سعدون شفيق سعيد
بعد ان انشئت الاذاعة الكلاسيكية العراقية في عام 1933 توفي اول ملوك العراق المغفور له (فيصل الاول) … وعلى اثر ذلك توج ابنه الشاب ( غازي) على العرش … وكان عمر الملك الجديد (21) سنة فقط ووقتها كان عائدا للتو من لندن بعد ان تخرج في كلية (هارو) الانكليزية.
في ذلك الوقت كانت تستهوي (غازي) بعض ملامح الحضارة الغربية فقد كان يحب قيادة السيارات السريعة … ولديه ايضا الاهتمام بالمخترعات الحديثة وخاصة ( الراديو) … لذا جاء في مقدمة اوليات انشاء اذاعة اول اذاعة لا سلكية … حيث كلف احد المهندسين الاجانب بنصب جهاز ارسال بقدرة ( كيلو واط واحد) في القصر الملكي … الذي يطلق عليه (قصر الزهور ) … وقد اخذت الاذاعة اسم القصر وسميت ( اذاعة الزهور ) …
والطريف في الامر ان الملك الشاب غازي كان يعمل في اذاعته لوحده … فهو يعد ويقدم البرامج والاغاني التي كان يؤديها المطربون في بث حي ومباشر وعلى الهواء لعدم وجود اجهزة التسجيل الصوتية ( الشريط ) … وحينها ومن الذين ضيفهم الملك غازي في اذاعته مطرب المقام الاول محمد القبانجي والمطرب الريفي اللامع حضيري ابو عزيز.
واضافة الى الاغاني التي كانت تقدمها (اذاعة الزهور ) استثمر الملك غازي الاذاعة في القاء الخطب السياسية التس كان الملك من خلالها يحاول ايصال افكاره المعادية للانكليز الى الناس … وبالفعل بدأ يشن من اذاعته حملة شرسة ضدهم … ووقتها لم يدرك الملك الشاب خطورة تصرفاته تلك بسبب قلة خبراته في السياسة والحياة …
علما بأن (اذاعة الزهور ) كانت تبث على الموجة المتوسطة ولا تسمع الا في مدينة بغداد وضواحيها … ومن خلال عدد محدود من اجهزة الاستقبال وزعها على بعض الاماكن العامة في بغداد هذا وعندما توفي الملك غازي في حادث السيارة ليلة ( 3 ) نيسان عام 1939 بظروف غامضة توقفت ( اذاعة الزهور ) عن العمل الى الابد .