثت لها ولأسلافها نتيجة هذه الحكمة الباطلة والتي يمكن أن تحدث لها مرة أخرى وبصورة أسوأ. وإذا لم يكن لديها الآن ما تفعله لمنع كارثة أخرى في عهد السيد العبادي، كالتي جلبتها على العراق “حكمة” الحكومة السابقة، سوى التظاهر “الفولكلوري” العقيم، فإن بإمكان جماهير الشعب تفعيل الضغط المحلي والدولي على الحكومة القائمة، والارتقاء بدور المرجعية الدينية إلى مستوى المشاركة الفعلية في الدفع إلى التغيير، والاستفادة من الانتخابات النيابية القادمة لإزاحة جوقة القوى والأحزاب و”الزعامات “ المعرقلة لعملية تحقيق الإصلاح الفعلي. وذلك هو الخيار الأفضل لقلب صفحة الحكم الكارثي منذ 2003 والبدء بصفحة جديدة مشرقة تسطّرها أيدٍ وطنية عراقية نظيفة حريصة على سلامة الوطن ومصلحته العليا وليس على الاستحواذ على المنافع والامتيازات، الذي سيظل لطخة عار في سيرة الذين تورطوا في ذلك إلى الأبد.